يبدو ان مرارات الغيتوات التي عاشها اليهود في ايطاليا وألمانيا وأماكن أخرى في أوروبا باتت مذاقًا حلوًا يستعذبه يهود إسرائيل في تعاملهم مع العرب الفلسطينيين.
جدران الفصل والعزل القائمة حاليًا والآتي انجازها مستقبلا على حدود لبنان والأردن هي استحداث وبعث لغيتوات يستوطنها الفلسطينيون كأمّةٍ مُختَلَقة أو مستنسخة قدَرُ أفرادها أن يعيشوا في حَجْر غير صحي وفي حصار خانق لحقهم الإنساني في حياة كريمة كبشر على هذه البسيطة.
يُردّد ساسة بلادنا أن الأسوار جدران أمنٍ وأمان. من مفارقات هذا الكلام انها وقائع احتجاز وحرمان، فقدَرُ اليهود أن يعيشوا في أمان، أما سواهم فقدَرُهم الحرمان!
هذه الغيتوات في بلاد السمن والعسل يقبع فيها المنبوذون الفلسطينيون الحالمون بالإفلات من قهرها وذلّها ليجدوا أنفسهم مكبّلين ومنزرعين داخل أسيجتها الشائكة بقدرة وجبروت الفيتوات الأمريكية.. هكذا تكرّس الفيتوات بقاء الغيتوات.
في عشية كل انتخابات رئاسية أمريكية تُجلجل أصواتٌ حاقدة تُشرعن بقاء الغيتوات بهدف إنكار وجود الفلسطينيين وطنًا وهوية.
في وعوده السياسية يُطل علينا الرئيس الأمريكي المُنتخب وغير المنتخب مؤكدًا ما تُمليه سياسة حكام إسرائيل على سكان الجيتوات في المخيمات حيث التشرذم والشقاء والشقاق.
يُحبط بُناة الجيتوات كلّ محاولات الفلسطينيين للخروج من حياة الشقاق والخطو على دروب العِناق.. فالمصالحة بين المتخاصمين لها وجهان:
في عيون الفلسطينيين أمرها أمر سامٍ (من السمّو) ولكنها في الوقت نفسه أمر سامّ (من السُم) في عيون بني إسرائيل!
إلى متى يمتد بقاء الفلسطينيّ قابعًا في الغيتوات؟ لن يستطيع أحد اقتلاع أوتاد خيام الغيتوات طالما يغطّ أحرار العالم في سُبات اللامبالاة في أروقة الأمم المتحدة.. أملنا المنشود أن يصحو هؤلاء لنصرة المظلومين الأبرياء بعيدًا عن القهر والاحتجاز.
الفلسطينيون جذورهم عميقة في الأرض والتاريخ.. ما أقبح الناكرين لهذه الحقائق! ألا يخجل (نيوت غينغريتش) المرشح الجمهوري لرئاسة أمريكا عندما يزعم ان الشعب الفلسطيني مُفبرك مُختّلق بلا أصل ولا فصل؟!
