يحكى أنّ امرأة جميلة تزوّجت من رجل دميم، ذات يوم قالت الزوجة لزوجها وهي تنظر في المرآة: أنا وأنتَ في الجنّة!
قال: لمَ؟
قالت: لأنّكَ رُزقتَني، فشكرتَ، وأنا أبتليتُ بكَ، فصبرتُ، والصابر والشاكر في الجنّة.
نحن ابتُلينا بدولة القهر، والاستغلال، والاضطهاد، والتمييز، والمصادرة، والاقتلاع، والتغريب، والتهجير، والتجهيل، والاجرام، والتعذيب، والحرمان، والتحريض الطائفي، والقومي... والاحتلال، والاستيطان، والقتل، والتدمير، والتجريف، والاعتداء، والهجوم السريع، السلاح والاغتيلات، والبطش، والمخابرات،قنابل النابالم، والقنابل الفوسفورية، والعنقودية، والفراغية، والانشطارية..، دولة الإفقار، والإغناء، والنصب، والاحتيال، ...، وتزييف الأوراق المالية، والشهادات والمستندات الرسمية.
عرفنا عنها الكثير الكثير من البلاوي، أمّا أنها تحتلّ المكان الثامن، من بين دول العالم في تزييف الدواء فلا، أعترف لكم أنّي لم أتوقّع هذا لدولة طهارة السلاح والمؤسسات والقانون...!!!
شكرا لوفاة مايكل جاكسون التي كشفت عن هذا التزييف الجديد، وسنتخذ الحذر والحيطة منه...
يقال إنّ مايكل جاكسون توفي نتيجة لحقنه بدواء اسرئيلي فاسد، "بروبوفول"( propfol ) مصحوب بتلوّث جرثومي من نوع إندوطوكسين (Indotoxin)، من إنتاج شركة "طيبع" الإسرائيلية.
للمعلوميّة، يموت آلاف الناس في العالم سنويّا لتناولهم أدوية مزيّفة ومغشوشة، أو فاسدة (انتهت مدة صلاحيّتها)، أو لأنّها بدون وصفة طبيّة.
في السنة الماضية (2008) تمّ اكتشاف ثمانِ وسبعين (78) حالة تزييف للأدوية في إسرائيل، وصل حجمها المالي من 80-100 مليون شيكل، ويقدّر أنّه سيصل حجم تزييف الأدوية في العالم في العام 2010 ، إلى 75 مليارد دولار؛ أي ما يعادل ضعف ما كانت عليه في عام 2005.
تبيّن انّ الأدوية المزيّفة والمغشوشة في تركيبها، تغرق أسواق العالم، خصوصًا العالم الفقيرالمشبع بالشعوذة وبطرد الشياطين، وأنّ ظاهرة تزييف الأدوية وباء زاحف، خطره يضاهي خطر المخدّرات.
يتركّب الدواء المغشوش من موادّ لا تنفع، او من موادّ مضرة وخطيرة، او من أدوية فاسدة نفد تاريخها. وبالطبع يعتمد التزييف على تقنيّات عالية في التعبئة، ونسخ الماركات التجاريّة بحيث يصعب اكتشاف التزييف لها.
كنّا نعرف أنّ شركات تزييف الدواء موجودة بكثرة في دول غزتها العولمة الرأسمالية البشعة وافترست شعو.بها، كالهند والصين والبرازيل وغيرها، لكنّنا لم نكن نعرف، حتى موت مايكل جاكسون، أنّ من أصحاب هذه الشركات.... أتأنف البوح، لاستأنف عن حكاية الجنّة وأتساءل، ألا يحقّ لنا دخول الجنّة؟ فنحن الذين ابتُلينا بدولة السمن والعسل وصبرنا عليها!؟ وهي لم تشكرنا لنزيدها ......
إلى حيث يأوى الذئب من شدّة الظمأ من حيث ألقت رحلها أم عشقم
