رسالة الأسير: أكتب لك، أنت الحر وأنت الحرّة

single

صباح الخير،
يحلو لي أن أخترق الأبعاد المكانية وأعبر إليك. أبعث لك من مكان ضيّق فيه ثلاث أسرّة و باب، ومنقوش بنفوس من يعشون تجربة الكفاح الحقيقية. تطلّب إرسال الرسالة لكم في هذا اليوم تحديدا أن أكتبها قبل شهر وأرسلها في بريد الصليب الأحمر. فهنا لا نملك ترف إرسال رسائل إلكترونية سريعة عبر الفيسبووك والايميل.
ثلاثة أشهر كبرت من عمري، تعلّمت فيها أن أشرب الكبرياء كل صباح وأدرّب المخيلة على نفض ضيق المكان باستنشاق ألوان ومساحات لم توجد بعد.فأنا أستطيع ان أراك الآن وأنت جالس على أريكتك المريحة، بجانبك فنجان قهوة عربية طازجة حضّر برعاية وحب. أبناؤكم يستيقظون بتثاؤب، وغصبا يتحضرون للمدرسة، للجامعة، للحياة. تشعربملل الرسالة، تقفل تفتح الشباك مشرعا للنسيم الدخول، تتذكر انّك لم تتصل بأمك،تمسك بجهازك واذ بصوتها يحاكيك "هلا يمّا".
انت تكمل القراءة وانا ما زلت مستلقيا في زنزانتي الضيقة أكتب لك الرسالة وحيدا بلا أم ولا حبيبة ولاأطفال،بلا شابيك بلا القدرة على رفع سماعة الهاتف لمعانقة صوت من اشتاق لهم. لا أريكة لدي،لا نافذة سوى نافذة باب الزنزانة يطلّ منها السجان الصهيوني المناوب كلمّا ملّ.
اكتب لك من مكان يلتقي فيه المناضلون الفلسطينيون ويكبرون، يمرضون ويموتون أحيانا ليمنحو من الروح ما سما وعلا، وجذّر فينا الصمود.
أكتب لك الرسالة وأنا أفكر برفيقي خالد الذي يعاني منذ سنتين من مرض لم يشخص بعد، ومثله  1200اسير مريض يعانون يوميا ولا مناجي.
أكتب لك وأنا أتذكر رفيقي ميسرة الذي قضى منسيا 10 سنوات طوال ليقضي عليه النسيان قبل أسابيع في هذا المعتقل، بعد أن احتله المرض ليصبح الشهيد الجديد جرسا يعيد إلى البال203 شهداء قضوا داخل السجون.
أكتب لكِ وهنالك 13 أسيرة فلسطينية تتأصّل فيهن الأنوثة الحرّة، يتدفقن بعبق الجمال والعشق والانتظار ويحتوين العالم كلّه من مكانهنّ الضيق في سجون الاحتلال.
يحلو للمحتل أن يسميني "اللا موجود"،أسر جسمي وقيّد تحركاتي لكنّه لم ولن يأسر حرّيتي. ومن هذه المساحة الحرّة أكتب لك، أنت الحر وأنت الحرّة هذا الصباح ابحثوا عن قصص الأسرى في سجون الاحتلال، وخبّروا عن
1200 أسيرمريض
170 بحاجة لعمليات عاجلة
24 مريض بالسرطان
207 اسيراستشهدوا في السجن
77  أسير أمضوا أكثر من 20 عاما في السجن
25 أسير مضى على اعتقالهم أكثر من 25 سنة
أسيران قضوا اكثر من 30 عاما في السجن
235 طفل أسير
13 أسيرة
4900اسير لا يستطيعون ضم عائلاتهم واصدقاءهم
4900عائلة فلسطينية تنام وتصحو على حلم اللقاء بابنائها
محبتّي،

 

من أسيرفلسطيني من قلب معتقل إيشل
17/4/2013

قد يهمّكم أيضا..
featured

سكة حديد درعا - حيفا

featured

الانتفاضة الثانية لا تزال "تكوي" الوعي الإسرائيلي

featured

الشعب الفلسطيني: بين مؤامرة الاعتراف، إلى فرضية الشطب والمحو والتهميش

featured

سيد الشام يطل من موسكو في زمن الحرب..!

featured

جرائم الشرف قلة شرف<br>صرخة الغضب تنطلق من مظاهرة الناصرة الحاشدة