تحركات اشبه ما تكون بدورات "بغل الحنانة" المغلقة عصية الاختراق!!

single
يلاحظ منذ اكثر من شهر ان ادارة اوباما الامريكية تعمل على تغيير نهجها التكتيكي، توجهها، لانجاز تسوية سياسية للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي تكون بمثابة تجسيد للهدف الاستراتيجي للسياسة الخارجية الامريكية باقامة سلام اقليمي امريكي على قاعدة تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية الاسلامية "المعتدلة" التي تدور في الفلك الامريكي او المحسوبة على دواجنه. وانطلق هذا النهج التكتيكي من قاعدة المقولة السحرية حول التسوية على "اساس الدولتين"، اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش بسلام الى جوار اسرائيل دون الدخول بأية تفاصيل حول حدود وصلاحيات هذا الكيان المرتقب ومدى استجابة وتطابقه مع الثوابت الوطنية الجوهرية للحق الفلسطيني المشروع بالحرية والدولة والقدس والعودة. وتوهمت وراهنت ادارة اوباما الامريكية ان تفعيل المسار التفاوضي الاسرائيلي – الفلسطيني سيسهل على الادارة الامريكية تجنيد الانظمة العربية والاسلامية المعتدلة للاسهام في دفع عجلة التسوية الاسرائيلية – الفلسطينية من خلال البدء بتطبيع العلاقات بينها وبين اسرائيل في اطار تحالفي تقوده الامبريالية الامريكية ولمواجهة "مخاطر" النفوذ الايراني او غيره يهدد المصالح المشتركة للتحالف الامبريالي – الصهيوني التواطؤي العربي. ولتجسيد هذا النهج التقى الرئيس الامريكي مع الرؤساء والمسؤولين من اطراف الصراع، كل على حدى في واشنطن، مع نتنياهو والملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع مسؤولين مصريين وسعوديين ومغربيين، ولتسويق هذا النهج جاء اوباما الى القاهرة ومن جامعة القاهرة وجه خطابا للعالمين العربي والاسلامي حاول من خلاله تأكيد ان ادارته متزنة في سياستها الخارجية في الموقف من قضايا الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي وانها لا تعادي الاسلام بل التطرف الارهابي.
هذا النهج الذي اعتمد على تفعيل المسار الواحد الاسرائيلي – الفلسطيني على تجنيد تضامن ومساهمة من انظمة عربية معتدلة لدفع مسيرته قد فشل. والسبب المركزي لهذا الفشل رفض حكومة الاحتلال الاسرائيلي وتنكرها لاستحقاقات استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية التي نصت عليها اتفاقية خارطة الطريق وبندها الاول وقف جميع اشكال الاستيطان بما في ذلك للنمو الطبيعي. هذا اضافة الى طرح شروط صهيونية استفزازية لا يمكن لاي فلسطيني تجري في شرايينه دماء الوطنية ان يوافق على اخراج القدس الشرقية من ملف المفاوضات والتنكر لحق العودة للاجئين الفلسطينيين واعتبار اسرائيل دولة يهودية ومصادرة حق المواطنة عمليا من اهل الوطن الاصليين، من الاقلية القومية العربية الفلسطينية في اسرائيل!! كما فشلت محاولات اوباما وادارته في اقناع الانظمة العربية المعتدلة البدء بتطبيع العلاقات مع اسرائيل عل ذلك يلين الموقف الاسرائيلي في موضوع الاستيطان.
* الانتقال الى نهج تعدد المسارات:
ان فشل نهج الاعتماد على المسار الواحد الاسرائيلي – الفلسطيني كوسيلة لبلورة تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة المدجنة امريكيا واقامة السلام الاقليمي الامريكي قد جعل استراتيجيو ومستشارو "البيت الابيض" والرئيس باراك اوباما يعتبرون النهج التكتيكي باللجوء الى نهج تعدد المسارات في آن واحد، المسار الاسرائيلي – الفلسطيني والمسار الاسرائيلي – السوري والمسار الاسرائيلي – اللبناني كوسيلة للتسوية الشاملة تساعد على تسوية قضية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
ولدفع عملية هذا النهج الجديد اعتقد استراتيجيو البيت الابيض ان احتمال نجاح المسار الاسرائيلي – اللبناني كبير جدا، خاصة وان القضايا المختلف عليها بين البلدين، مزارع شبعا وبلدة الغجر التي تحتلها اسرائيل ممكن الاتفاق حولهما، وان نتائج الانتخابات اللبنانية واحتمال قيام حكومة مرضي عنها امريكيا واسرائيليا بقياد سعد الحريري ومجموعة الرابع عشر من اذار، توفر مناخا ملائما للتسوية مع اسرائيل، ويمكن اما عن طريق النظام السوري او التهديدات الاسرائيلية المستمرة بشن عدوان جديد على لبنان يمكن كبح جماح وتحميم معارضه حزب الله لتسوية سياسية لبنانية – اسرائيلية ولدخول لبنان في حظيرة السلام الاقليمي الامريكي.
لقد ادركت ادارة اوباما انه لا يمكن تجاهل مكانة ودور سوريا الهامين والمؤثرين في الشرق الاوسط وارتباطات سوريا بايران وبالمقاومة اللبنانية وببعض المنظمات وفصائل المقاومة الفلسطينية وتوافق وانسجام الموقف بين حكومة نتنياهو وادارة اوباما حول اهمية ابعاد سوريا عن ايران وعن دعم قوى المقاومة. وبدأت تبرز ملامح الغزل والتقارب بين ادارة اوباما والنظام السوري، وقام المبعوث الامريكي الرئاسي الخاص بالشرق الاوسط جورج ميتشل يرافقه المسؤول عن الحلف السوري في اطار مساعدة ميتشل المدعو فيردهون بزيارة دمشق والتباحث مع الرئيس بشار الاسد حول تفعيل مسار التفاوض الاسرائيلي – السوري. واعلنت واشنطن عن اعادة سفيرها الى دمشق بعد انقطاع دام اكثر من اربع سنوات.
ولدفع عملية النهج متعدد المسارات ارسلت ادارة اوباما اربعة من كبار المسؤولي الى المنطقة، الموفد الخاص للرئيس اوباما الى المنطقة جورج ميتشل وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس ومستشار الامن القومي الامريكي جيم جونس وطاقم كبير من رجال الامن والمخابرات والمستشار لشؤون الشرق الاوسط والملف الايراني دينيس روس. فالمبعوث جورج ميتشل اجرى محادثاته في سوريا واسرائيل ومصر. ففي سوريا خرج ميتشل بانطباع ان محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد والمسؤولين السوريين كانت ايجابية، فالسوريون طالبوا ان تبدأ المفاوضات مع حكومة نتنياهو من النقطة التي انتهت المفاوضات مع حكومة اولمرت عبر الوساطة التركية، والتزام اسرائيل بالانسحاب الى حدود الرابع من حزيران السبعة والستين، كل الهضبة السورية المحتلة. وفي اسرائيل فشل جورج ميتشل في اقناع نتنياهو وبراك وبيرس بوقف جميع الانشطة الاستيطانية خاصة في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها، وتمسك حكومة الاحتلال بموقفها ان لا شروط مسبقة للتفاوض مع سوريا مع شرط اسرائيل مسبق بعدم الانسحاب من الجولان. وبعد لقائه برئيس السلطة الفلسطينية الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع الرئيس المصري حسني مبارك عاد ميتشل الى قذف الكرة الى الملعب الفلسطيني والعربي مؤكدا ان الادارة الامريكية تسعى للتوصل الى سلام دائم في الشرق الاوسط بين اسرائيل وكل من الفلسطينيين وسوريا ولبنان. وانه من اجل تحقيق ذلك يجب القيام بخطوات ملموسة مثل عقد لقاءات بين مسؤولين اسرائيليين وعرب وانه يتعين على الدول العربية ايضا القيام ببوادر حسن نية نحو اسرائيل. وان تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن تحقيق الامن والعمل ضد التحريض!! بالمقابل اكد ميتشل لايهود براك ان التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل راسخ وغير قابل للتشكيك، وان المباحثات الامريكية الاسرائيلية الجارية هي مباحثات بين اصدقاء!!
اما محادثات وزير الدفاع الامريكي وغيره من قادة البنتاغون مع وزير الحرب الاسرائيلي ايهود براك، والقائد العام جابي اشكنازي وغيرهما، فقد تضمن تطوير الطاقة الصاروخية والعسكرية الاسرائيلية وبلورة الموقف من التهديد الايراني، وحسب ما نشر فان الادارة الامريكية لا توافق على شن عدوان عسكري اسرائيلي على المنشئآت النووية الايرانية لان عواقبه كوارثية تفجر الاستقرار في المنطقة. وبالرغم من ان براك طالبه في لقائه مع روبرت غيتس بعدم استثناء أي خيار، بمافيه الخيار العسكري لمنع تطور البرنامج النووي الايراني العسكري، ورغم اتفاق الطرفين على خطورة البرنامج النووي الايراني واهمية استغلال هذا الخطر لانجاح السلام الاقليمي الامريكي بتجنيد اكبر عدد من البلاد العربية والاسلامية لدخول اطاره، ورغم هذا وذاك، فالوزير الامريكي ركز على نهج الحوار والتفاوض مع ايران وامهل النظام الايراني مدة شهرين، حسب اقتراح الرئيس اوباما، لبدء الحوار الامريكي – الايراني حول برنامج ايران النووي، والتهديد برفع سقف العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي والسياسي وغيره على ايران.
اما المستشار للامن القومي الامريكي جيم جونس المسؤول عمليات عن شبكات المخابرات والامن الامريكية فلقائه والطاقم الكبير الذي يرافقه مع مسؤولي مختلف شبكات المخابرات الاسرائيلي في مقر "الموساد" الاسرائيلي في مركز البلاد فلم تطرح على طاولة التباحث سوى التنسيق بينهما في مواجهة التحديات التي تعترض استراتيجية الهيمنة الامريكية – الاسرائيلية في المنطقة وتعترض طريقة اقامة السلام الاقليمي الامريكي، مواجهة حركات المقاومة في لبنان والعراق والمناطق الفلسطينية المحتلة وما يقلقون عليه "المنظمات الارهابية" في افغانستان وباكستان وفي الكثير من البلدان الافريقية التي تحرق شعوبها النزاعات والصراعات والفتن القومية والاثنية والقبائلية الي تؤججها اصابع الشر الامبريالية الاسرائيلية.
في هذا الوقت الذي كان فيه المسؤولون الكبار من "البيت الابيض" يسرحون ويمرحون بين اطراف الصراع في المنطقة، ولدعم مهمتهم الاستراتيجية، قام الرئيس الامريكي باراك اوباما مؤخرا بتوجيه رسائل الى سبع زعماء عرب في الشرق الاوسط، كما اوردت صحيفة "يديعوت احرونوت 28/7/09" وفي هذه الرسائل طلب من هؤلاء الزعماء، رؤساء وملوك الدول، اتخاذ خطوات بانية ثقة مع اسرائيل حتى تستطيع الادارة الامريكية الضغط على اسرائيل لتجميد الاستيطان في المستوطنات. وبين الدول التي توجه اوباما الى زعمائها يمكن ذكر السعودية ومصر والاردن والبحرين واتحاد الامارات والمغرب وعمان!! او باداراته يضغطون على الانظمة العربية وعلى الفلسطينيين لابتزاز تنازلات لصالح اسرائيل بدلا من تفعيل مكابس الضغط الامريكية الناجعة على اسرائيل ليس فقط لتجميد جميع اشكال الاستيطان بل لالزامها باستحاقاقات العملية السياسية مع الفلسطينيين، والاعتراف بثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية، الحق بانهاء الاحتلال الاستيطاني منذ السبعة والستين لاقامة الدولة الفلسطينية عليها وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين حسب قرارات الشرعية الدولية، وبدون ضمان الحقوق العادلة للشعب العربي الفلسطيني، للقضية المركزية على ساحة الصراع، فان نتائج مكاسب الضغط الامريكي وجولات المسؤولين الامريكيين للتأثير على مواقفهم والوعد بعقد مؤتمر دولي لرفع رايات سلام غير عادل، نتائج ذلك ستكون مثل "القماط على البلاط" كما يقول اهلنا في يركا المعروفية او كما يقول المثل تحركاتهم اشبه ما تكون "بدورات بغل الحنانة" المغلقة!! وفي الساقية يدور البغل في حدود مرسومة مغلقة لغرق الماء او هرس الحبوب، لجني الفوائد، اما تحركات وجولات مسؤولي ادارة اوباما المنحازة لطرف واحد فانها مثل بغل الحنانة الذي يدور ويبرم على "فاشوش"".
قد يهمّكم أيضا..
featured

ابتسم أنت عربي

featured

الأول من أيار 1958

featured

لروح سميح القاسم

featured

الحياة عقيدة وكفاح !!!

featured

"ارهاب فردي" بدفيئة حكومية

featured

مطالب عادلة لأسرى الحرية

featured

على ظَهرِ "ظَهَرَ"

featured

حب الوطن قتّال