انتصارات لمحور المقاومة وبداية مرحلة جديدة

single

هل تشكل الانتصارات المتلاحقة للجيش السوري وحلفائه، بداية عهد ومرحلة جديدة في المنطقة، يتم رسم خيوطها بين موسكو ودمشق وطهران في سحق آخر ذيول الارهاب في الرقة وادلب وقبلها في حلب ومن ثم في العراق وغيره، لتكون نقطة وعلامة فارقة في اسقاط المخطط الامبريالي – الصهيوني الغربي في فرض شرق اوسط جديد بالمواصفات الامريكية الصهيونية؟ لقد قام محور المقاومة المدعوم والمسنود من روسيا ووطنيا شعبيا كل خيوط النجاح بافشال تمرير مصائب الغرب على شعوب المنطقة. ان هزيمة داعش في شرق لبنان حتى حلب والجنوب السوري الى الغوطة الشرقية في دمشق والآن في دير الزور والرقة وانتصارات الجيش العراقي، معناه هزيمة ليس لداعش وحدها وانما اكبر من ذلك بكثير أي الحاق الهزيمة بالمخططات والمشاريع والمؤامرات الامريكية الكونية وحلفائها الاوروبيين، الاقليميين في دائرة الشرق الأوسط وابعد من ذلك بكثير.
قد تتغير وتتبدل موازين القوى لتميل لصالح المعسكر المناوئ للادارة الامريكية وحلفائها من العرب الخليجيين والاتراك والاوروبيين، وما يجري من انتصارات في الملف السوري والعراقي قد يغير للأحسن ويقلص نفوذ معسكر الشر بقيادة الامريكيين، بل يمكن القول ان السياسة الامريكية في الشرق الاوسط وبعض البلدان العربية الشرق اوسطية كسوريا والعراق ولبنان وغيرها، يعتريها التراجع وعدم المصداقية وخيبة الأمل من حلافائها الذين اصابهم الاحباط والتراجع امام محور الحرية والشعوب بقيادة روسيا وبوتين وغيره، سواء من على منصات مجلس الأمن وطاولات الأمم المتحدة، او في ساحات العمل الدبلوماسي الجاري على النيران الهادئة، من ان حل الملفات الملتهبة كالعراق وسوريا واليمن وليبيا وكل قضية الارهاب المفتعل والمدفوع الأجر والثمن، لا يمكن ان يكون باستخدام القوة والحرب والقتل والتدمير. وانما عبر المفاوضات والقنوات المفتوحة للحوار والتحاور المباشر على قاعدة لجم قوى الارهاب والتطرف الذي دفع بها الامريكيون وحلفاؤهم الى ساحات المعارك في قسم كبير من بلاد الشرق الاوسط والعالم العربي، لدرجة ان هذا الارهاب والتطرف قد اصاب في الصميم وانتقل الى المجتمعات الاوروبية والامريكية أي الى مشغليهم الدوليين ولا يرى حكام اسرائيل والامريكيون، ان الرياح في الشرق الاوسط يمكن ان تجري بعكس ما تشتهي سفنهم وسياساتهم المليئة بالحرب والخراب والدمار والقتل والتقسيم والاحتلال وغيره. وان مخططاتهم لا تنجح بالصمود طويلا امام قوة ووحدة الشعوب والجماهير التي لا يمكن ان ترى في سياساتهم الا الكوارث والحروب والارهاب والقتل والدمار، حيث اصبح الشعبان السوري والعراقي اللذان دفعا الاثمان الباهظة جدا في سبيل حريتهما ووحدة اراضيهما واستقلالهما وعلى مدار سنوات طويلة، وهم على بعد خطوة واكثر في وضع حد للفوضى والارهاب المفروض عليهم من قبل اعداء الشعوب، لقد تغلب المنطق والعقل بفضل وحدة السوريين والعراقيين ودعم الاصدقاء وصمودهم الطويل والجبار وسط الاصرار والعزيمة على الحاق الفشل واسقاط المخطط الغربي التقسيمي التفتيتي وهذا مصلحة وطنية وقومية وأممية للعرب والشعوب قبل العراقيين والسوريين، فوحدة الشعوب كانت على مر التاريخ هي الأقوى والأكثر اتساعا والأكثر عدالة وحكمة.
الا يعتقد نتنياهو وليبرمان وبنيت وكل حاشية حكومة اليمين العنصري ان الانتصارات في الملف السوري وغيره قد تثلج الصدور وتدب الحماس وتحشد القوى من جديد ليستفيق منها الضمير العربي والانساني لتتحول هذه المكاسب والانتصارات كالخميرة في عجين الوعي والوجدان العربي والفلسطيني بالذات، في اعادة مجد الشعب والجماهير والأمة وتجديد الثورة في استعادة الكرامة العربية المغيّبة منذ رحيل عبد الناصر وهواري بومدين وعرفات وغيرهم من القادة العرب الأمجاد. وان مواصلة النضال والكفاح لاسقاط نهج الاحتلال الاسرائيلي والتخلص منه، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة. ان في حل الاشكالات بين العرب ووضع حد للتدخل الامريكي والغربي، وفشل المشروع الامريكي -  الاسرائيلي، تزداد المطالبة ويتعمق الوعي العربي والجماعي، من ان المرحلة القادمة تتطلب التخلص من قوى الاستعمار والانظمة العميلة جدا في الوطن العربي وقطع دابر السياسة الامريكية في الشرق الاوسط القائمة على الحروب والتدخل والطغيان، وهي بداية موفقة للمرحلة الجديدة وعهد ساطع لمرحلة ما بعد الانتصارات الاخيرة في الملف السوري والعراقي في استعادة الهوية الوطنية العربية الموحدة، وبسط السلطة على كامل التراب والموارد العربية، ان تراجع محور الشر بقيادة الامريكيين لا يعني الغاء المخطط او المشروع التصفوي المناهض للشعوب والمنطقة العربية، اذ يتطلب الآن اقصى درجات الوحدة والنضال والتضامن واليقظة الجماهيرية والشعبية في تعزيز النضال والاصرار العربي في الضغط في المحافل الدولية على حكام اسرائيل بصفتهم يمارسون ابشع وآخر احتلال عرفه القرن الواحد والعشرون، فيما يترفع الشعب الفلسطيني بقواه وبدعم الاصدقاء، ويستمد القوة والتصميم من وابل الانتصارات الشامخة على تصميمه على وضع حد للنهاية واجبار اسرائيل على تغيير سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني والقبول بمبدأ انهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حياتهم الطبيعية بعيد عن سياسة الحرب والقتل والارهاب.
لقد اثارت انتصارات السوريين والعراقيين واللبنانيين الهلع والفزع في نفوس وأروقة حكومة نتنياهو، اذ ليس من مصلحتهم ان يهزم الارهابيون فهم ورقة رابحة يستغلونها كيفما يشاؤون، كي تبقى الامور في سوريا وغيرها مشتعلة على الدوام، وبهذا اضعاف وانهاك للشعب والجيش والاقتصاد والدولة السورية عامة، فيما تبقى السيطرة الاسرائيلية على مرتفعات الجولان الى ما لا نهاية، وايجاد حكومة وقيادة خنوعة عميلة على شاكلة جيش جنوب لبنان الذي انهار تحت ضربات المقاومة اللبنانية، وايجاد رئيس يقبل بالمشروع الاسرائيلي والسيطرة الاسرائيلية على الجولان وما حوله وضرب العلاقة الاخوية الصادقة والمتينة في داخل محور المقاومة بين سوريا وايران والمقاومة اللبنانية وروسيا وغيرها، ولهذا اخذت اسرائيل  تتباكى تارة وتعربد تارة اخرى وتستعطف الرأي العام العالمي وخاصة الروس في اشارة الى زيارة نتنياهو الاخيرة الى روسيا والتحدث مع بوتين، من ان سيطرة الايرانيين على سوريا معناه وجود الحرس الثوري الايراني على الحدود مع المحتل "معناه خطر ابادة اسرائيل".
حكام اسرائيل لا يعرفون الا ان يمارسوا الخوف على شعبهم وغيرهم، وتحت يافطة الخوف من الايرانيين اللذين كانت تربطهم علاقات استراتيجية ايام ويحاولون اليوم ايهام مواطنيهم بالهلع من البعبع الايراني والنووي، كي يواصلوا سياسة الرفض والاملاء الاحتلال وبناء سياسة الخوف من عدو وهمي اوجدوه لأنفسهم ولشعبهم، كي تبقى الامور مشتعلة والتستر وراء رفض الاعتراف بالحقوق العربية والفلسطينية فالاسرائيليون لا يعرفون ان يصادقوا إلا انظمة الحكم الفاسدة والعميلة والدكتاتورية والفاشية، لذا يخافون من انتصارات جيرانهم العرب والفلسطينيين. لقد نما في المنطقة واصلب عودهم على استمرار البكاء والعويل، بين الخوف من البعبع الشيوعي ومن الاتحاد السوفييتي سابقا والآن البعبع الايراني والعربي عامة، فهذه هي مأساة الصهيونية العالمية والامبريالية الامريكية وحكام اسرائيل، الاستمرار في البكاء والعويل ثم الخوف، من اجل بسط نفوذهم على خيرات شعوب المنطقة، فهي صفة اعداء الشعوب حيث يقف على رأسها حكام اسرائيل والبيت الابيض.
(كويكات – ابو سنان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

شارون والسجل الانساني

featured

تقارب تركي-سعودي.. في العداء لسورية!

featured

الآن الآن وليس غدا

featured

التضليل السياسي لحكومة إسرائيل خطر كونيّ

featured

من تقسيم بدأ التغيير

featured

مرسال المراسيل

featured

ألعم الشيخ أبو سلمان رزمك قويقس وابن العم الرفيق أبو محمد أحمد سعد

featured

بين الواقعية والترميز