ردًّا على مغالطات الصحفي قاسم زيد: من يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه!

single

صدق الرسول العربي الكريم محمد "صلعم" عندما قال:"سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن،  ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة في أمر العامة"، وعلى ما يبدو أننا أصبحنا نعيش في هذه السنوات العجاف زمن الرويبضة، فقد طلع علينا الاسبوع المنصرم الصحفي قاسم زيد أبن مدينة أم الفحم وعضو سابق في حزبي المباي والعمل الصهيونيين وصحفي سابق في مجلة "المرصاد" وصحيفة  "عل همشمار"، وذلك بمقالة تحريضية نشرت يوم الجمعة الماضي (2012/2/10) في أسبوعية "الجريدة" الفحماوية حيث جاءت هذه المقالة التي عنوانها: (يا من أكلتم مناسف السلاطين ارحلوا!) مليئة بالمغالطات وقلب وتزوير للحقائق ومزاودة وقفز فوق العمل والنضال الوطني وتجنٍّ على دور قيادات الجماهير العربية وتعدٍّ سافر على صحيفة "الاتحاد" اليومية التي مكثت في الارض وحملت هموم الجماهير العربية الفلسطينية.
لو كان كاتب هذه المقالة شابا يافعا لوجدت له الاعذار والمبررات والحجج ولقلت في نفسي أنه لم يطلع على تاريخ الجماهير العربية الفلسطينية أوربما غرر به من قبل البعض، لكن أن يكون كاتب هذه المقالة شخصا بلغ من العمر عتيا وعاش هذه الحقبة وعمل في خدمة الاحزاب الصهيونية التي صادرت اراضينا فهذا الامر لا يغتفر ويبقى فيها نظر، وكان حريا بالصحفي قاسم زيد عدم اللجوء لهذا الاسلوب عملا بالمثل العربي القائل: "الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة"، وفي هذا السياق أود  نقاش الصحفي قاسم زيد بشكل  موضوعي وحضاري بعيد عن التجريح وعدم طمس للحقائق وذلك من خلال ثلاث ملاحظات رئيسية:

 


(1)

عائلة الشيخ زيد الكيلاني التي أكن لها الاحترام والتقدير والتي ينتسب اليها  الصحفي قاسم زيد لجأت الى أم الفحم بعد أن قامت العصابات الصهيونية بتدمير بلدة المنسة الفلسطينية وتسويتها بالارض وتهجير اهلها وأقامت عليها عام 1952  مستوطنة "مدراخ عوز" الواقعة على شارع مجيدو – حيفا، فأضرحة عائلة الشيخ زيد الكيلاني ما زالت  خير برهان على عروبة وفلسطينية بلدة المنسة المهجرة، وللحقيقة فإن الصحفي قاسم زيد بدلا من الوقوف في وجه سياسة التهجير والانخراط في العمل والنضال الوطني كما وقف شاعرنا الكبير المرحوم محمود درويش ابن قرية البروة المهجرة، والاديب محمد علي طه ابن قرية ميعارالمهجرة، والاديب المرحوم طه محمد علي ابن قرية صفورية والمربي عبد المنان شبيطة ابن قرية مسكة المهجرة وغيرهم وهم كثر، فإن الصحفي قاسم زيد اختار لنفسه خدمة الجلاد وشق طريقه (وهذا شأنه) في ركب الاحزاب الصهيونية كحزب مباي الصهيوني وحزب العمل لاحقا وعمل  كصحفي بلاط في مجلة "المرصاد" وصحيفة "عل همشمار" التي انتهى تاريخهما. ففي مقالته التحريضية يجسد المثل العربي "من يأكل من خبز السطان يضرب بسيفه".
ففي مقالته يحاول تبييض صفحته وركوب الربيع العربي والتغرير بالجيل الشاب الفحماوي الذي قد يجهل مواقف هذا الرجل المعادية لشعبه والتي سخّرها في خدمة السياسة التي هجرت اسرته وعائلة الشيخ زيد الكيلاني من قرية المنسة المهجرة، وكما حدثني أحد الشيوخ المناضلين في ام الفحم أنه في الوقت الذي كان يخوض رفاق الحزب الشيوعي في أم الفحم  أمثال المناضلين المرحومين ابو سامي الشريدي وابو العفو، وابو اكرم العسلية أمد الله في عمره  نضالا ضد مصادرة الاراضي العربية والحكم العسكري البغيض، والذي تجلى عام 1958 من خلال "برميل طوبي" في ساحة مسجد حي المحاجنة الفحماوي، حيث وقف وخطب وواجه السلطة ومخططاتها، ومعركة الشيوعيين مع الحاكم العسكري في احتفال اول ايار من العام نفسه، في هذه الفترة كان الصحفي  قاسم زيد يلبس القميص الازرق في شبيبة مباي ويأكل من مناسف مطاعم  الكيبوتسات التي اقيمت على اراضي بلدة المنسة المهجرة ويعود الى أم الفحم بحبات البطاطا الطازجة أحيانا والمشوية أحيانا أخرى، وربما أنشد الانشودة المعروفة  (في عيد استقلال بلادي غرد الطير الشادي)، فلماذا يا اخ قاسم هذه المزاودة وقلب الحقائق وتزويرها بالكامل، واعتقد أن أفراد عائلة الشيخ زيد الكريمة، الذين لا اشكك في وطنيتهم يحنون الى تراب بلدتهم المنسة المهجرة ولا شك انهم يزورونها ويتلون الفاتحة على أضرحة أجدادهم القابعين في مقبرة القرية المهجرة وشعارهم :"لا عودة عن حق العودة طال الزمان أم قصر".  

 

(2)

في مقالته المذكورة يزاود الصحفي قاسم زيد ويحاول التشكيك بدور قيادات الجماهير العربية والحركات والاحزاب السياسية ويدعو الى تفجير ربيع عربي لرحيل القيادات العربية ويتمنى  أن لا تكون صرخته في واد!! يا أخ قاسم قد أتفق معك أن أداء بعض القيادات والحركات والاحزاب السياسية غير كاف ويجب تحسين هذا الاداء وهذا نقاش مشروع ونحن بأمس الحاجة  اليه، قد يقع بعض قادتنا في أخطاء فلكل حصان كبوة.  أما أن نلجأ الى المزاودة الى حد وصفهم بالمتسلطين وكالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال فهذا الامر مرفوض اطلاقا، فعلى الاقل أعرف أن نواب الجبهة: محمد بركة وحنا سويد ودوف حنين ود. عفو انتخبوا كمرشحين للكنيست من خلال مجلس الجبهة القطري (الذي ادعوك كصحفي لحضوره) لكي ترى بأم عينيك ديمقراطيتنا في الجبهة، وقد ينطبق هذا  الامر  على الغير كالشيخ رائد صلاح الذي يحظى برئاسة الحركة الاسلامية من خلال تأييد الاغلبية له في الحركة الاسلامية، لذلك لا مجال للمقارنة بين الحكام العرب وقيادات الجماهير العربية لأنهم ليسوا رؤساء دول او أمراء مشيخات، ما نملكه في هذا الوطن هو وحدتنا وصدورنا العارية في المظاهرات. 
وأود أن اذكرك يا أخ قاسم  أن الحزب الشيوعي وقف ضد الحكم العسكري وقد فضح الرفيق المرحوم توفيق طوبي مجزرة كفرقاسم حيث حُكم على مصدر أوامر اطلاق النار على الابرياء من اهالي كفر قاسم  بغرامة قرش عرف بـ"قرش شدمي"، كما ان الذي وقف بالمرصاد ضد معارضي الاضراب في يوم الارض الخالد عام 76 كان الرفيق توفيق زيّاد، فصوت هذا الرفيق ما زال يصدح في قاعة بلدية شفاعمرو عندما قال هو وبعض رؤساء السلطات المحلية العربية الوطنيين: "الشعب قرر الاضراب واسقاط الرؤساء المتعاونين مع السطة ضد شعبهم".
كما أود تذكيرك أن عضو الكنسيت الشيوعي ماير فلنر قد صرخ في الكنيست بعد حرب 67 أن على اسرائيل الانسحاب من الاراضي  التي احتلتها  عام 1967 والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) واقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، وبعد ساعات من هذا التصريح تعرض لمحاولة اغتيال من قبل عنصري وفاشي كادت تودي بحياته، واليوم يتبنى الكثير طرح شعار"دولتين لشعبين".
واذكرك أيضا أن الحزب الشيوعي هو الذي بنى مع الشرفاء من ابناء هذا الشعب  اطار لجنة المتابعة للجماهير العربية واللجنة القطرية للسلطات المحلية ولجنة الدفاع عن الاراضي العربية.
يا زميلي المحترم، تاريخ الحزب الشيوعي ومن ثم الجبهة حافل بالمواقف الوطنية خاصة في الفترة التي يصمت فيها البعض حيث يصرح بها قادة الحزب والجبهة بدون تلعثم او تأتأة، لذلك انصحك بالبحث والتنقيب ومن ينقب ويبحث ويحلل بشكل سليم يبني الموقف الصحيح.
نعم، أنا اوافقك اننا بحاجة الى ربيع ولكن ربيع  ضد السلطة الظالمة التي تميز ضدنا خاصة حكومات حزب العمل الذي انتسبت له بحيث  يكون في محوره النضال العربي اليهودي المشترك من أجل محاربة الفقر والبطالة  ومنع مصادرة اراضي النقب، واستيعاب خريجينا في الجامعات وايجاد لهم فرص عمل، كذلك النضال ضد هدم بيوتنا بحجة "بناء غير المرخص" والقائمة طويلة أما الدعوة الى ربيع عربي ضد قياداتنا العربية فهي دعوة تدور حولها الشكوك ويراد بها باطل، فالربيع الصحيح  هو النضال الشعبي والجماهيري ضد السلطة الظالمة.

 

(3)
في مقالته يصب الصحفي قاسم زيد جام غضبه وحقده الدفين على صحيفة "الاتحاد" اليومية فيقول: "وقع نظري على عنوان تبجحي وقح وصفيق في (الاتحاد) صحيفة الحزب الشيوعي والذي يهلل ويكبر للفيتو الروسي الصيني (في وجه الغرب وأتباعه العرب).... هل مثل هذه الصحيفة وحزبها الشيوعي يمكن ان يكونا امينين وحريصين على مصالح المواطنين العرب؟ لا والف لا" (انتهى الاقتباس).
أولا: الحقيقة أن عمر صحيفة "الاتحاد" يا زميلي العزيز قاسم يضاهي عمرك، الاتحاد حملت هموم الجماهير العربية الفلسطينية بعد أن تركت هذه الجماهير بعد نكبة شعبنا عام 48 كالايتام على موائد اللئام، وقد نقشت على عددها الاول نص الاية القرانية (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) – من سورة الرعد.
 أسألك وانت الفطين : أين ذهبت صحف المرصاد، عل همشمار، اليوم، الانباء وغيرها؟ فرغم أن هذه الصحيفة تعاني من وضع اقتصادي صعب والمحررين والعاملين فيها يقبضون معاشاتهم بشق الانفس فهم يحملون  في صدورهم ايمانا لا يتزعزع، نعم ما زالت تصدر لانها نفعت الناس وحملت همومهم فمكثت في الارض فهي تمول من الاشتراكات  وفتات الاعلانات التي تصلها، لم يصلها مال قطر أو السعودية، إنها صف 13 (بعد الصف الثاني عشر) هذا الصف الذي تكلم عنه محررها الاديب اميل حبيبي، الاتحاد يكفيها ويكفيهم فخرا رؤساء تحريرها أمثال: اميل حبيبي، سالم جبران، نظير مجلي، أحمد سعد ورئيسة التحرير الحالية الرفيقة عايدة توما- سليمان، كما يكفيها فخراً أنه حرر وكتب  فيها الشعراء والادباء :محمود درويش، سميح القاسم، سليمان ناطور، محمد علي طه، مفيد صيداوي والشاعر الوطني راشد حسين ابن قرية مصمص الذي نحيي في هذه الايام الذكرى الـ 35 لوفاته، فراشد كتب فيها باسم مستعار "ابو اياس" وحررها عندما قامت السلطة بسجن رفاق الحزب الشيوعي عام 1958 يوم أن بصق المناضل  توفيق زياد في وجه السجان في سجن طبريا، فيا أخ قاسم "الاتحاد" مدرسة نضال وارشيف شعب يلجأ اليه كل باحث واكاديمي وطالب علم،  أنا شخصيا على يد هذه الصحيفة تتلمذت وتعلمت اللغة العربية وآدابها  والصحافة والسياسة والتمييز بين الغث والسمين.
"الاتحاد" اليوم وفي خضم تلعثم وتاتأة البعض وانتشار فضائيات الردح والصحف التي تفوح منها رائحة البترو- دولار، فهي تقف الموقف الصحيح الذي تصفه انت بالوقاحة والصلافة! الفيتو الروسي والصيني في مجلس الامن هو تحول في الاتجاه الصحيح وينهي سياسة القطب الواحد، لقد صدق مندوب سوريا في مجلس الامن عندما وجه كلامه الى مندوبة (العالم الحر) الولايات المتحدة التي عبرت عن اشمئزازها من الفيتو الروسي الصيني وتساءل الجعفري: لماذا لم تشعر المندوبة المحترمة بالاشمئزاز من قرارات الفيتو الامريكي عندما ذبح أطفال غزة وغيرها من القرارات المجحفة بحق الشعب العربي الفلسطيني؟!
ثانيا: دول الاستعمار القديم - الجديد ليست عاطفية وتعنيها مصالحها فقط لا غير، هي التي حضنت مبارك وتخلت عنه عندما  لاحظت أن مصلحتها في خطر، الدموع التي تذرف على حقوق الانسان والديمقراطية وحماية الشعب السوري ستتبخر اذا سقط "نظام الاسد" وسيحصل في سوريا كما حصل في العراق وليبيا وغيرهما، المطلوب هو رأس الشعب السوري وموقع سوريا في المنطقة ونظامها الممانع الذي يقول لا لامريكا، ففي اللحظة التي يسير فيها بشار الاسد في ركب الولايات المتحدة وزعانفها سيتم التخلي عن برهان غليون وفكره الغليوني والموعود بدخول دمشق على ظهر دبابة امريكية ويصبح هذا الوعد كوعد ابليس بالجنة.
يا أخي قاسم زيد في سوريا ثلاثة أطراف رئيسية وهي :النظام المتمثل بحزب البعث وقسم من الشعب السوري، معارضة حقيقية وسلمية تود الاصلاح و ترفض التدخل الاجنبي ومعارضة هدامة مدعومة من الغرب والرجعية العربية تود تدويل سوريا  وتتألف من الجيش السوري الحر الذي يذكرنا بجيش جنوب لبنان الحر الذي عن طريقه ترتكب المجازر في سوريا حيث صعّد هذا الجيش الحر التفجيرات مباشرة بعد الفيتو الروسي الصيني، هذه التفجيرات التي اودت بحياة المدنيين وغيرهم من جيش النظام السوري، فكيف تفسر اجتماع ايوب قرا مع المعارضة السورية ولقاء الفرنسي الصهيوني برنار هنري مع المعارضة السورية بمشاركة الاخوان المسلمين؟! هذه المعارضة لا تريد الخير لسوريا وشعبها،المخرج الوحيد  هو الحوار والاصلاح ورفض التدخل الاجنبي  لوقف نزيف وحمام الدم السوري، كذلك ليعرف القاصي والداني وامير قطر الذي من المفروض ان تنتهي امبراطوريته عند حدود سوريا بان هناك اصطفافا عالميا جديدًا  يقف ضد الهيمنة الامريكية مكونا من: الصين روسيا وسائر دول البريكس (البرازيل والهند وجنوب أفريقيا) وحزب الله وايران والقوى التقدمية والمتنورة في العالم يهدف الى افشال تمرير اتفاق سايكس – بيكو الجديد.
واخيرًا يا اخ قاسم مقالتك تخلو من الموضوعية فهي تخلو على الاقل من انتقاد واحد للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واسرائيل وتيار المستقبل والسعودية وتركيا والاردن  والجامعة العربية وقطر التي نشاطها اكبر من حجمها وهي احدى الدول الرئيسية التي تنفذ مخططات الغرب في العالم العربي بالتعاون مع بعض الانظمة الجديدة في ليبيا وتونس ومصر وغيرها وهي تكملة للحقبة السعودية التي تحدث عنها المفكرالعربي د. جلال صادق العظم في كتابه"سياسة كارتر ومنظرو الحقبة السعودية"، فيا أخ قاسم ليس كل ما يلمع في الربيع العربي ذهبا فدول الاستعمار  الجديد- القديم نجحت في حرف بعض الثورات العربية عن الاتجاه الصحيح فوائل غنيم وغيره من الشباب المصري الصادق  تجري محاولة لاقصاؤهم عن مركز التأثير.  سئمنا من مقولة عليكم يا شباب وعاش المفتي الحاج أمين، هكذا تعلمنا من "الاتحاد" ان نحلل ونتخذ الموقف الصحيح والا فالطامة كبرى، فحذارِ ثم حذارِ من زمن الرويبضة، هذا الزمن الرديء!

 


(مصمص)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لبنان يواجه محراك شر التدخل الاسرائيلي – الامريكي في شأنه الداخلي!

featured

رسالة لشباب التغيير ونبذة من تاريخنا!

featured

رحلة مع ناجي العلي في شمال بلادنا

featured

ملحدو عصرهم أنبياء العصر القادم

featured

باب الشمس...الفعل المقاوم

featured

ألف ألف تحية لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى بمناسبة الذكرى السنوية لقيامها في روسيا عام 1917

featured

حق العودة اقوى من التقادم