الوجه الحقيقي وخلفية اردوغان السياسية

single

ما ان  ظهر رئيس الوزراء التركي اردوغان على الساحة  الشرق اوسطية السياسية  حتى ملأت تصريحاته الجسورة لوسائل الاعلام المحلية والعالمية ضد السياسة الاسرائيلية الممنهجة ضد العالم العربي،  وخاصة ضد قضية الشعب الفلسطيني المحتلة اراضيه منذ ما يزيد على الاربعين عاما.
هذه التصريحات القوية وهذه المواقف المنددة بالسياسات الاسرائيلية من قبل القيادة التركية المساندة للقضايا العربية والفلسطينية خاصة ،لاقت ذات يوم آذانا صاغية وترحيبا قويا ومدويا لدى الاوساط الشعبية وايضا الرسمية في معظم الاقطار العربية ، شخصيا وككاتب لهذه السطور اعتبرت ان هذه  المواقف للادارة التركية الحالية وهذا المنحى السياسي الجديد السائد اليوم في تركيا بقيادة اردوغان وهذا  الاندفاع والطوفان الجماهيري التركي الواسع بالتأكيد سيصب لصالح القضايا العربية التي تواجه بالمواقف الامريكية المنحازة بالمطلق الى جانب الغطرسة الاسرائيلية دون ادنى تحفظ واعتبار لعملائها من الحكام العرب وهم الاكثر عددا في العالم العربي! وبالطبع ايضا لا يغيب عن المشاهد العربي او المراقب العربي  انجرار مواقف الدول الاوروبية غير المشروط الى جانب البلطجة الامريكية المنحازة انحيازا كاملا الى طرف واحد في الصراع الشرق اوسطي.
وقد يكون لهذا الموقف التركي الجديد المرحب به سالفا وزن معنوي وسياسي بحيث يشكل  عامل ضغط قوي ليس على الجانب الاسرائيلي فحسب بل ايضا على الادارة الامريكية ،ففي خضم هذا الصراع المزمن لعشرات السنين جاء الموقف التركي  المستجد على الساحة السياسية في الشرق الاوسط سندا قويا لا يستهان به للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني هكذا بدا لاول وهلة وقد يكون هذا الشعور قد بدا للكثيرين مثلي في اصقاع العالم وخاصة في العالم العربي وقد زاد هذا الشعور اكثر  ترسخا بالموقف التركي عندما توجت هذه المواقف بالافعال الودية تجاه اهالي غزة بارسالها سفينة الحرية محملة بالمؤونة والمواد الضرورية لاهل غزة المحاصرة  من قبل المحتل الاسرائيلي وقد رأى العالم جميعًا من على الشاشات المتلفزة المعاملة السيئة من قبل الجنود الاسرائيليين لنشطاء الحرية والسلام الاتراك حيث  قتلت القوات الاسرائيلية تسعة منهم . فهذه  المواقف وهذه الاجراءات التركية جعلت الكثير منا يذهب الى الاعتقاد ان هذه القوة الجديدة على الساحة الشرق اوسطية وخاصة بانها مؤيدة للقضايا العربية وخاصة للقضية الفلسطينية لا يمكن باي حال من الاحوال  الاستهانة بها او التقليل من اهميتها لا اقليميا ولا دوليا  بحيث ان هذا الموقف التركي المستجد على الساحة السياسية سيحسب له حساب في المعادلة  الامريكية والاسرائيلية لا يمكن باي حال من الاحوال تجاهلها وقد يكون لهذه القوة الجديدة الفاعلية  والقوة التأثيرية بالدفع الى الامام بالتسريع في الوصول لحلحلة القضية  الفلسطينية بعد ان افشلت حكومة نتنياهو وغيرها من الحكومات الاسرائيلية السابقة عن قصد وسابق اصرار  كل بارقة امل في الوصول للحل مع الجانب الفلسطيني بعد مفاوضات مضنية جرت واستمرت لاكثر من ثمانية عشر عاما ذهبت ادراج الرياح دون اي تقدم يذكر ولا حتى بارقة امل في نهاية النفق المظلم، وقد استغلت مختلف الحكومات الاسرائيلية الفترة التي جرت فيها المفاوضات واقامت المزيد من المستوطنات حتى يكاد يكون حسب ما ذكر في العديد من التقارير الصحافية وغيرها ان اسرائيل قد ابتلعت ما يزيد على اكثر من 40% من الاراضي في الضفه الغربية.
 ففي هذه الظروف السياسية المعقدة والخلل في موازين القوى ، والانحياز الامريكي الاعمى الى جانب المحتل وقعت بعض الاحداث في سوريا تبين فيما بعد ومن  خلال  اعتراف من تم القبض عليهم انهم يتدربون في تركيا وان تركيا تمدهم بالسلاح والمال وغيرها من المعدات اللوجستية وان هؤلاء يعترفون على الشاشات بانهم قاموا بالاختطاف والقتل والقاء الجثث بالحاويات والى جانب قارعة الطريق، هؤلاء القتلة تدعمهم تركيا او اردوغان ضد جاره وصديقه حتى الفترة القريبة الماضية و كانت العلاقات بينهما جيدة جدا.
الا يصنف هذا الموقف التركي في خانة الخيانة العظمى لجارتها سوريا ؟ اليس هذا الموقف اكثر ايلاما وطعنا في الخاصرة السورية من ضربة خنجر؟
ومن هنا بدأ ينكشف هذا الربيع الاردوغاني على حقيقته ووجهه البشع الذي لم يكن منتظرا ان يكون كذلك على حقيقته ووجهه البشع الذي لم يكن منتظرا منه ان يكون ازاء ما يجري اليوم في سوريا ،فهذه المواقف وهذا السلوك التركي العثماني الجديد تجاه صديق وجار كسوريا  هي طعنة في الصميم وتقع تحت بند الخيانة العظمى فعلى ما يبدو باننا قد خدعنا بسناريوهات وتزمير اردوغان بدعمه للقضية الفلسطينية وبارساله سفينة الحرية الى قطاع غزة .
الى هنا توقف الدور التركي وبدأ بالتراجع وبشكل حاد جدا تجاه ما يجري في سوريا اليوم .
في بداية الازمة السورية نقل على لسان الوفد التركي  الزائر بان تركيا تقدم بعض النصائح على كيفية خروج سوريا من الوضع الحالي، وبالتأكيد لم يكن احد منا ضمن الوفد التركي لسماع نصائحها ولكن اليوم وبعد مضي عدة اشهر تبين ان نصائح تركيا كانت مبطنة بالتهديد لسوريا وعليها ان تفعل كذا وكذا وقد نسي اردوغان ان تركيا واقعة في مستنقع كثير المشاكل واليوم كشف هذا المبطن الى العلن وان كان بتهديد عسكري تركي الى سوريا اذا ما استمر الوضع  الامني على ما هو عليه في سوريا بحيث ان تركيا ترى قوى الامن السورية تتعامل بقسوة وتقتل اعدادًا كبيرة من المتظاهرين.
فبالطبع ان تبني هذه الشائعات من قبل النظام التركي له ما  بعده من التصريحات التركية المعادية لسوريا وبالتالي يتلاقى الموقف التركي والامريكي والاسرائيلي في خندق واحد في ضرب النظام السوري وجلب البديل ليكون مطية سريعة وسهلة الركوب عليها اسوة ببقية حكام العرب وخاصة دول الخليج .
ولكنني اعتقد جازما ان سوريا بشعبها ووحدتها الوطنية سوف تكون عصيّة في وجه كل هؤلاء المتآمرين عليها وعلى وحدتها وعلى قرارها السيادي الذي يستهدفه اردوغان وباعثوه في البيت الاسود الامريكي وان يوما بعد يوم ينكشف الوجه الخلفي الحقيقي لاردوغان وما يمثله من سياسة التبعية والخيانة، وانه وضع نفسه مطية لما تمليه امريكا عليه .

 

(ديرحنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إضراب عادل وكيف أفشله عوفر عيني

featured

أبو محمد مارون عبود – العملاق المنسي

featured

وداعا يا اخي ابا رباح

featured

لم نكن بحاجة لصورة تذكارية مع نتنياهو

featured

يصرِّون على أفكار ونهج طرد العرب!!

featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله (38)

featured

حقيقة الواقع تدحض جمالية الدعاية بالكلام!