كثيرًا ما يسند المرء في تفسيراته او في رأيه في الحب او في اعتباراته للحب انه مجرد شعور بالانجذاب والاعجاب نحو شخص ما او شيء ما وقد ننظر للحب انه كيمياء متبادلة بين اثنين او اكثر.
وقد يحتوي الكلام في هذا المجال العديد من العبارات الحياتية في كل منها الى امر يختص بناحية معينة في تفسيرات الحب على اختلاف مركباته.
وهنا ايضًا علينا ان نستذكر انّ في هذه المناحي ايضًا يوجد تآكل ملحوظ يميزه عما كان في الماضي وما آلت به المستجدات من تأثر وربما تراجع حتى علينا ان نقول عن ذلك تآكلا بعينه.
واذا تطرقنا الى الفلسفة في هذا المجال فيمكن قول ما يلي :
للحب في هذه الناحية معنى خاص، يعبر عنه بأنه عاطفة تسبب انجذاب شخص نحو اخر من جنس آخر الخ... اما المعنى العام للحب عند الفلاسفة هو عاطفة عندما تظهر وتنشط تؤدي الى تحقيق الغاية وربما تكون غاية مادية ايضًا ، ويمكن ان يكون ذلك في نظر الفلاسفة ايضًا بأنه ميل الانسان نحو الامور السارة التي يمكن ان تكون الغاية منها تحقيق الحاجات المادية او الروحية، ويرى المرء بأن هذه الامور السارة هي التي تحقق الكمال لهذا المرء لهما حسب رأيه، ويشار هنا الى ان افلاطون وارسطو لهما كثير مما يقال من حيث الفلسفة في هذا المجال.
واكثر ما يمكن للمرء في نظري ان يلاحظه او يشير اليه التآكل في المناحي التي يمكن ان نحسبها المكونات الشاملة للحب ومعناه والتي هي آخذة بالتآكل او التراجع من حيث معناها ومن حيث النظرة لها، وكذلك من حيث الغاية في المعنى والهدف والاهتمام.
فعلى سبيل المثال عزيزي القارئ عزيزتي القارئة أشير الى عدد من هذه المركبات التي تشير الى تآكل ما قد حدث او قد يحدث مستقبلًا فيها فمثلًا:
- التعلق المادي: حيث إن المرء قد يتعلق بالآخر لأسباب مادية وتكون امكانية هذا التعلق مرتبطة بمدى الفائدة المادية، كبرها وصغرها او انعدامها وهنا ايضا للتآكل امور ما.
- والانجذاب : وهنا يترتب على المرء ايضًا ان يدرك بأنّ الانجذاب مهما كان نوعه لا يمكنه ان يكون مثبتًا او كافيًا لبناء علاقة وطيدة وناجحة على المدى البعيد. وفي الانجذاب الحيوي نفسه الامور تصبح ذات معانٍ سلبية عندما تتآكل بعض الشيء وتؤدي الى الطموح من قبل البعض بالسيطرة على الآخرين وربما ايضًا عندما تتعمق روح التنافس بين الافراد.
- والمودة ايضًا تأخذ طريقها الى التآكل عندما تقل او تتزعزع المودة او التقدير بين الاطراف لأسباب قد تكون في بعض الاحيان واهية او ثانوية وربما مصطنعة او وليدة شوائب ليست ذات قيم اجتماعية.
- والاعجاب ايضًا هو من المركبات الرئيسية في تعميق المودة وقد يكون الاعجاب اصعب ما يمكن تجاوزه ويمكن تخطي اي نوع من التآكل.
- اما الناحية العقلانية في الحب فهي التي ترتكز اكثر ما يمكن على الولاء والامانة والاخلاص، وكذلك في هذا الصدد يمكن ان يفعل التآكل نوعا ما شيئًا الا انه يمكن ان يكون اقل تأكلًا.
- واذا امعنا النظر في شؤون اخرى كالتفاني في الحب او العشق والرومانسيات الروحية وغيرها من هذه الدروب اضافة الى ما ذكر سالفًا لوجدنا ان التآكل بدون شك في نوعية هذه الدروب واستمراريتها، لم يكن بمفهوم النظريات والتفسيرات او التحليلات العلمية والفلسفية والروحية وغيرها، وانما نرى تراجعًا في نوعيتها وفي بعض الامور اندثار لبعضها وربما تآكل الامر الذي بطبيعة الحال يعود بالسلبيات على التوافق والتفاهم بين الافراد والمجموعات الامر الذي يُطالب به كل انسان عاقل بصيانة هذه المجالات لتصبح العلاقات الانسانية والمودة اكيدة صحيحة وعميقة والتي تتصدى للتآكل، ومن ثم نصون نواحي المجتمع بين افراده ومجموعاته الامر الذي يساهم نوعًا ما في تماسك المجتمع ونبذ السلبيات على اختلافها.
وخلاصة القول ان التآكل في جميع النواحي المذكورة من شأنه العمل سلبيًا اولا بأول وربما يؤدي ذلك الى هدم كثير من الأسر والعائلات، الامر الذي يتطلب العناية ومعالجة الامور بعقلانية كي لا يستمر الاستشراء على حاله في صفوف المجتمع حيث نرى بأم اعيننا حالات يرثى لها في المجتمع، وكثيرًا ما دمرت اسر وأبقت ويلات كثيرة يصعب حلها الأمر الذي يتطلب وبجدية تفعيل المسؤولية العائلية، الأسرية والاجتماعية في طريق حفظ المجتمع من التفكك وربما الضياع في بعض الاحيان للعديد من الافراد بدون استثناء.
فعلينا جميعًا ادراك هذه العواقب والعمل بمسؤولية كبرى وغير متناهية لصيانة النسيج الاجتماعي الاسري والفئوي من التفكك والانصهار، بفضل المستجدات السلبية التي قد تأخذ مأخذها والتي تستوجب التصدي لها ومقاومتها بكل الاساليب العقلانية.
(أبو سنان)
