* كلنا مقصرون بإعلان "حرب رادعة" على العنف...وبالتالي عدد الضحايا سيزداد .. لا رادع ولا نافع إلا العمل الجماعي الهجومي المهني على العنف ومصادره وادواته ومنظميه ... *
لست عصبيا... ولا مرتبكا...لكني حزين جدا وفي روحي ألم كبير......
ضحية جديدة في أم الفحم..وكيف؟ بالرصاص الحي القاتل ...واختار الموت زينة شباب أم الفحم " حمودة"- محمد مصطفى ابو شقرة رحمه الله-..ليسرقه من أهله وجامعته واصدقائه ومجتمعه، كما سرق الموت من جراء العنف، شبابا وشابات في عمر الورد...كانوا من خيرة اهل ام الفحم...
وماذا بعد؟؟ و"على مين الدور"...لتمزقه الرصاصات والسكاكين...ليكون الضحية التالية؟؟
لن أدخل للاحصائيات ولا للأرقام...ولا للتحليلات عن مصدر العنف...ولا عن النظريات الاجتماعية....كتبنا وقرأنا وحاضرنا...الكثير الكثير ..لكن...
ألآن سأكتب عنا..عن دورنا...عن "جبننا نحن"..عن تقاعسنا ؟؟ وعن دورنا الجماعي المفقود......دور المجموع الجماعي..دور "المستويات المصممة للسياسة والسلوك الاجتماعي"....دور "الوعي الجماعي المتآكل"....دور المسؤولية الجماعية المختبئة" دور الضمير النائم او الغائب...او الخائف.....
"ألعنف عدو الجميع"...ولا شك ان الجميع مقتنع بهذه الحقيقة....
والعنف يتزايد ويتراكم ويستفحل في بحر البؤس السياسي والاجتماعي والاقتصادي الناتج عن العولمة والسياسة الرسمية العنيفة والأعلام والغزو الثقافي الغربي.. في اسرائيل وخارجها...وهذه حقائق مرة يعرفها الجميع...
اذًا لماذا لم يعلن "الجميع" جبهة-إئتلاف-كولكتيف-شراكة- محور-حركة عريضة ضد العنف..؟؟؟
من منا قاطع عرسا او انسحب منه حين يطلق فيه النار.. وتزغرد فيه البواريد...؟؟
من منا قاطع شخصا أهان وضرب زوجته او اخته؟؟
من منا عاقب او قاطع شخصا عنيفا حطم اثاث مدرسة او املاك عامة او اطلق مسباته على آخر في الشارع بسبب "زحمة السير" او غلطة بقيادة السيارة"؟؟
من منا وقف في وجه شخص عنيف مارس العنف ضد ابنائه او أسرته؟
أين الخلل إذا؟؟ ومن المقصر؟؟الأحزاب السياسية الفاعلة...؟؟ام الجمعيات ومؤسسات العمل الإجتماعي والمدني؟؟؟ ام السلطة البلدية؟؟ام الشرطة ؟أم الأهل؟؟ام مصممو السلوك الاجتماعي في الحارات والحمائل والعائلات؟؟ام الصحافة الإعلام؟؟
أعتقد ان الجواب واضح..نحن جميعنا "مقصرين" ...الجميع صامتون.....فنحن نخاف من مواجهة العنف الحقيقية...؟؟
أعتقد اننا لا زلنا لا ندرك حجم مأساة العنف ....ولا زلنا نتعامل مع العنف كحالة عابرة...لكن الواقع يعلمنا ان العنف هو اسلوب ونهج حياة تدميري لا يرحم...يحرق الأخضر واليابس..يحرق الحياة والمجتمعات وانجازاتها..وهو قاتل لحريتها ولابداعها ومهدد لكيانها لان العنف هو أزمة عميقة ومتلازمة في المجتمع الاستهلاكي ولها جذورسياسية واجتماعية ونفسية وأخلاقية واقتصادية وصحية......فما دمنا لا نستوعب هذا التعريف للعنف...فلنن ننجح في اجتثاثه ويبقى علينا ان ننتظر اعداد الضحايا القادمين...
ألأحزاب السياسية للاسف لم تضع في أجنداتها موضوع العنف والعمل الجماعي المضاد للعنف في سلم اولوياتها رغم ان للعنف جانبه السياسي والمرتبط بدور وفعالية الشرطة ووجود السلاح المرخص وغير المرخص وكلاهما ظاهرتان "سيئتان" بالنسبة لنا كجماهير فلسطينية اصلية واصيلة........هناك نشاطات "فردية"رائدة من قبل بعض الأحزاب يباركون عليها..لكن اين هي من العمل الجماعي المضاد للعنف؟؟ هل تبارز الأحزاب غيرها في النشاطات الفردية..لتسجل في برنامجها انها فعلت شيئا ما فحسب؟؟؟
أين التنسيق المشترك للأحزاب المسؤولة...لماذا لم تعقد اي تشاورات جماعية لعمل شعبي عريض وتطوير أشكال نضال متطورة وأبداعية وغير تقليدية...ماذا ينقص الأحزاب سوى الارادة والقناعة بعمل مشترك يعطي المواطن الفحماوي بصيصا من أمل بان الدنيا ستكون بخير...وان التصدي للعنف هو مسؤولية جماعية ووطنية من الدرجة الأولى؟؟
قد يجاوبني أحد ان البلدية يقظة وبادرت لاقامة لجنة عليا تضم الجميع!!صحيح...توجد لجنة وميزانية..وخطباء...ولكن هل لهذه اللجنة "أنياب" تحارب بها؟؟وهل خطاب اللجنة كاف ليخاطب المجتمع كله بمعايير ثقافة اللاعنف العلمية والعصرية والشجاعة المضادة لنهج العنف؟؟ام هو خطاب رسمي- توافقي دبلوماسي – هادئ- ينصح ويخاطب جزءًا من شرائح المجتمع فقط؟؟
هل هو كاف مهنيا ليضع برنامجا عمليا شاملا وكاسحا ليتحول الى موضوع الساعة وكل ساعة؟؟ اعتقد ان اللجنة البلدية" تخلفت" بتأخرها وبخطابها وقلة ديناميكيتها وقلة زخمها وقوتها نسبيا لحركة المجتمع وحاجاته...ونسبيا لتسارع السلوكيات العنيفة في المجتمع......اذ جهزت الوثيقة (التي لم تناقش بعمق كاف وصراحة ومهنية)..ولا زالت في الملفات والمكاتب......
أعود وأسال ما هو عدد المراكز التي تعالج وتدرس موضوع العنف...؟؟او عدد مراكز الاثراء التابعة للمساجد او نوادي الاحياء او الجمعيات والروابط....؟؟ كم هو عدد الأبحاث التي تعالج العنف في الثانويات او الجامعات؟؟كم عدد المؤتمرات والندوات..؟؟كم عدد الباحثين في ام الفحم الذين عالجوا العنف في المدارس ؟؟كم دراسة علمية اكاديمية وغيرها صدرت؟؟كم حملة اعلامية متخصصة بالموضوع تم إطلاقها ؟وما هي الميزانية التي رصدت لمحاربة العنف؟؟؟
أعتقد اننا اصبحنا مجتمعا قد أصيب بالشلل امام أزمة العنف...واننا اصبحا "متفهمين للظاهرة كشر لا بد منه"...فقد فشلنا في بناء الدرع الجماعي الواقي لمجتمعنا ..فلا جماعية عمل ولا جماعية بحث عن حلول....ولا جماعية تخطيط او تنفيذ..
باعتقادي كناشط إجتماعي يتبنى ثقافه اللاعنف العلمية،حيث قمنا بدراستها في اطار جمعية ارباط-الرباط الثقافية لمدة سنة كاملة) انه علينا الآن ،وليس غدا إيجاد الاطار العملي والمهني ذي الرؤية الإستراتيجية للعنف والتعامل معه كأزمة مجتمع عميقة صعبة معقدة بحاجة لميزانيات وجهود كثيفة وجماعية ومهنية وصريحة وشفافة من اجل بناء آليات هجومية على العنف لاجتثاثه من جذوره وليس الاكتفاء بالبيانات والتصريحات والنوايا...ووضع البديل بتبني برنامج "ثقافة اللا عنف "العلمية والمنهجية..
ألعنف سيقتلنا كأمة واعية وكحضارة وسيقتل إباءنا وافراحنا.......فهل سنتوحد ونعمل بروح "الجماعة" ضده ونكون له رادعين؟؟؟
واعتقد ان كل جهد فردي خارج عن دائرة" وحدة الجميع" هو مضيعة للوقت وللموارد والطاقات ومحصلاته متواضعة...وخوفي من ازدياد عدد الضحايا فيزادد الألم وتزداد الحسرة...وبعدها سنكون نادمين لأننا كلنا الخاسرون .
(ام الفحم)
