إن خوض الانتخابات البرلمانية في قائمة مشتركة وزيادة عدد النواب العرب له اربعة اهداف:
1- بأن تكون القائمة المشتركة ثالث/ رابع اكبر كتلة في الكنيست وهذه النتيجة هي رد واضح وضربة من تحت الحزام لمن اراد من خلال رفع نسبة الحسم (ليبرمان) بان تكون الكنيست خالية من النواب العرب المخلصين لقضايا شعبهم. وبحسب الاستطلاعات فان القائمة المشتركة بالتأكيد ستكون اكبر من حزبه الذي يضم مشبوهين بالسرقة والفساد.
2- زيادة عدد النواب يعني تمثيلا اكثرَ في اللجان البرلمانية ويعني زيادة وزن الحضور السياسي في ابحاث هذه اللجان.
3- جعل اي ائتلاف حكومي مستقبلي ائتلافًا هشًّا قابلًا للانهيار في كل لحظة، تمامًا كما في الانتخابات السابقة. 11 عضو كنيست من الاحزاب الفاعلة على الساحة العربية (في الانتخابات السابقة) يعني إضعاف قوة اليمين بـ11 مقعدًا وتصعيب المهمة أمام تركيب حكومة "مستقرة". زيادة عدد المقاعد لاحزابنا سيصعب اكثر على اليمين المتطرف تشكيل حكومة "مستقرة" وان شُكلت فستكون مخلخلة مهددة بالسقوط في كل لحظة ولن تدوم لدورة كاملة.
4- بداية افق جديد للعمل الوطني المشترك وفرصة لترتيب "اوراق" النضال لجماهيرنا على اساس تفاهمات وحوار حضاري مبني على اهداف واضحة واستراتيجية مشتركة، بعيدا عن المناكفات الحزبية الهدامة.
*ربَّ ضارةٍ نافعةٌ*
رفع نسبة الحسم كان المحرك المباشر لتشكيل قائمة مشتركة بدون التقليل من الاهمية السياسية لتشكيلها، وواجب الجبهة الوطني فرض عليها الدخول في قائمة مشتركة على الرغم من ان كافة الاستطلاعات وبدون لبس تؤكد عبور الجبهة نسبة الحسم، ولكن واجبها الوطني والتزامها للمصلحة العامة لجماهيرنا فرض عليها الدخول في قائمة مشتركة واعطاء نموذج للتعالي عن اساءات الماضي، وبناء مستقبل على اساس المصلحة العامة لجماهيرنا، واكثر من ذلك لقد ترأس طاقم المفاوضات الجبهوي، المهندس رامز جرايسي الذي تحالفت جميع مركبات القائمة المشتركة ضده في انتخابات الناصرة وعمل جرايسي جاهدا من اجل اقناع الكوادر الجبهوية بأهمية القائمة المشتركة، واعطى نموذجًا مشرفًا بالتعالي عن الأنا وعن جراح الماضي من اجل مصلحة جماهيرنا وشعبنا الوطنية. هذا النموذج يؤكد بانه من الممكن ان تكون اخلاق في السياسة اذا كان السياسي نظيفًا في حزب صادق ومخلص لشعبه ولقضاياه العادلة.
من واجب الاحزاب استغلال هذه الشراكة من اجل اعادة ترتيب اوراق النضال لجماهيرنا بعيدا عن المناكفات الهدامة. لست راضيًا تمامًا عن اداء النواب العرب، فالمناكفات الحزبية اضعفت التركيز على الخطاب السياسي وارهقت جماهيرنا ونفَّرت قسما من الشباب من العمل السياسي الوطني، لذلك، ارى بالقائمة المشتركة والتي تضم جميع الاحزاب الفاعلة على الساحة العربية خطوة مهمة في تصفية النفوس والاجواء المشحونة ونقطة انطلاق للعمل الوطني المشترك تحت سقف واحد يمثل ويعبر عن روح الشارع العربي، الوطني، ولتكون رافعة لنضال جماهيرنا مستقبلًا وهي البداية.
*الجسم المانع*
الطموح هو لتشكيل جسم مانع، لا كي تكون القائمة المشتركة جزءًا من تركيبة الحكومة القادمة طبعا، فنحن لن نكون جزءًا من اي حكومة ما لم ينتهِ الاحتلال وما لم يستقلّ شعبنا وما لم يعد اللاجئون وما لم تتحقق المساواة. ولكن اهمية الجسم المانع من اجل ان نكون عثرة امام عودة، اخطر حكومة على جماهيرنا منذ العام 48 بقوانينها العنصرية المتطرفة وانفلاتها واجرامها. وكذلك لفرض شروط شعبنا وجماهيرنا السياسية والاجتماعية على اية تركيبة ممكنة. قد يكون طموح الجسم المانع وهمًا! ولا يمكن تحقيقه، لكن النقاط الثلاث اعلاه لا تقل اهمية وهي ادوات نضال لجماهيرنا ورفع صوت شعبنا في اكثر الاماكن تطرفًا وارهابًا في العالم.
في انتخابات الـ 92 شكل الجسم المانع بقيادة طيب الذكر القائد الراحل توفيق زياد نقطة تحول في شكل الخارطة السياسية في اسرائيل، فقد ساهم الجسم المانع في حينه بجعل الحكومة الاسرائيلية (رابين) توقع على اتفاقية اوسلو والتي كانت اتفاقية مهمة لشعبنا الفلسطيني في ذلك الوقت (بدون علاقة للنقاش حولها اليوم بعد اغتيال رابين واغتيالها!). وأدى الجسم المانع ايضًا الى تدفق ميزانيات كثيرة للمجتمع العربي لتعزيز البُنى التحتية وانتعاش جهاز التربية والتعليم في مجتمعنا ومساواة مخصصات التأمين للطفل العربي بالطفل اليهودي (قبلها كانت مخصصات الطفل العربي نصف مخصصات الطفل اليهودي)، وغيرها الكثير من النقاط التي هي قطرة في بحر حقوقنا المشروعة لكنها مهمة وضرورية ايضًا من اجل حياة افضل.
*النقاش حول المقاعد*
كل حزب يطمح لزيادة تمثيله وهذا شرعي وتنافس ضروري وهو امر طبيعي لكل الاحزاب في جميع الساحات الانتخابية في العالم، ان كانت يسارية ام يمينية، فلا نقلل من اهمية النقاش حول المقاعد وزيادتها وفي حالتنا الخاصة غالبية جماهير ومصوتي احزابنا الفاعلة على الساحة العربية هي من الاقلية المستضعفة التي تعاني من التمييز العنصري في كافة مجالات الحياة، فان هذه الجماهير المستضعفة على مختلف مركباتها وشرائحها، تستحق زيادة تمثيلها من خلال تحالفها في قائمة مشتركة تحمل الهموم المشتركة والمطالب المشتركة وتنطلق بقوة اكبر لتقارع السلطة ولتبني مستقبلًا افضل للعمل الوطني المشترك المبني على الحوار الحضاري والتفاهمات بين الاحزاب وبدون مناكفات هدامة.
قد لا تُحقق القائمة المشتركة كل هذه الطموحات والتوقعات المرجوّة منها، لكنها تجربة مهمة وتلبية لنداء جماهيرنا وضربة قوية لمن اراد اخراس الصوت العربي الحر والمناضل من على منصة الكنيست.
ولنقيّمْ جميعنا هذه التجربة بعد الانتخابات بنجاحها ام "بفشلها".
وكي لا ننسى فالكنيست هي اداة للنضال ومنبر مهم لتعرية "الديمقراطية" الاسرائيلية وفضح إجرامها في عقر دارها ولكنها ليست كل المنابر، ولا يمكن اختزال نضالنا وكفاحنا ضد الاحتلال وجرائمه وضد التمييز العنصري، في هذا المنبر فلا فائدة من وجودنا هناك اذا لم ندمج ما بين النضال الشعبي والبرلماني.
عاش نضال شعبنا وكفاح جماهيرنا.
