الفتّانون

single
جاء في أدبنا الشعبيّ ان جحا ضاق ذرعًا في أمر رزقه فلبس لباس شيخ وكبّر العمة وأكثر من السجود والصلاة فجاءَه الناس يتبرّكون بدعائه ويُغدقون عليه المال والهدايا النفيسة.
حكاية جحا هذه تتكرر في أيامنا هذه حيث أمسى الدين سلعة مربحة يقتنيها الأفراد والجماعات المتآمرون على أمن وأمان الأبرياء الانقياء.
عندما نتاجر بالدين نعتنق الطائفية لنصبح شيعًا وفرقًا متناهشة يتزعمها فتّانون لعينون. مِهنة الاتجار بالدين أمستْ من أكثر المهن إدرارا للربح. في هذه التجارة تتكاتف مصالح الأجنبيّ الدسّاس مع العربيّ الخنّاس في زعزعة سكينتنا في هذا الوطن الذبيح.
تزدهر هذه التجارة على أيدي فرق تبشيرية من المرسَلين الغرباء وأتباعهم من المرتزِقة المحليين العاملين على إذكاء نيران التعصب الديني المسيحي وهم في الواقع بعيدون كل البعد عن تعاليم المسيح الذي أرادنا ان نبيع كلّ شيء لنواكبه على سُبُل الخير والصلاح. لدى هذه المجموعات تمسي أكواخ التواضع قصورًا وروابط الشراكة والمحبة انقسامًا وشرورًا.
أما الطامة الكبرى وأم المصائب فتأتينا عندما يكون العربي أشد فتكًا من الأجنبي! في هذا السياق أختنق بالمرارة وأنا أتابع تزمّت المتأسلمين وقوى الظلام السلفية التي تمثّل ردّة حضارية وتتخفّى وراء أقنعة منسوبة زورًا إلى الاسلام السمح.
إنهم مضرمو نار الفتنة في ديار العرب... تزمتهم هذا أمره غريب عجيب.. فيه إحلال التكفير مكان التنوير وفيه تكريس لشرعية الفتّانين (والفتنة أشد من القتل)... إنهم قَتَلَة بامتياز يرتعون في بلاد أنظمة الحكم فيها تشرعن التشرذم والانشطار!
دعونا نتابع التاريخ كمساق مدرسيّ في مصر العروبة لنجد أن مُمنهجي التاريخ في أرض الكنانة يُغفلون إغفالا تامًا ذكر العصر القبطيّ الذي دام ستة قرون! عندما يحذفون هذا العهد من ذاكرة المصريين يَكْثر حارقو وهادمو الكنائس في بلد شيده الأقباط!
في حملة الأصوليين ضد الأقباط يُذهلنا حقدهم على كل ما هو أصيل وحضاريّ! المضحك المبكي احتجاجهم على إبراز النصوص المدرسية للحضارة الفرعونية التي يعتبرونها حضارة كفّار وعبَدة أصنام!
ما أسخفَهم وهم يُثيرون الكراهية ضد أصولهم الفرعونية وذلك لأن ملكاتهم ونساءهم عاريات النحور والصدور!! إنّ مجتمعًا يتمسك بسخيف الأفكار ويفاضل بين شعبه بسبب العرق أو الدين، أو المذهب لن يكون يومًا مجتمعًا حضاريًا راقيًا.
التطرف والتطور أمران متنافران لا يجتمعان.. إنَّ التطرف الديني الذي يرفض قبول الآخر يسعى لتشييد حواجز التباعد بين أبناء الوطن الواحد... إنّه التطرف الذي دقّت أجراسه مؤخرًا في وزارة الخارجية الأمريكية عندما ألغت المصرية (داليا مجاهد) زيارة بطريرك المحبة والسلام إلى باراك اوباما!!
تجزم وكالات الأنباء ان هذه (المجاهدة) المستشارة لشؤون العرب والمسلمين في البيت الأبيض أمست وصحبها أداة أمريكية لمجابهة إيران وكل من يحمل رايات التآخي بين طوائفنا ومذاهبنا في هذا الشرق الكسير الذبيح..
صباح الخير لبطريرك التآخي والمحبة مار بشارة بطرس الراعي.. رعاه الله قامة عربية مسيحية في أوطان تتناهشها النزوات والنزاعات.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ألقدس الشرقية رأس الدولة الفلسطينية

featured

الجبهة والحزب الشيوعي العامود الفقري للقائمة المشتركة

featured

هكذا يقضي سكان غزة سنتهم الجديدة

featured

ابن الناصرة وابن أم الفحم: استعجلت الرحيل يا أبا الوليد

featured

نتنياهو يخطب وقافلة الدولة تسير

featured

من نهفات أمي: علت في اوكرانيا..

featured

ذئب في رداء الحمل

featured

استفحال الفقر بين العرب يضع إسرائيل في خانة أعلى مستويات الفقر