إن مشروع تكريم شخصياتنا العربية يستحق التقدير والاحترام من أي مؤسسة تقوم بذلك، ورجالنا كثيرون وهم جديرون بالتقدير والاحترام ويليق بهم ان يكرّموا على ما قدموا في حياتهم لأنفسهم ومجتمعهم على السواء، وكلي تقدير واحترام لكل من عنده هذه اللفتة الإنسانية الموقرة .
هناك من يكرّمون في احتفال مهيب في قاعات عامة أو زيارة بيتية إن تعذر حضور المحتفى به لأسباب صحية كما حصل لتكريم المناضل العريق النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي الذي شبه بقلعة الظاهر عمر الرفيق عالي القامة ورفيع المقام السيد توفيق طوبي في بيته في حيفا من قبل بلدية شفا عمرو، ورئيسها الشاب المقدام ناهض خازم والقائمين عليها من نواب الرئيس وأعضاء البلدية والوفد المرافق، أقدم لهم خالص التقدير والاحترام على هذا العمل الوطني الخلاق .
انني احيّي كل المؤسسات الرسمية والشعبية التي تقوم بتكريم رجالها من الذين واكبوا مسيرة حياتهم في خدمة أبناء مجتمعنا العربي الخاص والعام في البلاد كل في موقعه ومهنته التي مارسها في حياته على امتداد سنين طويلة وما قدموا من خدمات وتضحيات .
ويهمني جدا في هذا المجال أن احيّي كل مؤسساتنا التعليمية التي تدأب على تكريم العاملين في سلك التربية والتعليم من معلمين ومديرين ومفتشين على ما قدموا طول حياتهم من اجل تنشئة الاجيال بناة هذا المجتمع العتيد أسوة بباقي قطاعات الشعب الأخرى التي قدمت وضحت من اجل بناء مجتمع سليم ومتعدد المجالات .
قرأت في الصحف وعبر أبواب الانترنت العديد من التكريم على الصعيد الفردي والمجموعات مثل تكريم اوائل الطلبة والمتفوقين من الطلاب وتكريم بعض الاطباء والفنانين والمديرين فكلها مباركة ولكن لي بعض الملاحظات أود إثارتها هنا منعا للانتقاد وتحاشي الحساسية في اختيار وتكريم شخصيات شعبية من شتى القطاعات على دراسة هذا الموقف بشكل موضوعي مع تخطيط ودراسة مهنية لأنه عندنا الأعداد الكبيرة التي تستحق الاحترام والتقدير والتكريم والتي يجب بحق أن يكرموا في حياتهم العملية أو بعد تقاعدهم، تقديرا لهم على خدماتهم العامة كل في مجاله وتعداد اختصاصاتهم.
إننا كأقلية في هذه البلاد لنا انتماءاتنا الحزبية والدينية والسياسية والاجتماعية والتعددية في مجالات الحياة وهذا شرعي وديمقراطي ولنا أيضا أصالتنا وعراقتنا وحضارتنا على امتداد العصور وعندنا القدرات والكفاءات لنرقى إلى المستوى اللائق أمام كل التحديات في شتى مجالات
الحياة بما فيها نبذ العنف والأعمال المشينة بين ظهرانينا، وما هذه الكوكبة من شخصياتنا العربية في البلاد التي كرمت أناس جديرون بذلك ومنهم من لم يكرموا بعد ويستحقون التكريم وعلى هذه النخبة من مجتمعنا إلا أن تعمل ومن خلال التكريم والاجتماعات والندوات الأدبية والسياسية على مكافحة ظواهر العنف بأشكاله والعمل الجاد على توعية شبابنا بالابتعاد عن الشوائب التي تسود مجتمعنا بشكل غريب من اعتداء على الأنفس لفظيا أو جسديا او في حوادث الطرق . علينا أن ننهض بهمم عالية ونتحمل مسؤولية أولادنا في تربية سليمة ابتداء من الأهل والمدارس والسلطات المحلية، كل يقوم بدوره بشكل فعال في تربية أولادنا وما يليق بنا وبحضارتنا وأصالتنا وعراقتنا على امتداد التاريخ.
(دير الأسد)
