ألعلاقة الجدلية بين أشكال النضال المختلفة ودور الحزب الثوري

single

كتب لينين يقول "لنبدأ من البداية، ما هي المقتضيات الأساسية التي يترتب على كل ماركسي أن يبديها أثناء البحث في مسألة أشكال النضال؟
أولاً، إن الماركسية تختلف عن جميع الأشكال البدائية للإشتراكية، لأنها لا تربط الحركة بشكل وحيد محدد من أشكال النضال. انها تقبل بأكثر أشكال النضال تنوعا، ولا "تخترعها" بل تقتصر على تعميم أشكال نضال الطبقات الثوري، الأشكال التي تنبثق بصورة عضوية في مجرى الحركة بالذات، على تنظيم هذه الأشكال، على بث الوعي فيها. إن الماركسية التي تعادي إطلاقا جميع الصيغ المجردة وجميع وصفات المذهبين الجامدين تتطلب النظر بانتباه الى النضال الجماهيري الجاري الذي يولد بلا انقطاع أساليب جديدة للدفاع والهجوم تزداد تنوعا يوما بعد يوم، وذلك بقدر ما تتطور الحركة ويتقدم وعي الجماهير وتفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية. ولهذا لا تنبذ الماركسية سلفا، وبصورة مطلقة، أي شكل من أشكال النضال. وهي لا تقتصر في أي حال من الأحوال على أشكال النضال الممكنة والقائمة في فترة معينة، وهي تقر بأن التغير في الأوضاع الاجتماعية يؤدي حتما إلى ظهور أشكال جديدة للنضال لا يعرفها مناضلو الفترة المعنية. ومن هذه الناحية، تتعلم الماركسية، إذا جاز القول، في مدرسة الجماهير العملية، وهي أبعد من أن تدعي تعليم الجماهير أشكال نضال يخترعها "صانعو المناهج" في زوايا مكاتبهم".
"ثانيا، إن الماركسية تقتضي إطلاقا البحث في مسألة أشكال النضال من الناحية التاريخية. إن وضع هذه المسألة، أي أشكال النضال خارج الظروف التاريخية الملموسة يعني جهل الغباء المادية الديالكتيكية. ففي مختلف فترات التطور الاقتصادي، وتبعا لمختلف الظروف السياسية والقومية والثقافية والمعيشية الخ، تحتل مختلف أشكال النضال المرتبة الأولى، وتغدو أشكالاً رئيسية للنضال، وتبعا لذلك تتغير بدورها أشكال النضال الثانوية، التابعة. فإذا حاولنا الإجابة بنعم أولاً بصدد وسيلة محددة للنضال دون أن نبحث بالتفصيل الظروف الملموسة للحركة المعنية، عند درجة التطور التي بلغتها هذه الحركة، فهذا يعني أننا تركنا تماما الميدان الماركسي (لينين- المجلد 14 ص1-6) من هنا فالماركسية تؤكد بأن النضال الثوري لا يتحدد بشكل وحيد من أشكال النضال. وتقبل بأشكال مختلفة من النضال الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والطبقي والقومي، وأشكال النضال هذه، تنبثق من خلال الحركة الجماهيرية والنضال الجماهيري، وعلى الحزب الثوري أن يعمل على تنظيم أشكال النضال هذه، من خلال العمل بين الجماهير وبث الوعي الثوري لدى الجماهير الواسعة والتي بدورها أي الجماهير من خلال الحركة تخلق أساليب جديدة للنضال وتعمق وعيها النضالي، وبالإضافة الى ذلك تغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تخلق لدى الجماهير أشكالا جديدة للنضال. فالماركسية كفلسفة ليست جامدة والماركسي الحقيقي يتعلم في مدرسة الجماهير العملية".
فأشد ما كان ينتقده ماركس وإنجلز تحويل الماركسية إلى عقيدة جامدة، "مبدأ قويم صلب" (STARE)، وتحويل الماركسية الى "قانون إيمان لا مرشد للعمل"
(من رسالة إنجلز الى زوغة بتاريخ 29 تشرين الثاني 1886).
وقد هتف إنجلز في رسالته المؤرخة بتاريخ 27 كانون الثاني/ يناير 1887 قائلاً: (ماذا كان حل بنا الآن لو أننا أصررنا، من 1864 الى 1873، على ألا نسير يدا بيد إلا مع الذين يتبنون برنامجنا علنا؟
من هنا فالماركسية هي مرشد للعمل النضالي الثوري بأشكالها المختلفة وأشكال النضال المختلفة والتي تجددها الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية مترابطة ببعضها، بشكل جدلي، وتبعا لهذه الأوضاع تختلف أولويات أشكل النضال. فعندما تكون القضية القومية بعيدة عن الحل، لا بل هناك واقع مأساوي، شعب يحتل شعب آخر، لا بل ينفي حتى وجوده التاريخي وحقوقه على أرض وطنه، ويمنع عنه ليس فقط حق تقرير المصير لا بل يهدد وجوده وكيانه مثل ما تقوم به إسرائيل كدولة محتلة، والتي لا تعترف بمسؤوليتها عن النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني فيصبح النضال القومي من أولويات النضال الثوري ليس فقط للشعب الفلسطيني بل أيضا لكل من تخلى عن الفكر الصهيوني العنصري من الطبقة العاملة في الشعب الإسرائيلي وهم حتى الآن أقلية مطلقة، ومع ذلك من واجب الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي يمارس النضال اليهودي الفلسطيني المشترك، رابطا بشكل جدلي شكلي النضال الطبقي والقومي وأن يعمق نشاطه، وعمله وعلاقته ونضاله الأممي المشترك أيضاً بين الطبقة العاملة للشعب المضطهد أي الإسرائيلي، ومع كل من يستطيع أن يسير مع الحزب ولو خطوة واحدة لتخليصه من براثن الفكر الصهيوني العنصري الرجعي اليميني  أو كل من يناضل الى جانب الحزب في أي قضية سياسية أو اجتماعية أو قومية أو ضد الاحتلال حتى ولو اختلف معنا أيديولوجيا ولم يتبنّ برنامجنا من أجل حل المسألة القومية على أساس السلام العادل والدائم وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. فحل المسألة القومية ولو حلاً مرحليا، لأن المسألة القومية بشكل عام لا يمكن أن تحل حلاً عادلاً من خلال التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية، ومن خلال مجتمع طبقي، فكل هذه الحلول المطروحة فقط تؤدي الى تخفيف حدة المواجهة بين كلا الشعبين وتفتح المجال لشكل النضال الطبقي ليحتل المرتبة الأولى بين كل أشكال النضال الأخرى، وهذا ما يخدم القضية العامة البروليتارية الوطنية والعالمية ويفسح المجال لتجنيد الجماهير الواسع من أجل إحداث الثورة الاجتماعية في إسرائيل والمنطقة في المستقبل. ويخدم مصالح الطبقة العاملة عالميا كافة ضد العولمة المستوحشة لرأس المال وأصولية السوق الحرة في رأس المال.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الدعوة الروسية لمؤتمر السلام الدولي

featured

"القائمة المشتركة" – والعين على حاضر ومستقبل شعبنا

featured

مئتان وخمسون شمعة لحيفا.. حيفا تحت الحكم المصري 1831-1839

featured

الولد غالٍ والوطن أغلى

featured

سوريا... وحدة أرض والسيادة

featured

هنيئًا للجماهير العربية بالقائمة المشتركة