"اللي بتزوّج امي بنقلّوا يا عمي"

single
زغردت وشعرت ان هناك مسا كهربائيا اقشعر له بدني، وبكيت لأنني لم اتوقع ان ينهار جبل الظلم حتى لو كانت المؤشرات تدل على سقوطه مهما طال الزمن .
  هناك في "ميدان التحرير" ضبطوا قواعد اللعبة ، ونحن شعرنا ان اللعبة قد خرجت من قصر السلطان لتركض في الشوارع بشرا ، وجوها ، صرخات ، رقصات  ، أغانيَ ، هتافات ، شعارات تجرأت لأول مرة على شتم النظام .
 خليط مصري نزل بهمة وحماس في زمن يئن تحت وطأة التراخي والترهل والاستسلام ، وكنا  قد كفرنا بكل دم عربي لم يمنح المواطن العربي من المحيط الى الخليج الا المزيد من انحناء الرأس حتى تحول رأسه الى ملعب كرة قدم ،الكل يرفسه ويقطعه ويقسمه حسب تطلعاته السياسية . واعتقدنا ان التحرك والرفض  وخلع منطق السلبية  ومواجهة الظلم ، هي مفردات نامت تحت فراش الفقر وتمددت تحت الأرجل ، كومة من شهوات لا نستطيع الوصول اليها .
الذي حدث في مصر معجزة بشرية ، بعد ان اصبحت المعجزات جزءا من درجة حرارتك من النظام ، فالمواطن يرقد على بيض الأمل لكن النظام يلم البيض ويسلقه ويحوله الى حجارة تزيد من سمك قلعته المحصنة  .
 التغير وسقوط النظام الذي اختصر الدولة والمنصب في رئيس عجوز ، عجز عن  الإمساك  بالأحلام حتى تلاشت من اصابع المواطن المصري الذي وجد نفسه في خانة من الاغتراب القاتل المخيف والفقر الذي يمد لسانه له مستهزئا من تطلعاته حتى انه يسرق منه رغيف خبزه. 
وكأن الأبواب انفتحت على مصراعيها ، وأهمها  أبواب الكلام الجريء ، البوح والصراخ ، والاعتراف والتشفي ، والصور والعبارات التي خرجت من الصدور و كلها تصب في بئر عميقة لا نهاية لها .
وسائل الإعلام تكشف أحداثا وأرقاما ومعلومات ، تقلب صفحات النظام وثرواته  ورجاله وأعوانه  ، وهذا شيء حملته صفحات التاريخ سابقا  في عناوينها ، وحين يسقط الحكم يصبح المجال مفتوحا لكل شيء .
سقط حسني مبارك وكتب الكثير عن حكمه وفساده وقمعه وبلطجيته واستغلال ثروات شعبه وموقفه السياسي الذي قزّم "مصر" حتى تحولت الى ولاية أمريكية أو مستوطنة اسرائيلية .
ورافق السقوط المدوي المفرح عودة الوعي – كما اسماها الكاتب توفيق الحكيم يوما نكاية بعبد الناصر – هؤلاء الكتبة والسماسرة والمنتفعون والأقلام المأجورة الذين رضعوا من حكم مبارك حتى نبتت تحت أسنانهم مخالب سلطوية وأنياب دموية واذرع تقتنص المزيد من السطوة والحظوة .
هؤلاء خرجوا من تحت عباءة مبارك بسرعة البرق ، تحولوا الى فرق تولول وتبكي وتندب ، جميعهم وجدوا في (الخوف من بطش النظام ) وسيلة للبراءة وخوفا من العقاب والانتقام  ، يعترفون ودموعهم تذرف ، انهم كانوا يعيشون في ذعر ، والآن يعيشون مع الشعب الذي حقق لهم الانتصار .
هؤلاء يحملون ابخرة الدعاء للحاكم القادم ، ويحملون المثل القائل ( اللي بتزوج امي بنقولوا يا عمي ) ، انهم الآن على الفضائيات يشتمون العهد البائد ويتغزلون في الشباب الذي خلّصهم من ظلم الدكتاتور .
من بين قوس قزح الثورة ، تطل المخاوف برأسها ، لكن على رأي المثل الفلسطيني ( البركة بالشباب ) الذين يعرفون أين يضعون خطواتهم ، الخوف ان يقوم الكبار بعرقلة خطوات الشباب . لكن بعد ان رأينا عناد الشباب في" ميدان التحرير" عرفنا انهم لن يعودوا يزوجون امهم (مصر) لبلطجي وينادونه بالعم ، وإذا أرادت ان تتزوج أمهم مصر رغما عن أنوفهم ، سيدفعونها لخلعه بالقوة وعلى منصة "ميدان التحرير" بشهادة ملايين الناس!!!
قد يهمّكم أيضا..
featured

استهداف اسرائيلي وتواطؤ اوروبي!

featured

شعلة المهرجان العالمي للشباب والطلبة لا زالت متقدة

featured

ما تبقى من "الدمقراطية" الشكلية..!

featured

لا جديد في تعيين ليبرمان وزيرا لجيش الاحتلال

featured

وثيقة وطنية مسيحية تدعم شعبها الفلسطيني!

featured

الشعب قرر الإضراب يوم الأربعاء الثلاثين من آذار 2011

featured

يافا أقوى من "رموز" القمع