حقيقة الواقع تدحض جمالية الدعاية بالكلام!

single

هنالك الدعاية بالكلام ومنها ما يكون في مجال السياسة، وتقابل دعاية الكلام وتنتج عنها دعاية الفعل والممارسة على الارض، والمنطق يقول ان يكون الانتقاد للممارسة، فان كانت جيدة وثمارها طيبة فالمنطق يقول بتشجيعها لجني فوائدها وثمارها الطيبة وان كانت سيئة وشريرة فالمنطق يقول بالابتعاد عنها ونبذها، وعلى سبيل المثال، فان اصرار حكام اسرائيل على ممارسة نهجهم العنصري والاستيطاني والتنكر لحق الاخر في العيش باحترام وكرامة في دولة مستقلة له بجانبهم وتوطيد العلاقات الانسانية بينهم، واصرارهم على التنكر وعلنًا لمتطلبات السلام الراسخ والدائم والعادل، فهم يبثون في انفسهم الدعاية ضدهم والدعاية الملموسة على الارض اقوى برهان وهي التي تعطي الثمار الفاسدة والنتنة والسيئة او العكس، والسؤال ماذا يقول الواقع الناجم عن الممارسة والاصرار عليها؟ ومتى يدرك الناس ان البندقية في يد الطاغية الظالم المصر على دوس جمالية انسانية الانسان هي مفتاح الجحيم والقبور والاحزان والهدم والتنابذ بين بني البشر، وليست مفتاح الحدائق، خاصة عندما تكون في يد الظالم الطاغية المفاخر باستبداده وعنصريته، وليست في يد الضحية الذي من حقه استعمالها ليتحرر ويحمي حقوقه، وخاصة حق العيش باحترام وكرامة واستقلالية؟
 فما دام نظام التسلط والقتل والسيطرة والاستغلال والنهب والحروب والعنصرية وحارة كل من ايدو اله والانانية الفتاكة والسير في درب الالام ونذير الفناء لا بوق البقاء، فنتائج ذلك ستظل ماساوية وتحط من قيمة الانسان في الانسان وجماليته، وبالتالي اعماله وتفكيره وممارساته، وهناك من يتعامل مع الحياة كانها سلعة تباع وتشترى بحد السيف، او تغتصب بفوهة المدفع ورصاص البندقية، ونتيجة التعامل مع الحياة كسلعة تتجسد في ان الاقوياء ياخذون من ثروات الارض اكثر من الضعفاء ويسنون القوانين ويشرعنون الشرائع ليضمنوا دوام واستمرارية نهشهم بادعاء ان هذه الفئة احق بخيرات وثروات الارض من غيرها، وبناءًا على الواقع، عندما يسعى المتسلط الحاكم بغض النظر عن كونه ملكًا او اميرًا او غيرهما من الرؤساء في كل مكان لزيادة ثروته المادية، وبغض النظر عن الاساليب التي تنقص فيه ومنه ثروة الروح، فذلك يدفعه لادارة ظهره لهموم وقضايا الناس، ويكون ذلك حتى بين اقرب المقربين والاهل.
ومن المنطق ان تفتح المصائب عيون البشر وخاصة عيون ضمائرهم ومشاعرهم، لتلافيها اسباب المجاعات والامراض والفقر والتشرد، وهي نتائج حتمية، وبناءًا على الواقع للنظام الراسمالي، حيث القوي ياكل الضعيف، لانه نظام الاستغلال واثراء الاثرياء وافقار الفقراء وهو الذي افرز الاستعمار الذي يستنزف خيرات وثروات الارض المقسمة الى دول وقادته شديدو الحرص على بقاء الشعوب غارقة في العجز والامية والفقر والانحطاط الخلقي والمادي، خاصة وجود الامية في عصر انشطار الذرة كما في العالم العربي بالذات، فالمنطق يقول انه عندما تشتعل النار بالذات في المناطق المزروعة والقريبة من السكان ملحقة الاضرار يهرولون بقوى الاطفائية الى اخمادها ومنع انتشارها، ولكن ماذا مع نار الاحقاد والضغائن خاصة التي يشعلها المستعمرون والعنصريون واصحاب المصالح الخاصة لتنفيذ سياسات فرق تسد، وضمان استمرار النهش في جسد الارض، وبالتالي في جسد المجتمع لتكديس اكثر ما يمكن من اكوام الاموال لكي يظلوا مسيطرين وحاكمين في المجتمع؟.
هناك الايدي التي تعمل والجباه التي تتفصد عرقا والاجساد الكادحة يوميا ولا تعيش الرفاه والسعادة ولا تنعم لان الرواتب قليلة ومتطلبات الحياة كثيرة والسلع اسعارها نفيسة، وهناك الايدي التي لا تعمل ولكن اصحابها ينعمون بملذات الحياة والرفاه والسعادة وتعيش في الجنة ولا تعرف الا الرخاء، والانكى انها تدير ظهرها لآلام الفقراء والعراة والجوعى والعاطلين عن العمل، حتى من المقربين، ويسخرون بالحزن والفرح على السواء، وبسبب تحصن الحقد في قلوبهم ومشاعرهم وافكارهم لا يبالون بالانسان ومتطلبات حياته الاولية، فيجدون الاموال لشراء الدبابات والمدافع والبنادق والرصاص والصواريخ ولا يجدونها لمعالجة قضايا المجتمع المدنية خاصة لبناء مدرسة او عيادة او ناد تربوي او تحسين اوضاع الجماهير والخدمات الواجب تقديمها لها.
ما هو الافضل ان تنبض القلوب بالحب والبهجة والفرح للسلام ولحسن الجوار وللتعايش الانساني الراقي ام بالاحقاد والضغائن والعنصرية والحروب، فهناك من هم كالذباب، ويصرون على ذلك بمعرفة وعمدًا، يصرون على العيش من قروح الناس وجراحهم النازفة ودمائهم، والانكى أنهم يشرعنون لذلك القوانين، ونقولها بكل ثقة وصدق واعتزاز، ان في مواجهة افكار ونهج وممارسات السلطات الحاكمة المصرة على التلويح بالسوط للجماهير خاصة العربية، وباشهار البندقية ضد الجيران وحقوقهم تحمل افكارنا الشيوعية والجبهوية، رسالة الامل الى المحرومين في كل مكان من مقومات الحياة الاساسية واهمها كرامة الانسان وصيانتها، والتعامل معه كانسان وليس كحيوان او كدمية بلا مشاعر وبلا كرامة.
فالذي تترسخ شخصيته منذ الطفولة على اساس متين من الثقة بالنفس والانسان وحب الخير والمفيد للناس ونبذ الضغائن والشرور، وكل ما يسيء الى الانسان كانسان، اليس افضل من الذي يعشق الشر والاضرار والسيئات للغير؟ خاصة بسبب انتماءاتهم، ومن ينذر نفسه لخدمة الحق خصوصًا الحفاظ على كرامة الانسان وجمالية انسانيته، اليس افضل من الذي لا يفكر ولا يمارس الا الشرور والسيئات مفاخرًا بانطلاقه من مستنقع الضغائن والعنصرية واحتقار الاخر؟ وهل من المستحيل ان يكون جميع الناس صالحين؟؟ عندها تفوز الانسانية بالسعادة والرفاه، لان المحبة تطهر العالم من شروره، عندما تغمر القلوب وتكون النفوس مجسدة باروع النوايا والمشاعر، والواقع نفسه يخاطب الناس قائلًا: ليس لكم من أمناء حقيقيون لتعيشوا بكرامة واستقرار في كنف السلام الدافئ الا الشيوعيون اليهود والعرب عشاق الحياة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

نيل المرأة لحقوقها كاملة يكون فقط في كنف الاشتراكية

featured

الفلسطينيون يكتسبون زخما في سعيهم لإقامة دولتهم

featured

كيف سأصوِّت في هذه الانتخابات..

featured

أي مفاوضات؟

featured

إلى متى الاستهتار بالإنسان؟

featured

القطيعة مع التاريخ

featured

في حضرة الفاشية

featured

أسئلة برسم الإجابة لدى قدومي