الوطنية لم تكن في يوم من الأيام موضة نستبدلها ونغيرها متى شئنا، انها حب الوطن بكل ما فيه من ارض وإنسان وأشجار وبيوت وشوارع وغيرها مما يكمن في الوطن. وهي أيضا العمل من اجل تحسين أوضاعه والمحافظة على منجزاته والدفاع عن كل ما به أمام ما يدهمه من أخطار، والقيم العليا كالاحترام والمحبة والوفاء وغيرها هي من ركائز ودعائم الوطن فهي التي تبني الإنسان وتضع أسسا متينة للعلاقات بين الناس أنفسهم وبينهم وبين ما يحيطهم من بشر،فالخيانة والتعدي وكل القيم السافلة تضر بالوطن أيما ضرر وتجعل العلاقات بين الناس في مهب المشاكل والمصائب.
للأسف الشديد في بلادنا بسبب الأجواء العدائية أحيانا وبسبب تأثرنا من اختلاط الحضارات عندنا، نكاد نفتقد إلى ترسيخ القيم العليا بيننا، ومدارسنا التي تركناها قبل أربعين عاما نعود إليها ولا نجد ان التربية فيها تغيرت وكأن المدارس تهتم بالتعليم ولا تكترث بالتربية علما ان وزارة المدارس اسمها وزارة التربية، فطلابنا ان لم يتلقوا الاهتمام والتوجيه من ذويهم فالمدرسة غير مسؤولة عن سلوكهم إلا حين يتجاوزون الحدود المقبولة لدى المدير، فالطالب الذي يشوش ويضايق ويتضايق بحاجة إلى من يرشده ويدله عند ضلاله، أما على صعيد الناس فيكثر الذين يتطاولون على أشخاص قدموا للمجتمع طيلة حياتهم ولا يعطونهم حقهم من الاحترام، وهذا لا يعني اننا لا نستطيع ان ننتقد من يخطئ ولكن علينا الانتقاد بأدب وبأسلوب لائق دون التجريح والشتيمة، كما يزاحم الصغير من هو اكبر منه.
ختامًا ما يعزيني في أمر مجتمعنا هو اعتباري له بأنه مجتمع نامٍ يسير إلى الأمام. وندائي إلى كل من يعتبر نفسه وطنيا ان يأخذ دوره في العمل من اجل بناء الإنسان في الوطن.
