لا اخط هذه الكلمات بمناسبة يوم صدور هذه الجريدة، هذا المنبر الكفاحي، فلسنا في 14 أيار.
إنما الهدف هو تنامي دور الاتحاد والحاجة الماسّة إلى تقوية هذا المنبر السياسي الاممي والثقافي.
نحن نسمع الكثير من الملاحظات من غيورين على الجريدة، مثل الأخطاء اللغوية التي لا تليق أبدًا بهذه الجريدة العريقة، طبعًا هنالك مسببات وعلينا إلا نتستر وراءها.
هنالك أخطاء موجودة في المواد المنقولة عن بعض المواقع، وهذه مأساتنا مع لساننا العربي والتعامل معه، هنالك عدم اهتمام كاف بهذا الموضوع المصيري الحضاري والثقافي، نستمع أحيانًا إلى مذيعات ومذيعين في الإذاعات والفضائيات، وتكون المادة مكتوبة أمامهم وفي هذه المادة أخطاء جسيمة.
توجّه للغة العربية ضربات قاسية من الإهمال إن كان في الخطابة أو الكتابة. كان للاتحاد دور هام في المحافظة على اللغة العربية في وطننا خاصة بعد نكبة الـ48، هي وأخواتها الجديد والغد. وطبعًا لسنا في مجال إعطاء المبررات لهذا السيل من الأخطاء اللغوية والبلاغية، حبذا لو يتبرع احد الغيورين على اللغة والجريدة ويستعرض عددًا من الاتحاد، عددًا واحدًا، وينشر هذه النتيجة والخلاصة.
والحديث لا يدور عن أخطاء في القواعد التي تحتاج فعلا إلى دراسة وتعمق ومعرفة، أحيانًا تجد خطأ من المفروض أن يعرفه ابن المدرسة الابتدائية من حيث وجوده في برنامج التدريس - ونحن نعرف أن إحدى القضايا هي مستوى وهدف برامج التدريس الرسمية – تجد خطأ وخلطًا بين الفاعل والمفعول به من حيث التشكيل بين المرفوع والمنصوب، تجد عدم معرفة أكثر حول مكانة الهمزة في الحالات المختلفة، تجد خطأ حول استعمال الألف أو عدمها بعد واو الجماعة، وكيفية مخاطبة المؤنث والمذكر، والمثنى، هذه أمور من المفروض أن تكون بسيطة ومعروفة. قد يكون هنالك خطأ وقع سهْوًا، فهذا دور المحرّر والمصحح.
ليس من السهل أبدًا صدور جريدة يومية مع هذا العدد القليل جدا والمضحي جدًا من العاملين في التحرير وتوابعه.
والاتحاد تتقبل هذه الملاحظات حول وجود الأخطاء، لكن الأهم والمطلوب هو تلافيها وهذا هو الامتحان.
يعمل اليوم في التحرير 5/1 (خُمس) العدد الذي كان قبل عقود، فهل هذا لا يؤثر!!
قبل عقود عمل في تحرير الاتحاد أشخاص لهم قدرة لغوية وبلاغية مرموقة على مستوى العالم العربي كله، من الشعراء والكتاب والأدباء أمثال إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم، وهكذا في مجلة الجديد، نقول هذا ليس من أجل غمط حق الموجودين، كانت اللغة العربية على حيلها أكثر من اليوم، وكانت هنالك حساسية مسؤولة جدًا تجاه كل خطأ، أيضًا بسبب العدد الوافر العامل في التحرير ومستواه الذي قلّ أن تجد مثيلا له.
هنالك عتاب من بعض الكتاب على الجريدة، الذين ينشرون نتاجهم الأدبي والثقافي والاجتماعي على صفحاتها منذ وقت ليس بالقصير، العتاب هو ان العديد من المواد لا تُنشر، لهذا السبب أو ذاك، فالمطلوب هنا حِوار المرسل حول عدم النشر أو التأخير.
لكن بالرغم من كل ما تقدم من ملاحظات، هنالك حاجة إلى التجنّد لتقوية هذه الجريدة ورفع مستواها، وزيادة قدراتها وإمكانياتها، والمطلوب عدم معاقبة الجريدة لهذا الخطأ أو ذاك.
أقوم أحيانًا باستعراض مجلدات الاتحاد القديمة والحديثة نسبيًا، فكيف كان يكون الأمر لولا وجود الاتحاد، كيف كنا نسمع عن عمالقة الفكر والأدب في العالم، وعن رموز الأدب العربي، فلم تكن يومها هذه الثورة المعلوماتية ولا هذه المواقع.
أية تربية إنسانية ساهمت فيها هذه الجريدة، أية طروحات طرحتها وصارت اليوم ملكًا جماهيريًا وشعبيًا، بعد أن كانت تُلاحق!! وبعد أن كانت وقفًا على الشيوعيين وأصدقائهم خاصة في القضايا السياسية الجوهرية. وها نحن نقرأ باعتزاز دراسات قام ويقوم بها دارسون ومربّون وأكاديميون ليسوا في صفوف الحزب الشيوعي، لكن هذه الدراسات تميزت على العموم بالعمق والنّزاهة والموضوعية والمسؤولية.
أين مثلا دور قارئ الجريدة، المدمن على قراءتها عندما لا تصله الاتحاد بسبب مشاكل التوزيع!! لماذا لا تجري هَبّة محليّة في القرية أو المدينة التي تنقطع عنها الجريدة لبعض الأيام وحتى الأسابيع!! العامل الذاتي المحلي عليه نفس مسؤولية العامل الذاتي المركزي مثل الإدارة.
يحدث أمر معين في مكان معين توجد حاجة وضرورة لنشره، لماذا لا تُمتشق الأقلام لمراسلة الجريدة، فسبل الاتصال اليوم متوفرة جدًا.
كان ولا يزال للاتحاد دور ريادي طليعي في المواقف النضالية على نطاق العالم العربي كله، ولم تخيب الاتحاد أمل كل المناضلين في كل مكان، حتى في قضايا معقّدة وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والهجوم الكاسح للتعددية والشفافية وإعادة البناء حتى هدم البناء.
حبذا لو يقام يوم دراسي مفتوح للقراء والكتّاب والنقاد ومجمع اللغة العربية، بهدف انتشال أدبنا وثقافتنا ولغتنا وعلاقاتنا الاجتماعية من خطر الضحالة والهبوط، ومن أجل التدجج بالقيم الإنسانية السامية ضد هذه الأدران الاجتماعية، وضد الخطر المحدق بنا، ودور هذا المنبر النضالي في المعركة، أقول ذلك ليس من منطلق انتماء حزبي، بل من اجل مسؤوليتنا جميعًا في هذه الظروف والتي فيها الأخطار والآمال، على أمل أن تكون الاتحاد ذات فائدة للجميع، وذات فائدة في كافة المجالات في الثقافة والأدب والرياضة، وهذا ممكن إذا انوجد التكاتف، وهذه الأقلية قادرة على حماية وتقوية هذا المنبر من تاريخها ومن بقائها ومن وحدتها وامميتها وانتمائها.
