مخطط احتلالي استيطاني جديد يكشف عنه النقاب لتهجير الالاف من الفلسطينيين البدو الذين يقطنون في الاراضي المحيطة بمدينة القدس بعد أن لجأوا اليها في العام 1948 . المخطط الذي اقرته حكومة الاحتلال الاسرائيلية سيقتلع الالاف من اللاجئين البدو للمرة الثانية من بيوتهم حيث سيتم تجميعهم فوق اراضي بلدة ابو ديس، وتحديدا فوق اراضي مكب النفايات المجاور للقرية.
المخطط يخالف القانون الدولي الذي يمنع ترحيل أو تهجير أي من سكان المناطق المحتلة ويهدف الى ارتكاب انتهاك آخر للقانون بمصادرة الاراضي التي يسكن عليها الفلسطينيين البدو منذ أكثر من ستين عاما، ليحولها الى تجمعات استيطانية جديدة ويكمل المخطط الاستيطاني المعد لهذه المنطقة ولمحاصرة القدس الشرقية ومنع تواصلها مع القرى المحيطة بها.
ويتجاوز المخطط البعد القانوني كونه يشكل انتهاكا صارخا لحق السكان بالمحافطة على أسلوب حياتهم وبيوتهم، التي استقروا بها منذ عشرات السنين، ويعتبر جريمة انسانية لاعتزامه اجبارهم السكنى في منطقة تثبت جميع المؤشرات الى انها خطر على صحتهم وصحة عائلاتهم. ان للعقلية العنصرية التي تفترض ان السكان يجب ان يعيشوا فوق مكب النفايات، رائحة كريهة اخطر من رائحة النفايات ذاتها.
حكومة الاحتلال التي تتعمد اطلاق التصريحات على لسان رئيسها، بنيامين نتنياهو، حول نيتها واستعدادها للخوض في مفاوضات للوصول الى حل سياسي مع الشعب الفلسطيني، تصعّد في الوقت ذاته مخططاتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني وتكرّس سياسة فرض الحقائق على الارض بزرع المزيد من المستوطنات وتعميق حالة تقسيم الارض الفلسطينية الى كانتونات منفصلة، سعيا لتحويل حلم اقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل الى سراب.
ان هذه الخطوات التعسفية التي تنتهجها حكومة الاحتلال تعزز مصداقية موقف المفاوض الفلسطيني الداعي الى ايقاف جميع اشكال المصادرة والاستيطان قبل الولوج في أي مفاوضات سياسية وعلى جميع الاطراف، الامريكية والاوروبية، التي تمارس ضغوطاتها على الشعب الفلسطيني وقيادته للعودة الى طاولة المفاوضات ضمان ذلك، شرطا أساسيا للتقدم نحو حل الدولتين وانهاء الاحتلال.
