لا يبقى في الوادي إلا حجارتُه!

single
  • آن الأوان - ومنذ زمان – ان نكون موضوعيين، صادقين وصريحين في تقييمنا لنضالنا وتقييم ما حُقق من مكاسب وانجازات. وحتى لو كان قليلا وغير كاف لتحقيق جميع مطالبنا العادلة والشرعية، لكنه كافٍ ان يكون الخميرة و"الروبة" لانجازات ومكاسب مستقبلية يجب ان نعمل معًا وسويًا على تحقيقها – وكفى لجَلد الذات!

//

منذ صدور البيان الشيوعي سنة 1848 على يدي مؤسسي الفكر الماركسي والفلسفة الماركسية، كارل ماركس وفريدريك انجلز، والبشرية جمعاء في نقاش متواصل ودائم، بل في صراع فكري دائم ومستمر حول هذه الفلسفة وهذا الفكر النيّر والذي غيَّر جميع المفاهيم الفكرية والفلسفية حول المجتمع وبنائه العام والتي كانت سائدة قبل ظهور الماركسية.
فقد جاءت الفلسفة العلمية الماركسية المرتكزة على قوانين التطور والجدلية التاريخية والاقتصاد السياسي ليس فقط لتفسير العالم وأسسه الفكرية والفلسفية بل لتعطي الحلول لتغيير هذا العالم القائم وتعطي الأجوبة على كيفية بناء مجتمع العدل والمساواة، بحيث يجري تغيير جذري لكل النظم السياسية والاجتماعية القائمة على أساس علمي، على أسس طبقية تعطي الحلول لجميع التناقضات السياسية - الاجتماعية والاقتصادية السائدة حتى ذلك الحين. وحتى الآن (وبعد مرور أكثر من قرن ونصف القرن – مئة وأربع وستين سنة)، لم تنتج البشرية أي فكر وفلسفة علمية أخرى تستطيع دحض الأسس الصحيحة المتينة للفكر الماركسي (ولاحقا للفكر الماركسي – اللينيني) فكان من الطبيعي جدًا ان تتبنى الطبقات والفئات المظلومة المضطهَدة والمُستغَلة هذا الفكر ليكون سلاحها الأساسي في النضال من اجل تغيير البنية السياسية والاجتماعية السائدة.
ليس صدفة بان الايديولوجية الماركسية – اللينينية كانت وما زالت البوصلة وميزان الزئبق لجميع الشعوب من اجل بناء مجتمعات العدل والحرية والمساواة. فقد كان من الطبيعي جدًا ان ينشأ هنا في فلسطين سنة 1919 – كنتيجة لوجود الفكر الشيوعي - الحزب الشيوعي الفلسطيني، ولا مجال الآن للتطرق لدوره الصحيح ونضاله في فلسطين حتى قرار تقسيم فلسطين المشؤوم سنة 1947، حيث تشهد على ذلك الوثائق والسجلات التاريخية، بل يشهد التاريخ نفسه على ذلك بصفته الشاهد الأمين. واستمر الحزب الشيوعي الإسرائيلي (بحكم موقعه الجغرافي) منذ سنة 1948 وما زال يقوم بدوره الاممي الطبقي وبتركيبته اليهودية العربية من اجل الحقوق المشروعة، من اجل السلام العادل، من اجل المساواة القومية والمدنية للجماهير العربية المترسخة في وطن الآباء والأجداد، والمتمسكة بتراب هذا الوطن الوحيد، والذي كان للحزب الشيوعي الدور الأساسي في بقائها هنا وتجذرها. وكذلك استمرار النضال من اجل المساواة العامة والحرية وبناء مجتمع الاشتراكية، مجتمع المساواة والعدالة الاجتماعية والسياسية والثقافية.
إن صحة وصدق نضال الحزب الشيوعي الإسرائيلي، ومصداقية دربه الأممية الماركسية – اللينينية ليست بحاجة إلى براهين وإثباتات وشهادات، فيومًا بعد يوم تبرهن وتثبت الأحداث والتطورات هذه المصداقية. ومن لا يريد ان يرى الحقيقة وحتى بالعدسات المكبرة فلا تنفعه البصيرة. وهنا لا بُدَّ من استذكار حادثة جرت في قرية يركا الجليلية (والتي احتضنت أكثر من خمسين ألف مََهجََّر فلسطيني أيام النكبة سنة 1948 – 1947 وبقيت البقية الساحقة لاحقا منهم في الوطن ومُنع تهجيرهم) في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي خلال انتخابات للكنيست، حيث سَأل رجل المخابرات احد أعوانه من يركا: هل يوجد عندكم أصوات للشيوعيين؟ فأجابه: نعم يوجد صوت لرجل ضرير، أعمى، اسمه أبو حيدر. فأجابه رجل المخابرات: والله كلكم عميان وبس أبو حيدر هو اللي مفتح وبشوف!!
فأسفي وعتبي أكثر على من يرى بنفسه حتى الآن في حَيرة أو أصبح في حَيرة بالنسبة لمصداقية حزبنا الشيوعي – اليهودي – العربي الاممي ، وليس على من هو أعمى منذ النكبة وقبلها!! فهل يا ترى يمكن مقارنة عمل أعضاء الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة: الرفيق محمد بركة عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي، الدكتور المهندس حنا سويد رئيس الكتلة، الدكتور القانوني دوف حنين عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي وصاحب وسام العمل البرلماني الناجح، والدكتور الجراح عفو اغبارية عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي، بعمل باقي أعضاء الكنيست على جميع انتماءاتهم الحزبية وخصوصا أعضاء الكنيست العرب!؟
وهل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي الإسرائيلي يُصَنَّفان كحزب عربي؟ هذا ما يريده الإعلام الرسمي وما تريده المؤسسة الحاكمة الرسمية والسلطة العنصرية في تعاملها معنا.
لا أقول ولا اتهم بان البعض موافق على هذا الطرح والادعاء الرسمي السلطوي، بل اطلب ان نرى ولا نتجاهل الفوارق السياسية والفكرية بين الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة معًا وبين باقي الأحزاب العربية واليهودية الصهيونية، وقد طلبنا مرات عديدة من  وسائل الإعلام الرسمية وحتى على المستوى القانوني ومن على منبر الكنيست بان يكون التعامل مع الجبهة والحزب باستقلالية وموضوعية.
لقد آن الأوان - ومنذ زمان – ان نكون موضوعيين، صادقين وصريحين في تقييمنا لنضالنا وتقييم ما حُقق من مكاسب وانجازات. وحتى لو كان قليلا وغير كاف لتحقيق جميع مطالبنا العادلة والشرعية، لكنه كافٍ ان يكون الخميرة و"الروبة" لانجازات ومكاسب مستقبلية يجب ان نعمل معًا وسويًا على تحقيقها – وكفى لجَلد الذات!

 

(يركا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هكذا يقضي سكان غزة سنتهم الجديدة

featured

شيخ تكفيري اسمه يريف ليفين

featured

دمج السلطات المحلية - الدمج القسري أثبت فشله

featured

مضادات ثقافية للعنف

featured

أكُفّ تلاطم المخارز

featured

الأسدُ العائدُ الى عَرينِهِ

featured

سلوك مزدوج: نظام "هناك" وفوضى "هنا"

featured

اسقاطات محادثات اوباما – نتنياهو