هذا العنوان مأخوذ من قصيدة وطنية للشاعر المصري علي محمود طه وقد قصد بها قادة الحركة الصهيونية لانهم زادوا عن حدهم اخلاقيا وادبيا تجاه شعبنا الفلسطيني وطنا واناسا، فقد سلبوا معظم وطننا الفلسطيني، وشتتوا معظم شعبنا الفلسطيني عن وطنه الى شتى ارجاء العالم. فبعد ان كان المواطن الفلسطيني مواطنا اصليا في وطنه يعيش بحريته وكرامته، اصبح لاجئا هنا وهناك ينتظر رحمة هذا وذاك، وكل هذا الظلم الذي لحق به كان لاجل ان يقيم قادة الحركة الصهيونية دولتهم على وطننا الفلسطيني وبدون أي حق. لقد كان لا بد لي ان اضع تفسيرا موجزا لهذه القصيدة التي نظمها الشاعر المصري علي محمود طه حتى يستوي المقال، لاننا نتكلم هنا عن الظلم، ولاظهار كم ان هذا العنوان مناسب ومطابق لحكامنا العرب في تصرفاتهم واعمالهم تجاه شعوبنا العربية. فعندما نتكلم عن حكامنا العرب او حكوماتنا العربية يجب ان نضع نصب اعيننا ونركز على نقطة رئيسية واساسية وهي القاسم المشترك التي تجمع فوقها كل حكامنا العرب. الا وهي غياب الدمقراطية، فغياب الدمقراطية ادى الى انتقال الحكم بالوراثة من الاب الى الابن الى الحفيد، وغياب الدمقراطية ادى الى عدم وجود حرية التعبير عن الرأي فالمعارضة للحكم تكاد لا تذكر، وايضا غياب الدمقراطية ادى الى عدم وجود حرية التصويت والانتخاب لذلك نلاحظ ان الانتخابات في دولنا العربية شكلية بدون أي مضمون وهي لتشويه الحقائق وللتستر على الغش والخداع والتخويف والترهيب، ونتائجها معروفة سلفا، فهذا الكبت والاضطهاد يبقى يتراكم ويتراكم الى ان يأتي يوم ينفجر في وجه اصحابه عاجلا ام آجلا، وهذا ما حصل على ارض الواقع في تونس ومصر ويحصل في الاردن واليمن، فلو وجدت الدمقراطية في هذه البلدان اسما وفعلا، لما حصلت كل هذه الاضطرابات والاحتجاجات.
وهنا نريد ان نخص بالذكر دولة مصر لانها دولة رئيسية واساسية في شرقنا العربي ان كان في السلام او في المواجهة، فالرئيس المخلوع حسني مبارك تسلم الحكم مباشرة بعد اغتيال الرئيس السابق انور السادات، والحكم لم يتغير عليه أي شيء، حيث ان حسني مبارك لم يحد قيد انملة عن خط سابقه انور السادات، واتفاقيات الذل والاهانة مع دولة اسرائيل بقيت كما هي ولم يتغير منها حرف واحد، وايضا التبعية والخنوع للامبريالية الامريكية بقيت كما هي، ولمن فاته يجب ان نذكر هنا شيئا مهما عن حسني مبارك انه خلال فترة حكمه لم يزر دولة اسرائيل بتاتا، فقد كان متسلحا بهذا امام شعبه وامام كل الشعوب العربية حتى يظهر مدى وطنيته وقوميته وان قلبه على الحقوق العربية، لكن في الواقع هذا لم يفده شيئا، فما ثبت فعلا انه كان غرقان من اخمص قدميه حتى انفه في المشاريع والمخططات الصهيونية والامبريالية، وفي حالة تفاهم وانسجام تام مع قادة اسرائيل سياسيا وامنيا الى درجة انه لم يغضب حكام اسرائيل ولو مرة واحدة وهنا الفرق الكبير بينه وبين القائد الخالد جمال عبد الناصر، فجمال عبد الناصر اغضب حكام اسرائيل والاستعمار الاجنبي عدة مرات، فالقائد الوطني حقا يواجه اعداءه مرفوع الرأس لا مطأطئ الرأس متخاذلا، فالرئيس المصري حسني مبارك ظلم شعبه مرتين مرة بسبب غياب الدمقراطية ومرة بسبب التبعية والموالاة للاستعمار الاجنبي، لكن الشعب المصري كسر حاجز الخوف وتخلص من النفاق والرياء وانتفض على حكامه، يريد الدمقراطية والتحرر من الاتفاقيات ومطيحا بحسني مبارك الىغير رجعة.
(كفر ياسيف)
