تفاهمات القاهرة

single

لم يكن صدفة إطلاق الوصف الرسمي على قرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه يوم 21/11 بين حكومة نتنياهو وحركة حماس، برعاية مباشرة من قبل الرئيس مرسي بـ " تفاهمات خاصة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة " فالاتفاق تم في القاهرة عبر اجتماعات غير مباشرة بين أوساط رفيعة المستوى ضمت رئيس الموساد تمير باردو والمحامي إسحق مولخو مستشار نتنياهو، مقابل فريق من حركة حماس بقيادة خالد مشعل، وبمتابعة حثيثة أميركية تركية قطرية .
صحيح أن الاتفاق تضمن أولا وقف العمليات المسلحة المتبادلة بين الطرفين، بما في ذلك الاجتياحات وعمليات الاغتيال من قبل إسرائيل، مقابل وقف إطلاق الصواريخ والعمليات عبر الحدود من قبل الفصائل الفلسطينية، وتضمن ثانيا فتح المعابر وتسهيل حركة انتقال الأشخاص والبضائع بين مصر والقطاع.
ولكن الصحيح أيضا أن هذا التفاهم، تضمن أيضا "قضايا أخرى" لم يتم تحديد مضامينها وعناوينها، وبقيت مفتوحة، وفق النص "إذا ما تم طلب ذلك" وهي بوابة تستهدف تسهيل وساطة الرئيس الاخواني، كي يؤدي دورا بين الطرفين، بعد أن فرض الاتفاق المناخ المطلوب بين الأطراف الأربعة: تل أبيب وواشنطن وغزة والقاهرة، للتوصل لصيغ مستقبلية من التراضي، فبداية الرقص حنجلة كما يقول عامة الناس،  وهذا ما عبر عنه خالد مشعل بقوله حرفيا "لا نستطيع أن نجزم هل كلينتون والإدارة الأميركية ضامنان للاتفاق، ولكن دون شك أن هذا الاتفاق تم بوساطة مصرية وبشهادة أميركية".
تفاهمات القاهرة إذًا، لم تكن محلية وحسب، ولن تكون مقتصرة على ترتيب العناوين الأمنية بين طرفي العداء والصراع، بل ستعكس دور الأطراف، كل حسب ثقلها  في صياغة المشهد السياسي وهذا ما عبرت عنه كلينتون بقولها "إن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها من أجل تحقيق ثلاثة أهداف كما أسمتهم، والأهداف هي:
"أولا ضمان أمن إسرائيل. ثانيا تحسين ظروف عيش السكان في غزة. ثالثا المضي قدما نحو سلام شامل لكل شعوب المنطقة، بما فيها تحقيق التطلعات المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين".
حركة الاخوان المسلمين، بقيادة المرشد العام، توصلت إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة الأميركية، شملت العديد من البلدان العربية، باستثناء فلسطين وحماس، وها هي تفاهمات القاهرة تضع المقدمة العملية لامتداد هذه التفاهمات الأميركية مع الاخوان المسلمين لتشمل فلسطين وحماس، وهذا ما سوف نراه ونلمسه مستقبلا بعد معركة غزة التي حققت من خلالها حماس نصرا معنويا جعلها تقترب من الطاولة ومن الاهتمامات الايجابية الأميركية اعتمادا على دورها المحلي وعلى دعم الأطراف العربية المؤيدة والداعمة لها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

"هديّة" تيران وصنافير... ومقتل إبراهيم باشا في عاصمته

featured

باسم الأسرى المحررين، إلى داود تركي

featured

التخطيط: حق المواطن ومسؤولية السلطة

featured

العدوان المتدحرج

featured

ما يلوح في الأفق.. وما يُحاك من مخططات سلطوية مشبوهة

featured

إسرائيل بين الشارة الحمراء والضوء الاخضر الامريكي

featured

الخديعة الأميركية تساعد الأسد وبوتين