قد تعجز مختلف لغات العالم عن ايجاد التعبير الملائم الذي يجسد مدلوله، مدى هول الجرائم بحق الانسانية والشعب العربي الفلسطيني في المناطق الفلسطينية المحتلة، التي يرتكبها المحتل الاسرائيلي وعصاباته الفاشية العنصرية من اوباش المستوطنين وقوات القمع الاحتلالية. فجرائم اعداء الانسانية لا تستثني البشر ولا الحجر ولا الشجر. فخلال الاسبوع الاخير وفي الايام الاخيرة بالذات، كانت القدس الشرقية المحتلة مسرحا لجرائم هولاكو الاحتلال. فلم يكتف المحتل وقطعان المتطرفين وقوات القمع السلطوية الاحتلالية بالاعتداء على المسجد الاقصى المبارك وتدنيس ارضه وباحاته المقدسة، بل اضافة الى ذلك والى جانب ذلك واصلت مخططات الاستيطان والتهويد جرائمها في القدس الشرقية وضواحيها. فمخطط التطهير العرقي العنصري الاحتلالي لطرد اهل القدس من بلدهم وتوطين الغزاة من المستوطنين اليهود، هذا المخطط كشر عن انيابه المفترسة هذا الاسبوع بهدم تسعة منازل في القدس المحتلة وباصدار قرار كولونيالي غاصب بهدم الف وخمسمئة بيت فلسطيني، مما يعني تشريد تسعة آلاف عربي فلسطيني الى متاهات اللجوء القسري.
وفي وقت كان فيه همج المحتلين يهدمون البيوت في القدس المحتلة، في هذا الوقت بالذات امس الاول، الثلاثاء، قام جنود الاحتلال واوباش من سوائب المستوطنين بمهاجمة واعتداء على الفلاحين من قرية قريوط جنوب نابلس لا لسبب الا لانهم مارسوا حقهم الانساني الشرعي بقطف زيتونهم.
امام عربدة المستوطنين وقوات الاحتلال واعتداءاتهم لمنع الفلاحين الفلسطينيين من قطف زيتونهم فاننا نناشد اعضاء الحقوق الفلسطينية وحقوق الانسان من منظمات واحزاب وجمعيات يهودية – عربية، من الحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية والجبهة وتعايش وترابط وزوخروت وميرتس وغيرهم التجند لمساعدة الفلاحين في القرى الفلسطينية المحتلة في قطف محصول الزيتون احد المقومات الاساسية لمعيشتهم في ظل الحصار الاحتلالي وما ينشره من فقر وبطالة.
لقد اكدت معطيات منظمة العفو الدولية وغيرها ان المحتل الاسرائيلي ينهب ويسرق اكثر من ثمانين في المئة من المياه الجوفية الفلسطينية في الضفة الغربية، وان المستوطنات اليهودية الغاصبة للارض الفلسطينية تستهلك من المياه ما مقداره اربع مرات اكثر مما يستهلكه الفلسطينيون اهل الضفة الغربية المحتلة.
إن جرائم الاحتلال الاسرائيلي لا تعد ولا تحصى، والمهمة الاساسية ليست ابدا تسجيلا احصائيا لجرائم ذئب العدوان، بل التفكير ما العمل لتكسير الانياب المفترسة وانقاذ الشعب العربي الفلسطيني من وكر ذئاب العدوان. وهذه مهمة الشعب الضحية وقادته اولا، فبدون وحدتكم الكفاحية، وبمواصلة انقسامكم وخلافاتكم وصراعاتكم على سلطة وهمية ومخصيّة، فان المحتل سيواصل جرائمه وليس هناك من يكبح جماحه بشكل جدي ويمرغ انفه في التراب. الم تعد جرائم المحتل وامتهان الكرامة الوطنية دافعا للهمة الوطنية وخدمة المصلحة الوطنية بالحرية والاستقلال الوطني.
