دولة إسرائيل سعت لإعطاء نفسها في سنواتها الأولى عدة ألقاب من ألقاب الحارات. عبقري الحي، ديمقراطي الحارة، الساعي للسلام في الحارة، المتعلم في الحارة وغيرها من شتى الألقاب التي تليق بطفل يهودي جيد. بعد ذلك جاءت ألقاب أكثر ازدواجية: القوي في الحارة، صاحب الذرة (المبهمة) في الحارة. أزعر الحارة. ومؤخرا صرحت إسرائيل بانها معنية ايضا بلقب مجنون الحارة.
ولكن الان عندما تصل إيران الى ذروة التاريخ، يبدو انها توشك على الحصول على لقب أحمق الحارة بالإضافة للألقاب السابقة. يساريون نتنون من أمثالي يعتقدون أن القضية الإيرانية هي في جوهرها فزاعة تم تضخيمها من اجل الإبقاء على مواطني إسرائيل على مستوى لائق من الجزع والخوف. يرغبون بتحويلهم الى مواطنين مسيطر عليهم ومصابون بالعمى. ذلك لانه عندما تكون هناك محرقة جديدة على الابواب، ليست هناك جدوى لإهدار الوقت والمال على تفاهات التعليم والصحة؟ وعندما يقوم علينا عباد الله لإبادتنا فمن الذي يهتم بما نفعله بحق عباد الله هنا؟ وعموما - شعب إسرائيل يشعر كما نعلم بطمأنينة اكبر عندما يكون خائفا فزعا. إذا لماذا لا نفسده بالبعبع المتاح لنا؟
نحن أيضا لم نقتنع بعد بأن كل صارخ مع لحية هو هتلر، وان كل مفاعل نووي هو مفاعل لإنتاج "سيليكون بي". في المقابل نحن نتذكر بان أمل العالم بالشفاء من الإدمان على الوقود يكمن فقط بالطاقة النووية. لايران حق كامل بتطويره وانشائه ويا ليت إسرائيل أيضا كانت تحذو حذوها.
ولكن حتى لو افترضنا ان إيران تعكف حقا على بناء ترسانة نووية، فكل ما على إسرائيل ان تفعله وبإمكانها ان تفعله هو البحث لنفسها عن عزاء من خلال اطلالة في داخل مواقعها السرية المبهمة، وربما حتى التربيت لنفسها على الكتف والهمس برضى - "أو لم نقم بالتعتيم على مفاعلات ديمونا من أجل أن نكون جاهزين لهذا اليوم تحديدا".
سيكون هناك أيضا من يهمسون قائلين - "او لم نقصد ذلك بالضبط عندما حذرنا من انه ليس من الجيد جلب دمى مبهمة للحارة". ولكن لا حاجة للاهتمام بهؤلاء وبما يقولونه. فهم في آخر المطاف أقلية لا وزن لها وكارهة لنفسها.
وماذا تفعل إسرائيل بدلا من فهم هذه الحقيقة؟ تربت على صدرها بشدة وتثير الحماسة، مطلقة التصريحات النارية وتترك وسائل الإعلام المتعطشة للانفعالات والعواطف - وربما حتى تشجعها - لتنشر أمورا هذيانية خيالية حول خطط هجومية وأسراب طائرات جاهزة ومداولات محمومة لتزيد بدرجة لا توصف من شدة المحرقة الحتمية القادمة والتهديدات الوجودية وغيرها من المخاوف المعروفة من خلال التصريحات وتدفع نفسها أكثر فأكثر نحو أعماق زاوية الخيار العسكري.
بعد قليل من اثارة بركانها الذاتي وكل "خريجي وحدة هيئة الأركان الخاصة" الذين يحكموننا ستخرج دولة إسرائيل لهذه المغامرة الحمقاء فقط حتى تبرهن على أن لديها شخصيتها التي تعتز بها. فقط حتى يبرهنوا لأنفسهم ولأنصارهم أن طينتهم وإقدامهم لم يتغير منذ أيام المرجلة والاسترجال التي طالعونا بها.
للوهلة الأولى، من الممكن الاعتماد على العالم المتعقل والوثوق بانه سيمنعهم من قبل ان يقدموا على هذه المغامرة، ولكن في هذه النقطة بالضبط يكمن الشرك الأكثر فظاعة. لاننا نستطيع من الآن ان نسمع في العالم الفسيح أصواتا تشير الى انه ليس هناك اي شيء سيئ في الهجوم الإسرائيلي هذا بالنسبة لجزء من العالم، لا يتمخض عن ذلك الا الخير: إسرائيل تهاجم وحدها وإسرائيل تتلقى الضربات وحدها. وعندما يتبدد دخان المعركة سيكون من الممكن التحقق مما حدث. ان أجدت الهجمة نفعا أي تأجيل التقدم النووي لعدة اسابيع فهذا جيد. ايران وإسرائيل وحدهما تضررتا في هذه الحالة والعالم لم يفقد شعرة من شعرات رأسه، وان لم تجد الهجمة نفعا فلا ضير، بضعة آلاف من الإسرائيليين والإيرانيين قضوا نحبهم فقط - وهذا ليس بالأمر الفظيع. المهم أن العالم لم يفقد حتى شعرة من شعرات رأسه.
ليس هناك شك تقريبا بانه كلما تصاعدت صرخات المعركة الإسرائيلية، ظهر المزيد من الدول والقادة الذين يقولون في سريرتهم ولبعضهم بعضا: "إن كانت إسرائيل مصرة على أن تكون أحمق الحارة فلماذا لا ندعها تفعل ما تريد؟"،
وعندئذ عندما تحلق الطائرات عاليا ستعرف دولة إسرائيل أنها حظيت بهذا اللقب أيضا.
* كاتب إسرائيلي ("يديعوت أحرونوت")
