كي تكون معلمًا يجب ان تكون ألطف الرجال.. صبورًا متسامحًا.. تملك قلبًا من ذهب، فالتعليم مهنة الأنبياء والرسل.
كي تكون معلمًا ما عليك إلا ان تخلع ثياب الفخفخة (التفاخر بالباطل) والاستعلاء وحب الظهور.. كي تكون معلمًا عليك ان تنهل من معين تواضع العلماء وعزوف الأنبياء.
كن ملمًّا بخفايا موضوعك وتذكّر ان ابتسامتك تغسل كثيرًا من توتر الطلاب.
يا معلمي ومعلم أولادي وأحفادي أنت ملاكهم الحارس.. كن حارسًا لعزيمة طلابك الوطنية ليواجهوا عدوان التحريف والاراجيف الذي تشنه الصحف والمجلات والفضائيات وأبواق الإذاعات..
معلمونا العارفون الوطنيون ثروات قومية نباهي بهم الأمم..
كي تكون معلمًا إياك والإسهاب في غير طائل.. لا تهتم بالكم على حساب الكيف.. علّم طلابك بلاغة الإيجاز.. اشطب من حياتهم الاستظهار لأن في هذا حشوًا مؤقتًا لمعلومات تتبخر من الأذهان بعد الامتحان.
كي تكون معلمًا كن قدوة طيبة لطلابك.. اختر لباسًا يليق بمن يريد ان يُعلّم اللباقة والاحتشام.. أما انتن أيتها المعلمات فكنّ مدرساتٍ ولا وصيفات!
كي تكون معلمًا دع راية الثقافة ترفرف على عاتقيك وبين يديك.. اعلم ان الثقافة لا تقوم على مخزون معرفة محدودة وفي مجال واحد.. لن تتحقق الثقافة بامتلاك شهادة جامعية قد يكون حاملها ابتاعها بالدراهم أو بانتحال آراء ليست من بنات أفكاره. إن تواصلنا المستمر مع الكلمة المكتوبة يأتينا بالثقافة والثقافة قراءة وإصغاء وتواضع لا يمتلكها إلا الحريص على مستقبله ومستقبل أمته. من مملكة الكتب يُرضع المعلمون طلابهم حليب المعرفة.. قال اعرابي لأحد الولاة: "الناس تبني الدور في الدنيا، واراك قد بنيت الدنيا في دارك". الحديث عن والٍّ أحبَّ الكتب فحوّل جدران غرفته إلى مكتبة!
قيل للاسكندر: إنك تُعظِّم مؤدبك أكثر من تعظيمك لأبيك، فقال: إن أبي سبب حياتي الفانية، ومؤدبي سبب حياتي الباقية.
صباح الخير لمعلمينا وطلابنا.. انتم حاضرنا ومستقبلنا.