فاجَأَني رَحيلُكَ يا رَفيقي شاكر فريد حسن كَما فاجَأَني مِنْ قَبْلِكَ رَحيلُ أَخيكَ/أَخينا طَيِّبِ الذِّكرِ ألأَديب نَوّاف عبد حسن.. رَحَلْتَ عَنْ هذِهِ الفانِيَةِ ولا شَكَّ عِنْدي بِأَنَّكَ تَرَكْتَ على طاوِلَةِ مَكْتَبِكَ وَفي أَدْراجِها كَلامًا كَثيرًا لَمْ تَقُلْهُ بَعْد.. لَنْ أَقولَ إِنَّكَ كُنْتَ غَزيرَ الإِنْتاجِ بَلْ سَأَقولُ كُنْتَ عاشِقًا لِلُغَتِكَ العَرَبِيَّةِ فَجَعَلْتَ نَفْسَكَ سادِنًا في هَيكَلِها.. ساهِرًا على سَلامَتِها، حَريصًا على أَناقَتِها.. وسَأَقولُ كُنْتَ سَخِيًّا بِعَطائِكَ.. كَبيرًا بِإِيثارِكَ.. فَما مِنْ كاتِبٍ أَو شاعِرٍ أَصْدَرَ كِتابًا إِلّا وكُنْتَ السَّبَّاقَ إِلى إِشْهارِ ذلِكَ الكِتابِ، لا بِقَصْدِ النَّقْدِ بَلْ بِقَصْدِ إِلقاءِ الضَّوءِ على عَمَلٍ أَدَبِيٍّ جَديدٍ قَدْ يَحْمِلُ بِذْرَةَ الإِبْداعِ فَيُغْني حَرَكَتَنا الأَدَبِيَّةَ المَحَلّيَّةَ.. لَقَدْ عِشْتَ ما عِشْتَ وأَنْتَ تَكْتُبُ غَيرَ مُنْتَظِرٍ شُكْرَ أَحَد، لا وَلا مُكافَأَةَ مَلِكٍ أَو حاكِمٍ أَو أَمير!! كانَ يَكفيكَ أَنَّكَ ابْنُ هذا الشَّعْبِ الصّابِرِ في هذا الوَطَنِ المُعَلَّقِ على خَشَبَةٍ، فَكَتَبْتَ ما كَتَبْتَ عَنْهُما ولَهُما ِبروحٍ ثائِرَةٍ، وبِقَلْبٍ أَمَمِيِّ مُحِبٍّ لِلنّاسِ، كُلِّ النّاسِ، لا فَرْقَ عِنْدَكَ بَينَ عَرَبِيٍّ وأَعْجَمِيٍّ إِلّا بِنُصْرَةِ المَظْلومِ، وإِحْقاقِ الحَقِّ، وبِالعَمَلِ الدَّؤُوبِ لِكَي يَعُمَّ الأَمْنُ والسٍّلامُ في هذا العالَمِ المَوبوءِ بالفَوضى، والمَحكومِ بِدَوِيِّ المَدافِعِ وهَديرِ الطّائِرات.. فَنَمْ يا رَفيقي نَومَةً سَوفَ نَنامُها، إِنْ عاجِلًا أَو آجِلًا، عَزاؤُنا أَنَّكَ أَخَذْتَ مَحَبَّتَنا مَعَكَ، وتَرَكْتَ لَنا مَحَبَّتَك.
البُقيعة/ الجَليل 22/4/2022



.png)

.png)






.png)
