حديث الصور والمرايا

single
  •  لا ادري حقيقة من كان وراء الحملة على بلاد الرافدين، حيث كان الفائض البشري الواجب القضاء عليه، اكثر من مليون ونصف المليون عراقي، اضافة الى خمسة ملايين يتيم ومثل هذا العدد ممن دفعتهم العواصف الصحراوية الغربية الى الجهات الاربع!


  - صورة من هذه؟
سألتني وانا اقلب صفحات "يديعوت احرونوت". ظننتها تقصد صورة الملثمين السوريين المدججين بالمدافع الرشاشة، تعبيرا عن ثورتهم السلمية الوطنية! وكان مقران سوريان رسميان قد تم نسفهما في اليوم ذاته، واشارت الاصابع الثورية "الغليونية"، الى النظام السوري، بل الى رئيس النظام شخصيا، باعتباره الفاعل! لكنها كانت تقصد صورة اخرى، وضعت اصبعها عليها : بل هذه. قالت.
- ما الذي لفت نظرك اليها؟ سألتها.
- جمالها الأخاذ وعيناها اللتان تنضحان بأمومة صادقة، وهي تضم ابناءها الى صدرها، كيمامة تخشى على فراخها. اجابت.
- هذه اكثر امرأة مكروهة! قلت.
- في سوريا؟ سألت.
- بل في الشرق الاوسط بأسره. أجبت.
- ومن قال هذا الكلام؟
- صحافية يهودية متخصصة بشؤون العالم العربي، لا غرض لها سوى كشف الحقائق وتفصيلها على مقياس السياسة الاسرائيلية.
- وكيف عرفت ذلك؟
- سمعت عن عدة اشخاص من حمص - مسقط رأس اسماء – كتبوا لها رسالة، طالبين شفاعتها لدى زوجها بشار، لعله يوقف العمليات العسكرية ضد هذه المدينة. لكن اسماء – على ذمة الصحافية الموضوعية – لم تحرك ساكنا!
     ربما كان عليها ان تتعرف على الملثّمين، لكي تقدم ما تفيض به أريحيتها من الهدايا، لهم ولابناء عائلاتكم. حتى لو كانوا هم من نسف مصفاة النفط السورية!
      ويبدو ان الصور تغري زوجتي بمعرفة سياق نشرها، تعويضا لها عن جهل اللغة العبرية. فسألت عن صورة اخرى بطريقة غير حضارية: "ومن هذه "المعطعطة" كعراطة المشحرة؟"
- ولو! هذه سوزان!
- مبارك؟
- لا سوزان رايس، مندوبة امريكا في الامم المتحدة.
- وما حكايتها هي الاخرى؟
- هذه يا ست الكل، اشد نساء الكون حساسية. تتحاشى الدوس على نملة، وتستحرم حتى رش ما قد يطل بشنبه من الصراصير الحمراء في مطبخها النيويوركي.
  شاهدت (رايس) في حياتها مجزرة في رواندة الافريقية. اصابتها صدمة، كما تصيب دجاجات قن او بقرات حظيرة في سديروت المحاذية لقطاع غزة. ومن يومها لم تعد " تغض النوم" فأقسمت بالطلاق (حقيقة، لا اعرف ان كانت متزوجة) الا تصمت عن مجزرة بعد ذلك. ولذلك شعرت بالقرف من روسيا والصين، اللتين لجأتا الى الفيتو في مجلس الامن، لمنع قيام الامريكيين والغربيين بواجبهم المقدس في سوريا، كما قاموا بذلك في فيتنام والجزائر والعراق وافغانستان.... واضافت الى قسمها بالطلاق، انه "لو تطلب الامر ان تمخر عباب اللهب، لوقف ارتكاب الجرائم ضد الشعوب لفعلت"!
  تاريخ هذه السيدة الطيبة الحنون  يشهد لها، فهي كانت العامل "الرائد الذي دفع الرئيس اوباما الى التدخل في ليبيا "! فكان تدخل اطلسي غربي كُرمى لحساسية سوزان، وكان ان انسكبت دماء اكثر من (140) الف ليبي وليبية، فضلا عن عشرات الآلاف من الجرحى والايتام والارامل "وحبة المسك" دمار المدن الليبية الشامل.
    وكانت حملة اخرى 2007-2008، ربما بنصيحة سوزان اخرى. المشكلة هنا ان قطاع غزة لم يوفر للحملة ما وفره العراق من البشر الزائدين!
    لا ادري حقيقة من كان وراء الحملة على بلاد الرافدين، حيث كان الفائض البشري الواجب القضاء عليه، اكثر من مليون ونصف المليون عراقي، اضافة الى خمسة ملايين يتيم ومثل هذا العدد ممن دفعتهم العواصف الصحراوية الغربية الى الجهات الاربع!
    لكن يبدو ان هذه الاعداد لم ترقَ الى ما يمكن ان تعتبره حساسية هذه السوزان جرائم ضد الشعوب.

***

يا سادة يا كرام!
    أنا مثل الغالبية منكم يا ذوي المشاعر المرهفة والنفوس الشفافة، اكره العنف الجسدي والنفسي والكلامي. ويتقطع قلبي لمرأى طفل يبكي او شيخ يدمع او ام تنتحب. ثلاثة عقود في التعليم، لم تهوِ لي كف على تلميذ ثلاث مرات. كنت اقول  ان لم  تنفع الحسنى فحسنى اكثر، على غرار تعامل السياسة الاسرائيلية مع العرب :"ان لم تُجدِ القوة فقوة اكبر "!
لكنني امقت العهر والنفاق، واتساءل: لخدمة من تنطلق هذه الاصوات الناعبة من كل المنابر الصحفية والتلفزيونية، وللأسف الدينية، نحو دمشق!!؟ اكل ذلك حبًّا بالديمقراطية وولهًا بالعدالة والحرية وحقوق المواطن!!!
    يبدو انكم صدقتم اكذوبة الربيع العربي، الذي يتجنب الامارات والممالك الاصطناعية، فهي متخمة بالديمقراطية.
معكم حق.
    فها هو الربيع العربي يحصحص ويبرعم و"يسّاقط رطبا جنيا"! ففي ليبيا اعدم ثوار الاطلسي جمال عبد الناصر تمثالا ورمزا.
وفي مصر، قضت عدالة النظام الربيعي بسجن احد ابرز الكوميديين المصريين والعرب. ولتجرؤ راقصة بعد اليوم على هز خصرها، وليجرؤ على الظهور نجيب محفوظ جديد او طه حسين جديد. ولتجرؤ نوال السعداوي على فتح فيها!! وفي تونس وغيرها ستعاود النساء اقتسام الازواج " مثنى وثلاث ورباع " (مع الاصرار على حذف التتمة!). اجل تونس، التي فتحت ذات يوم ارضها وحضنها لمنظمة التحرير الفلسطينية، تفتحهما اليوم لمؤتمر استدعاء التدخل العسكري في سوريا، بهدف اسقاط نظامها، وفسخ شراكتها " غير الطبيعية " مع المقاومة اللبنانية وايران، تمهيدا للقضاء عليهما لاحقا! وتقولون ربيع عربي!!
    إن من يعرّفون انفسهم بوكلاء الله على الارض لا حاجة بهم لبدعة الانتخابات! الم يفوزوا بها بالاغلبية الساحقة؟ فما حاجتهم لتكرارها! انها مثل الادوات البلاستيكية تستعمل مرّة واحدة. الا تكفي مجالس الشورى المؤمنين شر الانتخابات!؟
    وتواصل سمدار بيري تفتيشها عن النساء المكروهات، وعن المذيعين الذين لم يعودوا يتحملون ما يملى عليهم (ترى كم مذيعا عربيا يبقى في صوت اسرائيل لو انهم تمردوا على الاملاء المخابراتي؟!)
    ومن جهتي سأواصل ـ لا مجرد النظر - بل التحديق في المرآة لاطمئن على ان سحنتي ما زالت كما هي وان خلقتي لم تتحربأ....

قد يهمّكم أيضا..
featured

نور اليقين وخطيب: بين التهديد والفتنة!

featured

عنصرية الجموع

featured

تعيين حاكم العراق ام رئيس بلدية؟

featured

دلفة السلطة ومزراب السلطات

featured

لماذا يا ريّس؟

featured

شيوعي عريق - موسى حورى ابو الشربت

featured

الشعب يريد أن يفهم

featured

في ذكرى التطهير العرقي في فلسطين (2-2)