فيلم تركي طويل

single

تلعب تركيا في السنوات الأخيرة دورًا أكثر فاعلية وأكثر تركيبًا في المنطقة، لا سيما في الصراع العربي الإسرائيلي.
ولكن السياسة الخارجية التركية، حتى الآن على الأقل، لم تخرج من فلك التبعية للسياسات الأمريكية في المنطقة، بقدر ما أعادت وتعيد ترتيب وتنسيق الأوراق والأدوار، بما تقتضيه السياسات والمصالح الإمبريالية.
فتركيا كانت ولم تزل حليفًا أساسيًا للأمريكان، وكانت ولم تزل عضوًا أساسيًا في حلف شمال الأطلسي العدواني. ومؤخرًا، يتشكّل دور تركي جديد، متمرّد ظاهريًا على الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية في المنطقة، لكنه، في حقيقة الأمر، دور متكيّف مع هذه الهيمنة، وإلى حد كبير: مكمّل لها.
التصعيد الدرامي على مستوى العلاقات التركية-الإسرائيلية، منذ القرصنة الإسرائيلية على أسطول الحرية العام الفائت، لم يفت في عضد العلاقات الاستراتيجية المتينة بين الدولتين والجيشين. وهذا التصعيد، الإعلامي بمعظمه، أقرب إلى ضريبة كلامية منه إلى مواجهة حقيقية مع تل أبيب.
أما عن الدور التركي في ما يتعلق بسوريا، وبإيران، فحدّث ولا حرج. ويتحدث المحللون اليوم عن تركيا كـ"واجهة إسلامية معتدلة" للمخططات الإمبريالية.
إنّ القضية الأساسية، للتذكير، ليست الاعتذار الإسرائيلي عن القرصنة، وليست الأسطول نفسه، بل وحتى ليست الحصار الظالم، بل هي القضية  الفلسطينية والتنكّر الإسرائيلي لأركان الحل العادل، وهي طبيعة الدور الذي تلعبه إسرائيل في خدمة الإمبريالية في المنطقة، والذي تجسّد بوضوح في العدوان الفاشل على لبنان عام 2006.
إنّ الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة أهلٌ للتضامن، ولكنهما، كما علمتنا التجربة التاريخية والراهنة، قد يكونا عرضةً للامتطاء من قبل بعض القوى والأنظمة التي تبحث عن تبييض وجهها للتغطية على عوراتها السياسية.
وعليه، ندعو إلى التريّث قبل الإعلان عن تركيا مخلصًا جديدًا للشعب الفلسطيني، فلا يحرث الأرض غير عجولها!

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

ضحكة يعلون مفتاح الغرفة المغلقة

featured

الحرب فاجعة انسانية ومشعلها مجرم خطير

featured

كيف أصبح أبو وطن نصيرا للبيئة؟

featured

ماذا تفعلون بزيتونة مثمرة إذا ما أصابها بعض مرض؟

featured

يا ولدا يتراكض لكل الجهات

featured

"لوين" نحن ذاهبون !!