أيّ سلام واستقرار يمكن ان يحلاّ في عالم تفوق فيه ثروات 1% من البشر ما يملكه الـ99% الباقين، كما أفادت منظمة "أوكسفام" البريطانية قبل أيام؟ هل يجب استغراب واستهجان مختلف الكوارث الاجتماعية في ظلّ وضع بهذه الدرجة من توحّش الاستغلال؟
هذا التقاطب الرهيب سينتج أوّل ما ينتجه معازل للفقر والبطالة والبؤس والحرمان. أجيال بعد اجيال تكبر فيها محاطة بالاحباط واليأس والأفق القاتم التي ستولّد بالضرورة مختلف أشكال العنف لانتزاع بعض الفتات بالقوّة واطلاق الغضب المشروع– وهذا ليس مطبوعًا في جينات بعض البشر دون غيرهم، بل هو نتاج أسباب اجتماعية في معظم الحالات. ومقولة إن البطالة تولّد العنف، باتت أشبه بقانون معتمد في باب العلوم الاجتماعية لدى غالبية علمائها.
والسؤال: من يكرّس هذه الحالة المرعبة؟ أولا نفس الحكومات التي تزعم الديمقراطية في الغرب السياسي، والتي تضع قسما كبيرا من الاقتصاد والخير العام في أيدٍ خاصة دون قيود ولا ضوابط. بل تخرج من حدود دولها لتنصّب وكلاء لأرباحها ومصالحها في دول العالم – وأنظمة العمالة العائلية الحاكمة في الخليج مثلا، هي المثال الأبرز والأبشع.
إن إحدى القضايا الراهنة ذات الصلة الوثيقة بما نتناوله، هي اللاجئين الى أوروبا. لم يكن هؤلاء الذين يُقتل بعضهم غرقًا ويتعرّضون بمجملهم الى حملات التحريض والاستعلاء العنصري والاذلال المنهجي، ليغادروا بلدانهم لو لم تساهم حكومات معظم الدول التي يهاجرون اليها في تعزيز أنظمة حَكمتْهم بالاستبداد والفساد ونهب الخير العام، أو لو لم تساهم الحكومات المذكورة، مباشرة أو مواربة، في تقويض دولهم ومؤسسات الحكم فيها بدافع الجشع والهيمنة والتوسع الرأسمالي-الامبريالي.
كذلك، ففي وضع يتم حشر مئات ملايين البشر في غيتوهات الذل والافقار، سيخرج بالضرورة من هم ممسوحو العقول ليصبحوا وقودًا وبارودًا بأيدي الدجّالين باسم الأديان وعصابات التكفير والارهاب والخراب.
هناك أرضية ملوّثة ستظل تنتج هذا كله طالما لم يتم اعتماد قيم وقوانين وسياسات العدالة والمساواة في تقاسم خيرات الأرض ومنتوجاتها وأجهزة استخدامها وادارتها؛ وهي بالضبط قيم الاشتراكية بصورة عامة، دون الدخول في كثير من التدقيق والتشريح! هذا هو الحلّ المركزي الأول لمختلف مآسي عالمنا وعصرنا الراهن.
