عشيّة الانتخابات المحلية الاخيرة لمجلس طلعة عارة والتي جرت عام 2005 كانت شوارع قرانا تعج بالمناشير والبيانات الملونة والمزركشة التي تضمنت برامج صور المرشحين والوعود الانتخابية والتباكي على المصلحة العامة حتى اعتقدت كل قائمة بأن مرشحها هو "المنقذ المنتظر" الذي يستطيع قيادة مركبة القرى الى شاطئ الامن والأمان، ولم يمض عام على تسلم الرئيس المنتخب مهامه حتى لجأت وزارة الداخلية لحل المجلس المحلي المنتخب على خلفية عدم مصادقة أعضاء المجلس البلدي على الميزانية للعام2006.
فمنذ حل المجلس المحلي وتعيين لجنة معينة برئاسة فرانكو غونين ولاحقا برئاسة ميخائيل ألوز عضو حركة شاس وسكرتير سابق لمجلس بلدة الكعبية العربية، ونحن في قرانا نقف مكتوفي الايدي ضد قيام وزارة الداخلية بتهميشنا وفرض علينا لجنة معينة، لا لتدير شؤون قرانا بل لتمرير الكثير من المخططات المعادية لمصلحة قرانا كفرض خارطة هيكلية لا تلبي احتياجات قرانا وأهاليها للسنوات القادمة، كذلك لجباية الكثير من أموال ضريبة الارنونا دون تقديم خدمات عينية بحجم الضريبة التي يدفعها المواطن، كذلك إطلاق على تسمية قرانا في الدوائر الحكومية الرسمية باسم " معالية عيرون" بهدف طمس عروبة قرانا حتى يتسنى لكل شخص يسمع اسم "معالية عيرون" حتى يعتقد بأنها شقيقة " معاليه أدوميم" المقامة على أرض عربية صودرت من أصحابها الحقيقيين.
فلماذا نقف مكتوفي الايدي ضد فرض اللجنة المعينة، هل وصلتنا الصرخة الساخرة لشاعرنا معروف الرصافي عندما صرخ في وجه الظلم والظلام:
يا قوم لا تتكلموا *** إن الكلام محرم
ناموا ولا تستيقظوا *** ما فاز إلا النوم
عتبي على الجبهة الديمقراطية المحلية التي انتسب اليها وعلى سائر الحركات السياسية المحلية الاخرى وعلى حملة الشهادات في قرانا التي لم تصدر حتى الآن بيانا تهاجم فيه اللجنة المعينة ورئيسها وسياسة وزارة الداخلية وشركة الجباية التي هي بمثابة سيف مصلت على رقاب العباد الصابرين من الاهالي.
لا شك اننا اكلنا يوم اكل الثور الابيض فالانتخابات الأخيرة لمجلس طلعة عارة والتي جرت عام 2005 زعزعت الثقة وأحدثت شرخا في النسيج الاجتماعي وهناك الكثير ممن يتمنون أن تجري الانتخابات بعد عشر سنوات وهناك من يحن الى نظام المخترة وهؤلاء يفعلون ذلك ليس حبا في اللجنة المعينة ولكن تجنبا للصراعات وعدم العودة الى الجو الانتخابي المشحون الذي ساد قرانا قبل عدة سنوات.
إزاء هذا الوضع المأساوي هناك أسئلة كثيرة مطروحة وهي: هل استوعبنا الدرس جيدا من التجربة السابقة وهل ذوّتنا التجربة بشكل أفضل بحيث تصب في مصلحة قرانا؟ هل سنعود للحديث عن تقسيم الكعكة المفقودة؟ هل تتجرأ الحركات السياسية المحلية الى خوض الانتخابات و تسييس المعركة الانتخابية القادمة أم سنبقى نتحدث عن فخذ العائلة وبطنها والتعصب للعائلة الواحدة والقرية الواحدة؟ هل هناك نوايا صادقة من قبل الجميع لبناء مجلس ظل والذهاب موحدين للانتخابات المحلية من أجل مجلس محلي متفق عليه بهدف إنقاذ قرانا من الاوضاع المأساوية التي آلت اليها؟ أم نذهب الى إنتخابات ديمقراطية مفتوحة مع الالتزام بالحسم الديمقراطي في حالة خاض كل منّا على حدة الانتخابات المحلية لعضوية ورئاسة مجلس طلعة عارة المحلي؟ أم سنكرر التجربة السابقة؟!
اسئلة كثيرة بحاجة الى إجابات واضحة من قبل الجميع، فهل من مجيب؟
