توصيات مثقفين وسياسيين

single

عقد مؤخرا اجتماع في جمعية الجليل – شفاعمرو ضم 25 شخصية من المثقفين والسياسيين والاعلاميين، وذلك بدعوة من د. اسعد غانم  حيث تباحثوا في قانون الولاء ويهودية الدولة وامور اخرى تخص شعبنا في الداخل، وهي عبارة عن تراكم قوانين عنصرية وتفوهات على الصعيد السياسي الرسمي، والذي اصبح يقلق الجميع في مجتمعنا العربي في الداخل.
ونحن بدورنا نشجع لقاءات من هذا النوع خصوصا انها لقاءات غير حزبية، كما نقيّم هذا الاجتماع بالايجابي، ونطمع بالمزيد. ومع هذا فاني احذر من الانجرار وراء أي تطرف قومي لأن ذلك سيسهل على اليمين وخصوصا المتطرفين في اسرائيل من ضرب مجتمعنا في الصميم وتصعيد العنصرية والفاشية وبدون رادع.
التطرف يجر التطرف،ونحن في ظروفنا الحالية في غنى عنه ويجب ان نتعامل بمرونة مع الاحداث والسعي للتعايش المشترك بقدر الامكان والمستطاع، وذلك يساعدنا في البقاء على ارضنا ارض الآباء والاجداد.
إن الانقلاب العنصري بدأ يأخذ الطابع الرسمي بعدما كان ممنوعا قانونيا، وسابقا منع كهانا من خوض الانتخابات للكنيست، بسبب عنصريته. واليوم كل شيء اصبح مسموحًا ضدنا في الداخل. واحيانا قاتل العربي يحصل على وسام، ولكن رغم هذا الضرر الحاصل علينا، فهو يحدث ضررا على سمعة اسرائيل الدولية. فقد بدأت سمعتها تصبح سيئة بعد الاعتداء على اسطول الحرية وقتل تسعة اتراك بدم بارد وجرح العشرات من ركاب سفينة "مرمرة".
وقد تركزت توصيات الاجتماع المذكور في مسارين سياسي وميداني.
على المستوى السياسي لفت انتباهي البعض منها ولنا تعليق على ذلك في هذه العجالة:
أولا: أوصى "برفع قضايانا للمؤسسات الدولية المعنية ومنها الحقوقية والدبلوماسية لتدويلها" (حديث الناس 10/10/29). برأينا هذا المطلب صحيح وشرعي ولكن رغم هذا، فان خضناه فالنتيجة الحتمية ستكون الفشل، حيث لا زالت اسرائيل الولد المدلل لدى الولايات المتحدة وجريرتها الاتحاد الأوروبي، والفيتو الامريكي جاهز في مجلس الأمن وما شابه ذلك من دعم وبدون حدود لاسرائيل . وفي هذه الحالة سيستغل ذلك اليمين الاسرائيلي وخصوصا المتطرف ويبدأ بترويج الدعاية ان عرب الداخل يساعدون في نزع الشرعية الدولية على قيام ووجود دولة اسرائيل، مما يسهل على تمرير سياسة التبادل السكاني وتصعيد العنصرية الاسرائيلية ضدنا، وعليه فان تأجيل تلك التوصية حاليا هو انفع واجدى لنا، وخصوصا وسلاحنا الاستراتيجي في هذه الأيام العصيبة يجب أن يكون كسب الرأي العام اليهودي، وهذا ممكن وغير مستحيل وخصوصا عند اليسار المثقف المتنور، وقد بدأت براعم ذلك قد بدأت في اجتماع من هذا النوع حيث سمعنا كلنا عنه، والذي ضم مثقفين يهودًا وكان له أثر لا يستهان به. كما ان مظاهرة العشرة آلاف يهودي يساري في وسط تل ابيب هي برهان ساطع على ذلك. وللتذكير فان المظاهرة كانت بمبادرة جبهة السلام والمساواة، والغريب ان العرب كانوا عبارة عن بضع مئات في هذه المظاهرة، لذا قلت مظاهرة العشرة آلاف يهودي يساري، وتعويلنا على اليسار اليهودي هو أمر حيوي وواجب وكوسيلة من جملة الوسائل المتاحة لصد العنصرية والفاشية الرسمية ضدنا.
ثانيا: توصية أخرى على الصعيد السياسي هي :"مطالبة المفاوض الفلسطيني برفض التبادل السكاني" هذا مطلب محق ولكن برأينا الأمثل هو رفض التفاوض من اساسه، نحن عرب الداخل لا نقبل أن يفاوض احد باسمنا كما لا نسمح لانفسنا ان نتكلم باسم غيرنا، فظروفنا تختلف رغم أننا جميعا فلسطينين وهمنا واحد لا يتجزأ. وجدير ان نذكر ان نواب جبهة السلام والمساواة قد جلسوا مع الرئيس عباس وأكد لهم على عزمه وتصميمه بعدم ادراج قضية التبادل السكاني في المفاوضات، وان السلطه ترفض رفضا قاطعا مسألة التبادل السكاني، وهذا ما قرأناه في جريدة "الاتحاد".
ثالثا: توصية أخرى على المسار السياسي هي امكانية رفع دعاوى قضائية في الداخل والخارج ضد التصريحات والخطوات العنصرية لحكومة اسرائيل.
ونعتقد ان الامكانية الداخلية موجودة أما الخارجية فليست كذلك، لأننا لسنا بدولة. ولكن ومع هذا فثابت وبدون أدنى شك ان المحاكم الاسرائيلية تكيل بمكيالين، ولذا إن لجأنا الى القضاء الاسرائيلي فمصير قضيتنا المرفوعة هو الفشل والخسارة وحتى لو كانت مقنعة من حيث الحيثيات والوقائع والقانون الاسرائيلي.
وخسارة من هذا النوع ستعطي شرعية واسبابا لليمين وخصوصا المتطرف بتصعيد العنصرية والفاشية ضد شعبنا في الداخل، لذا علينا تفويت الفرصة عليه.
أما التوصيات الميدانية فهي: "اطلاق حملة تواقيع على عريضة تنص على موقف موحد في رفض يهودية الدولة" وكذلك تخصيص ساعة دراسية في مدارسنا العربية عن العنصرية. وتصعيد الاحتجاجات السلمية من قبلنا واقامة مظاهرة وحدوية امام الكنيست، كل هذه النضالات الداخلية المقترحة هي مقبولة ومعقولة وقانونية تصنّف في خانة كسب الرأي العام اليهودي وهذا هو المطلوب في ظروفنا الحالية.
وبالنسبة لما ذكر في التوصيات بخصوص حق العودة فنقول، انه لا خلاف على هذا المبدأ فهو من ثوابتنا الفلسطينية ولا تراجع عنه ولكن النضال من اجل تحقيقه داخليا يثير خوف الرأي العام اليهودي ويعتبرونه محاولة لانهاء وجود الدولة، هكذا هم يفكرون، وبنظري هذا التفكير خاطئ، ولكن بسبب خطورة الأمر وربما لانعكاساته السلبية علينا من الأفضل دراسته ومناقشته والتعمق به قبل ابداء أي خطوة حتى وان كانت سلمية.
في النهاية اقول، ان عقد الاجتماع المذكور محبذ ونشجعه، ولكن عليه ان لا ينحصر على فئة معينة، بل يجب ان يشمل جميع الفئات الفاعلة على الساحة المحلية بقدر الامكان والمستطاع، وذلك أنفع لنا واجدى وأفضل للصالح العام. بالاضافة، الى ان وحدتنا واصرارنا على الصمود وبالطرق السلمية والقانونية هو افضل ضمان لبقائنا في وطننا الذي لا يوجد لنا وطن سواه، وعلى الله الاتكال .

 


(ام الفحم)
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

فلاش: الحوثيون

featured

يا أصدقاءَ الإتحاد.. اتّحدوا !

featured

نتنياهو يراوغ

featured

القائمة المشتركة تجسّد فرصة وطنية وديمقراطية

featured

حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?

featured

السلام للجميع

featured

نحن مَن سيدفع الثمن الأكبر