الهجوم على بيرس، هو دليل آخر على الفاشيّة

single

إلى حدّ ما، يعرف غالبيّة السياسيّين الإسرائيليّين المخضرمين مدى شجاعة وجبن ومسايرة رئيس الدولة، شمعون بيرس (حنكليس مغطّى بالصابون).
لم يستطع شمعون بيرس أن ينسى لبنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة، ولبوقه وزير الخارجيّة، أفيغدور ليبرمان، تدخّلهما في انتخابات الرئاسة الأمريكيّة لصالح المرشّح الجمهوري، ميت رومني، ورفضهما الإصغاء لتوسّلاته بالكفّ عن تعريض المصالح الإسرائيليّة العليا للخطر. بحسب تعبير مخضرمي/مصمّمي السياسة والدبلوماسيّة الخارجيّة الإسرائيليّة؛ أساءت هذه التدخّلات للأمن القومي الإسرائيليّ.
 في الماضي، لم يعرب بيرس عن أيّ امتعاض من تصرفات وتصريحات وتهديدات وزير الخارجيّة ليبرمان، حين هدّد الرؤساء العرب والمسلمين: مِن حسني مبارك ونجّاد إلى محمود عبّاس، من تدمير سدّ أسوان إلى تدمير إيران وحرق فلسطين وسفن السلام!
هل كان بيرس ينتهز فرصة التحقيق واحتمال الإدانة لليبرمان ليتّهم السياسة الإسرائيليّة المتّبعة تجاه الفلسطينيّين بالفشل، وليتجرّأ ويصرّح: على إسرائيل أن تكمّل اتفاق السلام مع الفلسطينيّين بدون تأخير، وأن تقول بصراحة أنّ دولة ثنائيّة القوميّة تشكّل خطرًا على صهيونيّة، ويهوديّة، وديمقراطيّة دولة إسرائيل؟!...ومن لا يريد حلّ "دولتان للشعبين"، عليه أن يقترح حلاّ بديلا...قبل أن يفرض الواقع حلّه!... علينا أن نغيّر نهج القوّة إلى نهج معتدل في الحوار... وإذا تصرّفنا بحكمة سيبدو ما نراه مستحيلا، ممكنًا!
هاج وماج زعماء اليمين الفاشيّ ضدّ بيرس؛ واتهموه بالمنقطع عن مواقف ومشاعر الجمهور الإسرائيليّ ...
في الماضي، قلت إنّ الفاشيّة الإسرائيليّة لن تطوّق البرلمان بدبّابة...؛ بل ستخرج من البرلمان "الديمقراطيّ" إلى الشوارع والحارات... مسلّحة بتبرير أمنيّ لتحتلّ دور ومؤسّسات الصحافة والإعلام وأجهزة القضاء و... وبيت الرئيس!
يعتمد اليمين الفاشيّ الإسرائيليّ الإرهاب الفكريّ، ويعتقد أنّه لولا فكره وممارساته الإرهابيّة لما قامت الدولة اليهوديّة؛ لذلك يحقّ له، وفقط له، أن يحافظ على قدسيّة يهوديّة دولة إسرائيل الكبرى، وعلى حقوقها المتميّزة عن حقوق أيّ دولة أخرى في العالم، وعلى حقوق الأكثريّة اليهوديّة الأرقى والأعلى من حقوق الأقليّة العربيّة!
لا يحتاج الباحث إلى دليل وبرهان على أنّ شمعون بيرس هو من بناة دولة إسرائيل؛ فالمناصب التي أشغلها ويشغلها خير دليل وبرهان على أنّ بيرس في طليعة بناة الدولة، ولوْ لم يكن فكرا وممارسة صهيونيّا، لوجدناه قتيلا قبل رابين ، ولو لم يكن فكره فاعلا ومؤثّرا في اتجاه إسرائيل الصهيونيّة لقتل!
ما قاله بيرس ليس إبداعا فكريّا؛ بل هو شهادة على فشل سياسة بيبي، وعدم التزامها بمبادئ ورغبات ومصالح الأكثريّة الصهيونيّة (أكثر من 60% يؤيدون تصريحات بيرس)، ما قاله بيرس هو تصريحات بيبي- ليبرمان الرسميّة في المحافل الدوليّة وللصحافة العالميّة.
تصريحات بيرس تنمّ عن خوفه ليس من عزلته عن المواطنين الإسرائيليّين؛ بل عن خوفه من عزلة إسرائيل كدولة وإدانتها دوليّا، وبالتالي من بقائها دولة ذات أكثريّة يهوديّة!
أكاد لا أغالي بالقول إنّ بيرس هو المفكّر الصهيونيّ الوحيد الذي بنى نظريّة علميّة ومتكاملة لوجود إسرائيل الصهيونيّة الحديثة والمتطوّرة والقويّة (من المفاعل النوويّ في ديمونا إلى الشرق الأوسط الجديد)، يمكن أن نجد نظريات ودراسات ومقالات سياسيّة وفكريّة، وبرامج أحزاب ومؤسّسات وجمعيّات هنا وهناك، لكن لا نكاد نعثر على مفكّر صهيونيّ آخر حاول تنظير الواقع الصهيونيّ وربطه مع واقع التطوّر، تنظيرا علميّا مسلحا بالفكر الصهيونيّ على مستوى من العمق والاتّساق كبيرس.
لم يتّخذ بيرس من الفكر الصهيونيّ نقطة بداية في رؤاه دائما؛ بل أحيانا اتّخذ من الواقع والصراع وتطوّر إسرائيل اليهوديّة نقطة البداية ليتساءل ويسائل حول مستقبل التفوّق الإسرائيليّ!
بيرس كهذا مزعج لليمين الفاشيّ؛ لذلك يتعرّض لهجوم أرعن، وهو دليل وبرهان آخر على أنّ الفاشيّة الإسرائيليّة تنمو وتترعرع في أروقة البرلمان الإسرائيليّ أكثر من أيّ مكان آخر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إعرف ذاتك.. إفحص ذاتك !

featured

وداعًا الى الخالة العزيزة أم يوسف الفاضلة

featured

مأساة اللاجئين الفلسطينيين بسوريا

featured

رفض السلام جريمة يصرون على اقترافها فالى متى؟

featured

معرقلو صفقة التبادل

featured

إنفضاح اكذوبة الجيش الاسرائيلي الاخلاقي مجددا

featured

الجبهة هي العنوان الصادق الصدوق لجماهيرنا العربية

featured

شهيدة فلسطين بامتياز وايقونتها الغالية