في الاونة الاخيرة طالعتنا الصحف بتصريحات وزير التعليم جدعون ساعر حول وجوب ملاحقة ونزع شرعية الباحثين والاكاديميين الداعين إلى مقاطعة الأكاديمية الإسرائيلية، وعن نيته البحث بشكل جدي بقضية التقرير الذي قدمته جمعية " ام ترتسو" ونظيراتها اليمينيات: " مونيتور الاكاديمية الاسرائيلية" و " رابطة البروفيسوريين للمناعة السياسية والاقتصادية" حول النزعة اليسارية النقدية لمواد التعليم في كليات العلوم السياسية في الاكاديميات الاسرائيلية. هذه الجمعيات لا تمارس سياسة كبت الحرية الاكاديمية والتنور العلمي والثقافي وحسب، وانما تمارس الماكرثية بتهديدها الباحث والمحاضر التقدمي نيف جوردون من جامعة بن غوريون الذي تم ايضا توبيخه من قبل رئيسة الجامعة البروفيسور رفكا كارمي على مقال قد نشره بمجلات اكاديمية اجنبية تدعي لمقاطعة اسرائيل اكاديميا بسبب استمرارها باحتلال شعب آخر وممارسة العنصرية وسياسة التمييز ضد الفلسطينيين مواطني الدولة.
وزير التعليم المعروف بمواقفه اليمينية الصقرية اعلن عن تبنيه التقرير ووعد ببحثه وطالب بمعاقبة وملاحقة هؤلاء المحاضرين. وانضمت عضو الكنيست يوليا شموئلوف-بيركوبيتش من حزب "يسرائيل بيتينو" الى جوقة المحرضين وادعت ان حالة من الفلسطينفوبيا" تلاحق الاكاديمية الاسرائيلية، وتتسم هذه الحالة بالكره الذاتي والتماهي مع العدو واللاسامية (انظروا هارتس 29,6,2010).
الحقيقة هي ان المؤسسات الاسرائيلية اصيبت ب "السكاندالفوبيا" من كشف غسيلها الوسخ وفضائحها امام العالم ومن رفع الغطاء الشفاف عن هشاشة الحرية الاكاديمية فيها وهامشية الديموقراطية. ان هذه التصريحات الاخيرة المسموعة عن ضرورة التصدي ليسارية الاكاديمية الاسرائيلية ومحاربة الليبرالية الاكاديمية وظاهرة البوست- صهيونية ليست احداث مبعثرة وارتجالية وانما سياسة مدروسة واتجاه آخذ بالتسارع بشكل منهجي وبدعم من الحكومة كما سأبين ادناه.
__________
السوال الذي يطرح نفسه هو ما حاجة المجتمع الاسرائيلي لكل هذه الجمعيات التي تراقب وتلاحق الاكاديميين اليساريين؟ ولماذا تخاف المؤسسات الاسرائيلية من ابحاث هؤلاء الاكاديميين وتسعى لكم افواههم؟ من الخائف هنا؟ المحاضر نيف جوردون وزملاؤه الملاحقون ام الدولة نفسها؟ وكيف تسطيع دولة تدعي العلمانية وما بعد الحداثة (Post Modernism ) الا تشرعن او على الاقل تتقبل فلسفة ما بعد الصهيونيه ( Post Zionism ) ؟ هنالك تناقض داخلي ليس في تعريف الدولة لنفسها فقط وليس بين ما تعلنه وتظهره للعالم وبين ما تمارسه على ارض الواقع انما ايضا بفلسفتها المشوهة وفهمها المجزوء لابعاد تبني خطاب علماني ديموقراطي ما بعد حداثي. ان سياسة كم الافواه والوشي هي سياسة اقرب للانظمه التوتاليتارية منها الى الديموقراطية المتقدمة. وبعد ذلك كله يتم قبول اسرائيل لعضويه ال OECD ضاربا المجتمع الدولي بذلك سياسة التمييز العنصري والاحتلال والعزل والملاحقات الاكاديمية ضرب الحائط. وبذلك يكون المجتمع الدولي شريكا في المؤامرة التي تعطي اسرائيل صبغة الدول الديموقراطية المتقدمة المراعية لموازين العدل الاجتماعي بين سكانها واقلياتها. ومن هنا فان المجتمع الدولي مسؤول عما تخلفه هذه المؤامرة من تدهور وضع الحقوق والحريات القومية والمدنية والانسانية داخل اسرائيل وفي المناطق المحتلة.
ما هي الحريه الاكاديمية؟
ان الحريه الاكاديمية الشخصية التي نفصلها هنا عن الحرية الاكاديمية الادارية (او الاتونوميا الادارية) هي حرية تمنح للعاملين في سلك التعليم الاكاديمي الحق بالعمل دون خوف او تدخل مؤسساتي او سلطوي بكل ما يتعلق بالابحاث، التعليم، النشر والتعبير عن الراي. هذا الحق من المفروض انه مشروع في اسرائيل ومحمي من خلال قانون مجلس التعليم العالي سنه 1958 بند 15 تحت عنوان " حرية العمل" الذي سن في الكنيست الثالثة. ان الحرية الاكاديمية الادارية والشخصية مرتبطتان ببعضهم البعض اذ ان الاول ياتي ليضمن الثاني. وقد كانت هناك محاولات لسن هذا القانون سنة 1952 وعام 1955 بصيغه اخرى تضمن تدخل السلطة في هذه الحرية الا انها فشلت. لكن هذه المحاولات لم تتوقف اذ ان اقتراح الاصلاح الذي قدمته لجنة مالتز واوصت به لجنة شوحط على جهاز التعليم العالي لهي محاولة اخرى للحد من الحرية الاكاديمية الادارية وبالتالي الحرية الاكاديمية الشخصية بواسطة زرع اعين للسلطة فيها.
ان المحاولات للحد من هذه الحرية بات ملموسا مؤخرا ولكن تزايد في فترة ما بعد اوسلو حين سمح للاكاديميين الاسرائيليين اللقاء مع اكادميين عرب وفلسطينيين، الامر الذي رفع الصوت الناقد لسياسة الدولة ولاحتلالها لشعب اخر عاليا حتى في اوساط يهودية. ان سياسة كم الافواه هذه تاتي بالاساس من جهات سياسية واطر اكاديميه يمينية. والامثلة لتدخل السلطة بهذه الحرية كثيرة. ان تدخل وزيرة المعارف السابقة ليمور لفنات ووضع كل ثقلها في تحويل كلية ارئيل في الضفة الى جامعة وارسالها رسالة الى برفرمان، الذي اشغل منصب رئيس جامعة بن جوريون سابقا، تعلن به عن عدم نيتها المشاركة في اجتماع لمجلس امناء الجامعة بسبب استمرار تشغيل الجامعة للمحاضر التقدمي نيف جوردون المعروف بتشجيعه مقاطعة اسرائيل اكاديميا هي واحدة من هذه الامثلة. ان تصريح وزير المعارف ساعر بملاحقة اللااكاديميين الذين يحرجون اسرائيل بابجاثهم لهو مثل اخر.
اساليب الحد من الحرية الاكاديمة:
هناك عدة اساليب تستعملها الدولة للحد من الحرية الاكاديمية منها ما يعد تدخلا مباشرا من قبل الدولة ومنها ما يعد تدخلا غير مباشر:
• تدخل مباشر من قبل وزراء معارف امثال ليفنات وساعر، على سبيل المثال لا الحصر، بعدة اساليب مثل تصريحات بملاحقة اكاديميين يساريين، ومقاطعة اجتماعات ادارة احتجاجا على استمرار تشغيل بعض الاكاديميين اليساريين الراديكاليين- بحسب رايهم، والضغط على رؤوساء الجامعات لفصلهم ومحاولة التاثير على جهاز التعليم العالي وتركيبته بحيث يضمنوا لانفسهم مكانا في مجلس التعليم العالي.
• تشجيع وزارة المعارف والضغط على مجلس التعليم العالي بالاعتراف بكلية ارئيل كجامعة وبالتالي شرعنة الاستيطان والاحتلال وتقوية وتشجيع انفلات اليمين الاكاديمي الممثل ببعض الكليات ذات النزعة اليمينية وشخصيات اكاديمية يمينية راديكلية معروفة امثال امنون سفير وغيرهم الذين يرون في موجة الاكاديميين اليساريين تهديدا ليس فقط على وجه الدوله امام العالم، انما ايضا على موقعهم الشخصي بالاكاديمية كون اغلب هولاء اللاكاديميين من الشباب المنفتح على العالم والاكاديميات المختلفة وتجارب الشعوب اكثر منهم.
• محاولة الدوله للتاثير من خلال تقارير مراقب الدولة. فعلى سبيل المثال، التقرير الذي قدمه مراقب الدوله في اذار 2009 شدد على ضرورة التزام الاكاديميات الاسرائيليه بممارسات جماهيريه مقبوله بالرغم من وجود قانون الحرية الذي برأي مراقب الدولة غير كاف ليبرر ممارسات بعد الاكاديميين ضد المصلحة العامة- بحسب تعبيره.
• شرعنه ودعم اجسام "ماكارثية" كما يدعوها المحاضر دافيد نويمان من جامعة بن غوريون، التي تدب الرعب بقلوب اكاديميين يساريين بواسطه ملاحقتهم وتشويه اسمهم الاكاديمي والشخصي محليا وعالميا ونعتهم ب" الطابور الخامس" . ان حضور ساعر لاحدى اجتماعات جمعية "ام ترتسو " ووعده لهم بالتعامل مع تقريرهم على محمل الجد ومدحه لفعاليتهم هي واحدة من امثلة هذه الدعم.
• تقليص الميزانيه الممنوحة للجامعات الامر الذي يؤثر سلبا على امكانيه منح التثبيت للعديد من الاكاديميين وبالتالي يمنع العديد منهم من التعبير عن رايهم بصراحة خوفا من الفصل من العمل.
• تقليص الميزانية يؤثر سلبا على امكانية ايجاد عمل وبالتالي يشجع العديد من الاكاديميين على الهجرة والعمل خارج البلاد.
• تعيين لجنة فرعية للجنة التخطيط ورصد الميزانيات كحلقة وصل بين الحكومة والمؤسسات الاكاديمية بكل ما يتعلق برصد الميزانيات، الامر الذي يجعل العمل الاكاديمي رهين موافقة هذه اللجنة ويسمح بتدخل جهات ذات مصلحة سياسية ويحد من الاستقلالية الاكاديمية للجامعات او الكليات.
ان هذه السياسة الموجهة ضد اليسارية الاكاديمية لهي من اخطر السياسات لانها تشرعن العنصرية باسم العلم والثقافة والحرية الاكاديمية التي تستغل وتطوع لخدمة المشروع الصهيوني تماما كما يستغل ويتطوع هامش الديموقراطية الاسرائيلية لخدمة نفس المشروع. ومن المستهجن ان تنتهي الحرية الاكاديمية عندما ينعت اكاديمي اسرائيلي مثل جوردون وبابه وغيرهما سياسة الدولة بالعنصرية والابارتهايدية، وتبدا عندما تشرعن الاكاديمية دعوة ارنون سوفير وغيره للترانسفير والتحذير من العرب "الذين يهددون الدولة ديمغرافيا"؟! وعندما يفصل المحاضر نزار حسن من كلية سبير لرفضه استقبال طالب قد حضر درسه حاملا بندقيته (2005) بينما لم يتم التعرض للمحاضرة شلوميت تماري من نفس الكلية التي طلبت من طالبة عربية ان تنزع غطاء رأسها لادعاءات نسوية .نعم، في اسرائيل هنالك حرية اكاديمية ولكن ليس للعرب او اليهود التقدميين.
و مع هذا، فإن ما هو مقبول على اجهزة الدولة التي تجندت بمساعدة اجسام يمينية متطرفة كالمذكورة اعلاه والتي تتكلم باسم اكاديميين ابواق لسلطة غير مقبول على العديد من الاكاديميين الاسرائليين الذي وقعوا على عريضه اثر تفوهات ساعر الاخيرة تطالبه بالتراجع عن تصريحاته لان الحرية الاكاديمية هي مجرى نفس الجهاز الاكاديمي باسرائيل. من بين ال500 موقع تبرز اسماء مثل يوسي سريد، بروفيسور يولي تمير، بروفيسور يوسي بن ارتسي وغيرهم الكثير. ومع اننا نأمل ان تقود هذه الشخصيات النضال (وهي بحد ذاتها محدودة الضمان) للحفاظ على ما تبقي من هامش الديموقراطية الاسرائيلية، الا ان الصورة قاتمة اكثر مما نتخيل عندما نراجع تقارير بعض المؤسسات المهنية الاجنبية لواقع الحرية الاكاديمية في اسرائيل.
مؤسستا Education International في بلجيكا و The Canadian Association of University Teachers الكندية اصدرتا تقريرا في شهر تشرين ثان من هذه السنة 2010 يبين بما لا يقبل الشك الخروقات الموجودة في هذه "الحرية" ويفضح الممارسات الاسرائيلية ضد الحرية الاكاديمية داخل اسرائيل نفسها وفي المناطق المحتلة ايضا. تعتمد هذه المؤسسات بتقريرها على توصيات اليونسكو عام 1997 بما يتعلق بالحرية الاكاديمية.ان من اهم ما جاء في هذا التقرير هو التالي:
• الاجواء العامة في الاكاديمية الاسرائيلية لا تشجع الاكاديميين اليساريين على ابداء رايهم بصراحه. وأقدم بعض الأمثلة على ذلك:
1. قضية المحاضر نيفي جوردون من جامعة بن جوريون المذكورة آنفا.
2. قضية المحاضر ايلان بابه الذي كان يعمل في جامعة حيفا وهو من أشد معارضي سياسة الدولة والاحتلال. وقد عانى من الملاحقة الاكاديمية حتى اضطر الى ترك جامعة حيفا والاستقرار عام 2007 في جامعة Exeter الانجليزية.
3. قضية احد طلاب المحاضر ايلان بابه الذي اظهر في اطروحته عام 1988جرائم حرب اقترفها الجيش الاسرائيلي عام 1948. ممثليو الجيش الاسرائيلي قاموا بالاحتجاج على فحوى هذه الاطروحة واعادت جامعة حيفا النظر بالاطروحة وقررت انها غير دقيقة بحثيا واكاديميا ورفضت قبولها. بابه دافع بشدة عن اطروحة تلميذه واتهم الجامعة بخرق حق الحرية الاكاديمية. لم يتم اقصاء بابه وقتها ولكن تمت معاقبته بمنعه الاشتراك بمؤتمرات وفرضت بعض القيود الاخرى عليه حتى اضطروه الى مغادرة الجامعة.
4. قضية التهجم على المحاضر التقدمي زيئيف شترنهيلعام (2008) من الجامعة العبرية بالقدس المعروف بمناهضته للاحتلال . التهجم تم من قبل مجموعة يمينية متطرفة من المستوطنين بواسطة القاء قنبلة على ساحة بيته مما سبب الاذى له ولممتلكاته.
5. هنالك محاولات تدخل من قبل جهاز الامن العام وجهاز الدفاع لمنع اعطاء تصريحات لقبول فلسطينيين ينوون الدراسة او اجراء الابحاث بالبلاد لأسباب ليس لها علاقه بالامن. بحسب التقرير كان مجلس رؤساء الجامعات قد احتج على ذلك.
6. بضغط من جيش الاسرائيلي تم فصل المحاضر والمخرج نزار حسن من كلية سبير. وقد لوح ممثلو الجيش وقتها بالتهديد بوقف العلاقات بين الجيش والكلية اذا ما لم يتم فصل المحاضر الذي رفض استقبال طالب بالزي العسكري والبندقية. ومع ان الكلية انكرت وجود هذا التهديد الا ان حسن قد تم توقيفه عن التعليم حت قبل ان تتم اجراءات التحقيق بالحادثة.
7. قضايا اعتقال لطلاب جامعيين الذين قامو بالاحتجاج على الحرب الأخيرة على غزه عام 2008 -2009 وبعد اطلاق سراحهم تم وضعهم تحت شروط اطلاق سراح غير معقولة الامر الذي منعهم من مواصلة تعليمهم اذ مُنعوا من مغادرة منطقة سكناهم لفترة طويلة.
ويشير التقرير ايضا الى وجود انتهاكات جديه بكل ما يتعلق بموضوع المساواة القومية والمدنية والجنسية في الاكاديمية الاسرائيلية والامثلة على ذلك تشمل:
1. في مجال المساواة الجنسية, تفتقد الاكاديمية الاسرائيلية من تواجد نسائي على مستوى الكادر التعليمي اذ تصل نسبهم الى 35% من كادر المحاضرين الكبار و11.9% من ذوي درجة بروفيسور.
2. في مجال المساواة القومية والمدنية، هنالك تمثيل منخفض بشكل ملحوظ للفلسطينيين في اسرائيل الذي يصل عددهم الى 2 مليون بينما نسبتهم من محاضري الاكاديميات لا يتعدى ال 2%
3. في مجال المساواة القومية والمدنية، توزع منح للطلاب التي تعطي افضلية للطلاب الذين خدموا بجيش الدفاع وبالتالي اوتوماتيكيا يستثنى الطالب العربي، و ما زالت بعض الكليات تحدد جيل القبول حتى 21 الامر الذي يحدد من عدد الطلاب العرب في هذه الكليات لان غالبيتهم يفضل عدم الانتظار لسنتين او اكثر بعد التخرج من الثانوية وبالتالي ينتقلون لتعلم مواضيع اخرى.
4. تطرق التقرير للتمييز في توزيع الميزانيات والملاكات بين جهاز التعليم العربي والعبري وتطرق للفجوات التحصيلية النابعة من هذه الفجوات المتراكمة والمنهجية.
بالاضافة إلى ذلك، تطرق التقرير لوضع الحرية الاكاديمية في جامعات وكليات قطاع غزة والضفة الغربية مستنتجا بانه لا يمكن ان تكون هناك حرية اكاديمة دون ان يكون هناك احترام للحريات الاساسية للمحاضرين الفلسطينيين الذين تحق لهم حريات اخرى مثل حرية التحرك وحرية الامن الشخصي، حسب توصيات اليونسكو من العام 1997، ويؤكد التقرير ان كوادر الاكاديمين والمحاضرين في غزة والضفة الغربية محرومون من هذه الحقوق الاساسية وبالتالي من حق الحرية الاكاديمية. وبالتالي تكون اسرائيل قد خرقت توصيات اليونسكو بفرضها قيود على حرية التنقل خارج وداخل المناطق المحتلة وليس بالضرورة لاسباب امنية دائما. من ناحية البحث العلمي، فان اسرائيل تفرض قيود على استيراد ادوات للبحث الاكاديمي والمخبري بحجج امنية وبالتالي تحدد من قدرة الاكاديميين الفلسطينيين من مواصلة عملهم بشكل طبيعي. ولكن يشير التقرير الى عامل اخر يؤثر سلبا على حرية اجراء الابحاث في المناطق المحتلة هو ساعات العمل الطويلة للمحاضرين نتيجه لنقص في الكوادر الاكاديمية والميزانيات مما لا يبقي وقت او امكانة لاجراء الابحاث.
في تاريخ 20 ديسمبر 2009 قدم للجنة المعارف تقرير موسع نوقش في احدى جلساتها حول الحرية الاكاديمية والادارة للجامعات الاسرائيلية. كنت اتوقع ان يناقش التقرير الوضع المزري الذي آلت اليه الحرية الاكاديمية في اسرائيل وان يناقش انتهاكات المؤسسة لهذه الحرية، ولكن خاب ظني عندما وجدت ان النقاش هو حول الحرية الموسساتية الادارة والاقتصادية فقط، مع ان الحرية الاكاديمية الشخصية نابعة من الحرية والاتونوميا الاداريه للجامعات. يبدو ان الموضوع لا يقلق بال هذه الكنيست، لانه جزء من سياستها.
للتلخيص، مع ان القانون الاسرائيلي لضمان الحرية الاكاديمية يؤكد على حق المحاضر والباحث والاكاديمي ان يكتب ويستنتج وينشر ويحاضر وبحسب نتائج واستنتاجات دراساته دون خوف من ملاحقه او عقاب، الا ان هذا غير مطبق وان طبق فان تطبيقه جزئي وغير عادل .ان الحرية الاساسية الاكثر من ذلك وهي حرية التعبير عن الراي، مثلها مثل حريات اساسية اخرى كالسكن، توحيد العائلات، امتلاك الاراضي وغيرها، منتهكه في دولة اسرائيل، فكم بالحري الحرية الاكاديمية ؟ ان توصيات اليونسكو من العام 1997 بحسب تقرير مؤسسة Education International في بلجيكا و The Canadian Association of University Teachers الكندية، لا يتم احترامها في اسرائيل وبالتالي فوضع الحرية الاكاديمية والمساواة في الاكاديمية الاسرائيلية يثير القلق. ان هذه الانتهاكات المؤسساتية لا تقتصر فقط على اكاديميي اسرائيل وانما هي أكثر ضراوة بحق الفلسطينيين في المناطق المحتلة. لا يمكن ان تكون هنالك دولة متنورة عصرية ديموقراطية طالما يوجد هنالك احتلال. لا يمكن ان تدعي اسرائيل بانها من الدول المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا وتحقق العدل للاجتماعي والمساواة لشعبها طالما هي تقمع شعب اخر. ان الاكاديمية والبحث الاكاديمي لهما من اهم وسائل النضال الشرعية لمكافحة التمييز العنصري والاحتلال في هذه الدولة اسوة بوسائل نضال اخرى كالنضال الشعبي، البرلماني و العمل الاهلي. بالنسبة للاكاديميين الفلسطينيين في المناطق المحتلة, فوضعهم اصعب بكثير من وضع الاكاديميين في اسرائيل بسبب الاحتلال وسياسة العزل، الهدم والاعتقالات لشخصيات اكاديمية ايضا، ولكن الاكاديمي الفلسطيني هو ضحيه مرتين: مرة من قبل الاحتلال الاسرائيلي ومره من قبل الصراع الفلسطيني الداخلي والانقسام. فمن اجل مجتمع سياسي، مدني و اكاديمي صحي اكثر , يجب وضع حد لهذا الانقسام الذي يؤثر سلبا، فيما يؤثر، على وضع الباحث الفلسطيني. ومن اجل مجتمع متقدم وديموقراطي صحي في اسرائيل، واجبنا كباحثين واكاديميين مواصلة عملنا بما يملي عليه ضميرنا ويجب ان تسعى اطرنا السياسية والاهلية وتتأهب للدفاع عن هذا الحرية الاكاديمية الاخذه بالتآكل، ويبقى ان حصر المعالجة في البعد الاكاديمي هو كمن يضمد جرح عميق بقطعة "بلاستر" ومن اجل التغيير النوعي والعميق فلا يتم إلا بالنضال السياسي الشعبي العام.
.
مصادر :
• יצחק (יאני) נבו, "שני דגמים של חופש אקדמי: המקרה הישראלי", תרבות דמוקרטית 9, תשס"ה, עמ' 167-137.
• מבקר המדינה, דוח ביקורת על מערכת ההשכלה הגבוהה, מרס 2009, עמ' 6.
• החופש האקדמי והחופש המינהלי של מוסדות להשכלה גבוהה בישראל ובמדינות נבחרות, וועדת החינוך, התרבות והספורט, 20 בדצמבר 2009, www.knesset.gov.il/mmm
• עמי וולנסקי, אקדמיה בסביבה משתנה: מדיניות ההשכלה הגבוהה של ישראל 2004-1952, מוסד שמואל נאמן למחקר מתקדם במדע ובטכנולוגיה והוצאת הקיבוץ המאוחד, 2005, עמ' 316-260
• Jonathan Cook, Academic Freedom in Israel: Campus Watch Copycats Close in on Israeli Professors, November 16,2009, http://www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=16118
• David Robinson, The Status of Higher Education Teaching Personnel in Israel, the West Bank and Gaza, Education International & The Canadian Association of University Teachers, January 2010
