news-details

بصيرة فلسطينية| سهيل عطاالله

قد تذهب فلسطين من البصر ولكنها تبقى باقية في البصيرة.. تبقى زيتونة خضراء يانعة يتفيأ في ظلالها وبديع ألوانها أهلها وأبناؤها.

هذا الحضور الفلسطيني تدفق في عروقي يوم أهدتني صديقتنا المربية فدوى يونس كتابًا قامت بجمعه وإعداده أسمته (حادية الوادي).

في الكتاب سيرة الست بدرية التي نرى فيها موسوعة للأغاني الشعبية الباقية في دنيانا حكاية نبض وتاريخ وتراث.. حكاية عصية على الموت والنسيان.

في هذه الأغاني يتجلى ويتألق حداء الفلسطيني للوطن.. في هذا الحداء نؤكد أنّ الماضي الذي كان لم يمت ولن يموت وفلسطين التي غابت يوم غاب النظر من مقلتي الحادية لم تغب عن بصيرتها. حكاية أغانينا وأهازيجنا حكاية تضاريس لم تمت.. وفلسطين التي نتنفسها هي وطن دفء وانتماء لن يخب نورها طالما يحمل مشاعلها شرفاء وشريفات أمثال الست بدرية طيب الله ثراها والمربية فدوى أمد العلي في عمرها.

تحياتنا للموهوبات المبدعات النجيبات في وادي عارة الأبية!

قصة عشق الوطن هي الحس الوطني الذي يدفع هكذا مبدعتين لتوثيق أحوال الوطن وحكايا أهله وعاشقيه. بأغانيها وعلى تنوع أغراضها وأبوابها تحكي قصصًا من أفراحنا وأتراحنا.. عن تهاليلنا في مناسباتنا الوطنية والدينية.. عن جمال مهاهاة نسائنا.. في هذه مجتمعة.

نقرأ قصة الحياة.. حياة شعب فلسطين التي تشكل بلحمتها ملاحم واقع لشعب يستحق الحياة.

لقد غاب الوطن عن عيني عاشقته لكنه بقي ينساب ماءً زلالا في وجدانها ودمًا نقيًا يتدفق في عروقها.

إن مبادرة فدوى التي أفرزت أصالة تاريخ قريبتها بل قريبتنا بدرية يونس ستبقى بدورًا مشعة مكتملة تضيء أفكار أجيالنا على امتداد تضاريس الوطن.

من سيرة حياتها ومن مخزون إبداعاتها ترسم الست بدرية جدارية للوطن يتفيأ في ظلالها صغارنا وكبارنا على حد سواء. بقراءة ما أنشدته الست بدرية سيرضع أولادنا حليبًا صافيًا من أرداء فلسطينية مدرارة.

في هذا الكتاب تجسيد لهويتنا الفلسطينية التراثية. يستطيع العتاة المتجبرون اقتلاع البيت الذي نغني في رياضه وأرجائه لكنهم لن يستطيعوا اقتلاع الوطن والتاريخ والانتماء من أذهاننا! هذا ما فعلته وتفعله عزيزات وطننا..

لروح بدرية السلام ولفدوى بالغ الاجلال والاحترام.

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب