القضية ليست نصبا تذكاريا وإنما.. قضية شعب

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

// مليح الكوكاتي

يلعب كل من وزير الداخلية ارييه درعي ووزيرة الثقافة ميري ريغيف البعيدين كل البعد عن مضامين الثقافة الوطنية الانسانية في ملعب اليمين الثقافي العنصري المتنكر للثقافة عامة ولثقافة والادب الفلسطيني ورموزه خاصة وعلى رأسهم الكاتب والاديب الكبير غسان كنفاني احد اعمدة ورموز الثقافة والادب الفلسطيني المقاوم. ولحكومة نتنياهو القسط الاكبر والاساس في التنكر والتهميش والمعاداة لشخصية الانسان الفلسطيني، هؤلاء الكتاب والادباء الذين علا شأنهم لأنهم يقفون على ناصية الحق والادب الثقافي والانساني، قد حموا برموش اعينهم الادب والرواية الفلسطينية من الضياع والنسيان، اذ كان ابن مدينة عكا الفلسطيني المولد والعكاوي المنشأ، الاديب غسان كنفاني في مقدمة الذين دفعوا حياتهم واستشهدوا في سبيل الكلمة الحرة والموقف الصريح والجريء وتسجيل الوقائع والاحداث التي حلت بالشعب الفلسطيني في عام النكبة. الوزيران المذكوران درعي وريغيف وحكومتهم العنصرية هما من اشرفا على هدم وازالة النصب التذكاري للاديب كنفاني من امام مقبرة النبي صالح في مدينة عكا التاريخية.

المعركة السياسية مع مثل هؤلاء هي معركة واسعة شاملة ومتشعبة سواء كانت مع الحركة الصهيونية او مع حكومة اليمين العنصري الفاشي الاستيطاني التي ينتمي اليها الوزيران المعاديان لكافة انواع الادب الثقافي والانساني، فكم بالحري للثقافة الفلسطينية بشخصياتها ورموزها وتسجيلاتها وارتباطاتها التي تقض مضاجع وتهز سرير النائمين وتدق خوازيق الحقيقة التي لا بد منها امام الفكر والثقافة الصهيونية المهيمنة والتي لا تجيد الا لغة العنصرية والفاشية الجديدة في اسرائيل، لدرجة العداء للمواطن الفلسطيني وثقافته التي نبتت ونمت على اصالة الماضي العريق في التمسك بالقيم الانسانية والانسان الفلسطيني الاصيل صاحب الارض والهوية وابو التاريخ المتجسد بالمقاومة والحق المقدس على هذه الارض، اذ فتحت الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال والاستيطان الكولونيالي العنصري المعركة بأوسع ابوابها لتشمل البشر والشجر والحجر لمحاربة واقتلاع والعمل على اندثار الاصل من هذه الارض ولتغييبه عن واقعه وتزييف تاريخه ومحو جذوره وكأنه لم يكن في مرحلة من مراحل التاريخ، لا القديم ولا المعاصر.

ان شطب وتغييب مثل هذه القامة الادبية الثقافية، مثل غسان كنفاني وهو الشاهد/ المقاوم/ الرافض لصهينة الارض وتهميش وتزوير التاريخ وانكار الاهل والجذور بل محوها من الذاكرة الفلسطينية، انما هو بالطبع يعادي ويغيب كافة الرموز الفلسطينية التي ساهمت في توطيد اركان الثقافة الفلسطينية، وبالذات الرفض لأدب وثقافة ورواية المقاومة التي انتشلته من خزائن وجوارير النسيان والاندثار، فكان الشهيد غسان كنفاني واميل حبيبي وتوفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش والقائمة طويلة، هؤلاء ممن رفضوا وبقوة اصرار ومقاومة ثقافة الهزيمة التي حاولت الحركة الصهيونية والمؤسسة الحاكمة لدولة الاحتلال تثبيتها والترويج لها في البدايات الاولى لكيان الغاصب في ثني الاقلية الفلسطينية بعد النكبة وما تلاها من ضعف وانكسار في الحصن العربي الفلسطيني على وجه الخصوص، هذه الرموز والهامات العملاقة في صياغة الثقافة الفلسطينية والحفاظ على التراث والادب الفلسطيني المقاوم، قد قاوموا وكشفوا زيف وعنصرية الحركة والفكر الصهيوني المبني على خدمة رأس المال الاجنبي وعلى السيطرة الطبقية للرأسمال اليهودي الاجنبي القائم على الاضطهاد القومي الطبقي للشعب الفلسطيني والشعوب الاخرى. ان انتصار الصهيونية المؤقت ما هو الا نابع من اعتمادها على دعم وتعاون رأس المال الاجنبي الاوروبي والامريكي.

الثقافة الصهيونية تقوم على الظلم والكبت والعنصرية وتمارس كل انواع القهر الطبقي القومي وتهدم وتقتل وتعارض كل من يحاول الوقوف في طريقها وارادتها في السيطرة والسلب والنهب، وهي تتعامل مع المواطن الفلسطيني من منظار العنصرية في التعالي والتكبر ومحو الآخر واقتلاع الجذور الثقافية والادبية في سبيل التخلص من المواطن الفلسطيني، بواسطة الفصل بينه وبين الارض والوطن. ان محاولة دمغ الاديب الكبير غسان كنفاني بالقتل والارهاب لأنه حاربهم لا بالسيف وانما بالكلمة والرواية والقصة بعد ان كشف نواياهم الاقتلاعية لشعب متمسك بأرضه ووطنه، وهو الشاهد على مأساة العصر في تشريد وطرد وترحيل شعبه من مسقط رأسه مدينة عكا. ان كل رمز من رموز الثقافة الوطنية سواء كان كاتبا روائيا او شاعرا او حتى ناقدا او رساما بقلمه وريشته او فنانا مبدعا بصوته وهب فنه وثقافته مع الارض والشعب الفلسطيني، ورفض الرواية الصهيونية يكون بنظر المؤسسة الحاكمة واقطابها في حكومة اليمين والاستيطان والعنصرية حتى لو لم تكن ايديه ملطخة بالقتل، ان كل مبدع او اديب او شاعر فلسطيني عليه ان يأخذ شهادة حسن سلوك في المجال الثقافي والابداعي والادبي من ارييه درعي وميري ريغيب مع بصمات اصابع حكومة نتنياهو وابنه يائير.

هم قلعوا النصب التذكاري، لكن ما لا يفهمونه ان الارث الثقافي الادبي والانساني في حب الارض والوطن للشهيد غسان كنفاني محفور على بوابات واسوار عكا.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية