تتزامن الهجمة اليمينية الشرسة لاوساط اليمين المتطرف والليكود ضد النائب بركة وعزمه الاشتراك في الوفد البرلماني الى اوشفيتس، الى درجة الهستيريا وتقديم اقتراحات قوانين تمنع اشتراك "اعداء اسرائيل" كما تصفهم تلك الاقتراحات، تتزامن مع انفلات غير مبرر لمجموعة مأزومة تحاول تصدير ازمتها الى خارج تنظيمها بغية لملمة ما يمكن لملمته من اشلاء حزب غاب زعيمه وأفل "نجمه".
كتب عضو الكنيست الاسرائيلي السابق واصل طه والذي وصل الى الكنيست بفضل اتفاق فائض الاصوات مع الجبهة، ما يمكن اعتباره ليس فقط اساءة شخصية للنائب بركة، وانما تطاول على تاريخ نضالي للحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية، اذ لم يميّز عضو الكنيست الاسرائيلي السابق بين البرلمان كمؤسسة تجمع كل الاحزاب المعارضة وغير المعارضة بما فيها حزبه هو، وبين الحكومة كسلطة منفصلة عن الكنيست، ولأكثر من مرة هاجم طه حكومات اسرائيل بسبب تعدّيها على مكانة الكنيست كسلطة تشريعية.
كان اجدر بطه وحزبه لو تطرق الى المضامين وعدم الانزلاق الى التهويش القومجي الرخيص، فالحزب الشيوعي لم يخف موقفه المعارض والمعادي للنازية منذ صعود النازية الى الحكم في المانيا وليس فقط في اعقاب المحرقة النازية، فالنازية ارتكبت كما هائلا من الجرائم بحق الانسانية جمعاء وليس بحق اليهود فقط، وقتلت ما يربو على الخمسين مليون انسان.
للاسف الشديد يبدو ان اشتراك النائب بركة في الوفد البرلماني ليس فقط يثير اعصاب اليمين الاسرائيلي الذي يحاول اقصاء الجماهير العربية وممثليها بكل ما اوتي من وقاحة، بل تجد هذه الوقاحة لها صدى في دكان بعض المتقومجين المتعمشقين على احزان شعبنا وآلامه.
اننا حين نصم النازية كنقطة سوداء في تاريخ البشرية فاننا نشير الى طابعها المعادي للشعوب وطابعها الفاشي وطابعها اللاسامي ايضا، في حين تحاول الصهيونية الاشارة فقط الى لاسامية النازية دون فاشيتها بهدف التستر على عناصر الفاشية داخل بعض تياراتها، وهذا ما عمل على فضحه الحزب الشيوعي. لذا تخرج الجوقة الليكودية زاعقة ناعقة ومحرجة الى حد الافتضاح من مشاركة بركة في الوفد، وهذا ايضا ما ينبري طه وغلمانه بعلم او بغيرعلم للتستر عليه.
يدعو البعض الى مقاطعة البرلمان الصهيوني، ويدعو البعض الآخر الى اقامة برلمان عربي، قد نتفق او نختلف مع هذه الطروحات، ويمكن ان نتناقش حولها بادب جم ودون تخوين او تهويش، لكن لا يمكن ان يتصرف حزب سياسي كتلك الدعاية التجارية السمجة "تمشي مع وتشعر بدون"، بل ومن المعيب ان تظهر بوجه من يقبل ويشارك باللعبة الدمقراطية ويحاول التأثير في المجتمع الاسرائيلي، وفي كل مناسبة واحيانا بغير مناسبة الوقوف بشراسة في لجان الكنيست للدفاع عن الديانة اليهودية مما تقترفه الصهيونية بحقها، وبنفس الوقت تبرز في الوسط العربي كمن يقود ثورة غدت قاب قوسين او ادنى من انتصارها على الصهيونية، لولا "تخاذل" بعض البرلمانيين العرب. ولا يمكن القبول بوصم النشاط البرلماني وخاصة المعارض والمعادي لسياسة الحكومة على انه جزء من المؤسسة. وفي اعتقادي ليس ذلك خافيا على من جل ما فعله داخل البرلمان هو النضال بالاختزال، بمعنى التغيب مقابل تغيب احد اعضاء الحكومة او الائتلاف، وكلما كانت الشخصية المختزلة ارقى كلما كانت نشوته اعظم "بانجازاته" التاريخية.
