وسائل الإعلام الطاغية المملوكة بأيدي أصحاب رؤوس أموال، تصوّر بمعظمها انتخابات الدول التي لا تسير في الرّكب الشمال-أمريكي والغرب-أوروبي، بألوان التشكيك وبأطياف الاستخفاف. وهذا انطلاقا من فرضية مستترة/معلنة مفادها أن الأصول الديمقراطية تُحفظ في الغرب فقط. لكن قضيتين كبيرتين جدًا تحتلان العناوين الآن، تثيران شكوكا قوية في مصداقية هذه الفرضية حين تُطرح بثقة مفرطة في الذات.
فقد فتح النائب العام في ولاية ماساتشوستس الأمريكية تحقيقا في شبهات بحصول شركة استخدمتها حملة دونالد ترامب الانتخابية، على بيانات عشرات ملايين المستخدمين على فيسبوك. وتعرف هذه الشركة الأمريكية بدورها الكبير في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي، من خلال توفير بيانات دقيقة للغاية حول توجهات الناخبين الأمريكيين، في انتهاك للحق الدستوري بالخصوصية. أما في فرنسا فقد تم توقيف الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بشبهة تلقي رشوة ضخمة بمبلغ 5 ملايين يورو من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، بين نهاية 2006 وبداية العام 2007! المراقبون يتساءلون: الى أية درجة تبقى الانتخابات ديمقراطية وسليمة في إزاء كل هذا التلويث والفساد؟
بالطبع لا يعني هذا أن انتخابات الدول التي ينتقدها إعلام الغرب هي سليمة ونظيفة تمامًا ودومًا. بل تحتاج لكثير من التصحيحات. ومع هذا، فالتعامل المستخف والاستعلائي من الطبقة الحاكمة في الغرب السياسي مع "الآخرين"، لا يقع في باب النقد بقدر ما هو في باب الدّعاية، غالبًا. لأنها طبقة تتعاطى مع حيتان المال التي تتحكم وتبلور وتفرض أمزجة وتوجهات ونتائج في انتخابات الدول الغربية، وتلك المرضي عنها منها، كمعطيات شرعية بل طبيعية.. مع أنه ليس هناك أكثر إفسادًا للأصول والحقوق الديمقراطية، من الرأسمالية المنفلتة!
