بالشعارات الرنانة لا تحل الازمة العميقة

single
لم يمض اسبوع واحد على تقييم عميد بنك اسرائيل ومدير عام دائرة التشغيل حتى خرج الينا المسؤول الاستراتيجي عن السياسة الاقتصادية في حكومة اليمين المغامر، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووكيله في وزارتة المالية الوزير يوفال شتاينيتس بخطة اقتصادية مناقضة تماما لمعطيات الواقع ولتقديرات بنك اسرائيل. فبناء على تقرير بنك اسرائيل اكد عميده ستنلي في مؤتمر صحفي الاسبوع الماضي ان الاقتصاد الاسرائيلي يواجه ظاهرتين متناقضتين، فمن جهة تأرجح اوضاع واسعار الاوراق المالية في البورصة، أي عدم استقرار الرأسمال الوهمي وهذا ناتج عن حالة السوق المالية من البورصات المختلفة وخاصة في وول ستريت الامريكية فدعم الحكومات للمؤسسات الايلة الى الافلاس والانهيار ادى الى ارتفاع الاسهم والسندات والاحجام عن الدعم بشكل كاف مصحوبا بالدعاية الاعلامية عن مخاطر على الطريق يؤدي الى انخفاض اسعار الاوراق المالية المختلفة. والظاهرة الثانية هي ازمة الركود الاقتصادي العميقة في القطاع الانتاجي مثل الصناعة والبناء والزراعة والمواصلات وغيرها. فحسب تقديرات ومعطيات بنك اسرائيل فانه نتيجة لازمة الركود الاقتصادي ستنخفض وتيرة النمو الاقتصادي في العام الفين وتسعة الى نسبة واحد في المئة الى واحد ونصف بالمئة بدلا من زيادة بنسبة اثنين ونصف بالمئة، وان نسبة البطالة قد تتعدى الرقمين الى العشرة بالمئة ويصل عدد العاطلين عن العمل الى اكثر من ثلاثمئة الف انسان! اما مدير دائرة التشغيل فقد اكد ان معدل من يطردون الى سوق البطالة خلال الثلاثة اشهر من هذه السنة يبلغ شهريا اكثر من عشرين الف عامل معطل جديد وانه حتى نهاية السنة سيبلغ عدد المعطلين الجدد اكثر من مئة وثلاثين الف عاطل عن العمل جديد.
وماذا تقترح خطة نتنياهو- شتاينيتس لمواجهة انياب الازمة الزاحفة وبقوة؟
فمن المعروف عن نتنياهو انه فنان في الديماغوغيا الاجتماعية وبطرح الشعارات الرنانة التي تعمل "البحر مقاث" في حين لا رصد لها على ارض الواقع. لقد اعلن نتنياهو- شتاينيس عن خطة اقتصادية اطلقا عليها خطة "???" خطة الكربجة والانطلاقة وقف تدهور الازمة تم الانطلاق في مجال النهوض والتنمية الاقتصادية، خطة مبنية على وعود عرقوبية لتخدير الرأي العام الاسرائيلي بمسكنات وهمية. ففي مركز هذه الخطة تخفيض الضرائب عن الرأسمال الكبير من 46% الى 39% حتى العام الفين وستة عشر هذا في وقت تعاني فيه الموازنة الحكومية من 43 مليار شاقل، وتخفيض ضريبة الدخل الاسمية عن الفقراء!! وهذه ضريبة كلامية فارغة اذ ان الفقراء لا يدفعون ضريبة دخل بسبب مداخلهم الهزيلة. وتقترح الخطة تخفيض الضريبة عن الشركة الاحتكارية من 26% الى 18%، وتقديم ضمانات حكومية للبنوك بمقدار عشرين مليار شاقل، اقامة صناديق قروض تسليفية خارج الجهاز البنكي لدعم المصالح المتوسطة، زيادة الشرطة في المدن لمواجهة الجرائم، توسيع البنية التحتية لتوفير اماكن عمل تقليصات في الوزارات لم تحدد. انها وعود اشبة بوعد ابليس في الجنة. فخطة كهذه تحتاج لتغطية نفقاتها الى مئات الملايين والمليارات من الشواقل. ونتنياهو- شتاينيس لم يتطرقا ابدا الى مصادر تمويل هذه الخطة ولم يرصدوا لها ميزانية محددة. كما ان هذه الخطة بحاجة الى وفاق لتمريرها مع قيادة الهستدروت واصحاب الصناعة، اتحاد الصناعيين، خطة تعكس بنودها المركزية انها جاءت بالاساس لدعم وخدمة مصلحة ارباب الرأسمال الكبير والمتوسط وليس ابدا لمحاربة البطالة والفقر او لتغيير سياسة الاحتلال الاستيطاني والعدوان والتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية ولاحتياجات بناء قواعد السلام العادل، الشامل والثابت في المنطقة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الاشتراكية ورأس المال

featured

بين امرأة وامرأة هناك امرأة

featured

التحريض وسياقه الاجرامي الخطير!

featured

صلواتٌ وأمنيات من وحي المفاوضات

featured

الشعب الفلسطيني سيدوس إعلان ترامب

featured

حقد الإنكليز عليه لأنه كان يدأب على تقويض نفوذهم في شرقي الأردن..