ابا عادل! سلام

single
طعم القهوة التي كنا نشربها معك قد تغير. لون المواقع التي كنا نقصدها بات هو الاّخر كالحا، من "رأس الملّة" الى سهل البطوف، الى جبال البعنة. كم كنت تحب كل بقعة من بقاع هذا الوطن. كم كنت تحب الحياة لدرجة العشق. كم كنت تحب الناس. لم تعرف الكراهية، لكنك كنت تمقت المداهنين. تنبذ التّعصب من اي لون كان.
مستقيما حادا كالسّيف كنت. باللطف، بالكلمة الطيّبة، "اشتريت" الكثير الكثير من الأصدقاء، بغض النظر عن انتماءاتهم. كان كافيا في حساباتك ان يكونوا بشرا على خلق.
انعكست طبيعتك على بيتك واسرتك.على مجتمعك الذي فيه تعيش. على من عملوا معك في ورشات البناء التي كنت تكافح في تنفيذها. لم يشعروا يوما انّك "معلم" وانهم اجيرون. تمتعت بعقل متّقد مفتوح على كل الاراّء وكل الاتجاهات. تناقشها بروية وتفهم. تقبل ما يقبله عقلك وضميرك، لانك كنت تومن ان الله موجود هناك، في العقل والضمير، وما هو مقبول عليهما مقبول على خالق الكون.
تحترم المراة وتقدّرها حق قدرها، زوجة كانت او امّا او حبيبة. دون التمسك بما ابتدعه المتزمتون من قشور خارجية باسم الدين.
لم يكن الملل يجد طريقه الى نفوسنا معك. معك كانت تحلو الجلسة وتطول، ربما الى ان يهاتفوك مذكرين ان موعد غداء او عشاء قد حان. فهل كنت تودعنا وتودع الاماكن التي نحلّ بها في تلك المشاوير التي لم تكن تتقيد بمواعيد ثابتة! "نستغيب" الاصدقاء، في تلك القعدات. فلكل واحد منهم حكاية معك. نبتسم، نضحك، بل نقهقه! يا لذكاء حكاياتك التي بقي منها الكثير في ذاكرتنا. من محمد السعدي، الى لطفي ابو ريا الى ابو العبد ابو يونس، الى جمال الحميد الى حاتم وفايق الخوري في عرابة، والقائمة تطول وتتشعّب.
كنا نتجنب سؤالك عن الصحة. مرة غامرنا وسالناك. كان جوابك كما توقعنا انا وصديقنا المشترك مثقال ابو يونس. قلت بعزة نفس وبسالة نادرتين: والله انا لا اخاف من الموت. فهو حتما سياتي. انما اخاف ان تصل الحال بي الى لحظة لا اعود فيها قادرًا على خدمة نفسي بنفسي! ولم تكتف بهذه الاجابة. ابيت كعادتك الا ان تكون القعدة موضوعا للنكتة. فرويت لنا: مرة توجه احد الاصدقاء، الى صيدلية صندوق المرضى لياْخذ الاْدوية الثلاثة التي وصفها له الطبيب.ت اْمل الصيدلي "الروشيتة": الدواء الاْول غير موجود. الثاني ممنوع اعطاؤه (ربما لسعره الغالي!!) اما الثالث فـ "خالص"! فما كان من ذلك الصديق الخفيف الروح الا ان يقول للصيدلي: قولوا لنا ما هو الدواء الذي عندكم لكي نمرض له!
ابا عادل! رحلت مبكرًا. الموت ظالم حين يختار هذا النوع من الناس اْمثالك يا من كان سعيه الاْخير في الجمع بين الاطراف السياسية، غيرة على مصلحة هذه المدينة. نفتقدك الان بالذات
ابا عادل! سنفتقدك في كل جلساتنا ونحنّ اليك. وكما في المواقع كذلك في المناسبات. فقد كان للعيد هذه السنة طعم مختلف، طعم مر في غيابك ايها الراحل العزيز.
قد يهمّكم أيضا..
featured

اين يسكن حضرة المختار

featured

غباء فائض القوة ... وحكمة المقاومة(1-2)

featured

الانتخابات الفلسطينية مصلحة وطنية!

featured

كيف نترجم מתחם / مِتحامٍٍ إلى العربيّة؟

featured

حظر عدنان إبراهيم

featured

"لا يُمكن تغطية نور الشّمس بالعباءة "

featured

الاضطرابات النفسية لدى المرأة الشرقية