سيارات تقع في حفر الإهمال

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

"حُفَرٌ، حُفَرٌ، حُفَرٌ، حُفَرُ منها الأهلون لقد كفَروا" هذا شطر من قصيدة "بلديّة بيروت" للشّاعر اللبناني أسعد رستم، وأعتقد أنه يعكس جيِّدًا أوضاع الشّوارع الكارثيّة في بلداتنا العربيّة عامّةً وفي شفاعمرو خاصّةً. الاهتزازات الأمنيّة التي لحِقَت بأعصابنا خلال الحرب، كانت قاسية ومرعبة، جعلتنا نتغاضى عن قضية الحُفَر التي تملأ الشوارع، لكن بعد انتهائها وجدها المواطنون قائمة، فأعلنوا تذمُّرهم الشّديد على الفيسبوك، الذي بات "مَكَب شكواهم"، ناشرين "صورًا خلّابة" لبعض هذه الحُفر، لأنها باتت جزءًا من المنظر الطّبيعي لشفاعمرو! 

خلال قيادتنا للسيّارة في "المدينة" اعتقدنا أن هزّة أرضية خفيفة ضربتها، لكن تبيَّن لنا بسبب "تكاثر" المطبات والحُفر في كل زقاق ومقطع شارع، لعدم كفاية التفات إدارة البلدية للمشاريع الصغيرة التي من شأنها أن تساهم في تحريك عجلة الإصلاحات الأوليّة، على درب تخطيطها للمشاريع الكبيرة. لقد تزعزعت هياكل السيّارات... تمزّقت إطاراتها... ترنح مجال رؤية السائقين. إهمال الرّؤساء للبنية التحتيّة بات مزمنًا منذ زمن طويل، كما أظهرت هذه الإدارة عجزها عن تسديد أبسط ديون وعودها للمواطن. 

يجب عليها القيام بتصليح هذه الحفَر العميقة، كعمق استياء المواطنين من تقاعس الإدارة الإصلاحي، لأنها لا تدرك أن السيارة ليست وحدها التي تمتص صدمة نزولها الفجائيّ في الجورة، بل أيضًا جيبة المواطن تمتص تكاليف الصّيانة المُكلفة، مع أن شركة التأمين التي تتعامل معها إدارة البلدية تُعوِّضه أحيانًا بمبلغ زهيد، لكنه لا يغطّي نفقات تصليح السيّارة! لذلك لم يبق أمامنا إلّا أن نشتري مجنزرات، نسير بها فوق الشوارع، تفاديًا لأي أذى جسيم يحصل في أجهزة السيارات الحديثة والحسّاسة. 

إلى هذه اللحظة لم أرَ أعمال ترميم للشوارع، بل ما زالت مُحفَّرة بكل أسف، وكأننا نعيش في منطقة مدمَّرة... المواطنون يتجنبون السير على الأقدام، خوفًا من وقوعهم في إحدى المطبّات، والأهم أن الإدارة لا تأبه للمعاقين إذا وقعوا فيها، وتضرروا جسديًّا!!... ألَيس من أولويّات مَهام البلدية توفير بيئة تجوّل مريحة لكافّة وسائل نقل المواطنين، كي يقضوا واجباتهم المنزليّة دون تأفّف؟!! 

التغيير الوحيد الذي بدأنا نشعر به في السيارة التي نقودها، أنها بدأت تتحول إلى خردة حديدية، قِطَعها الداخلية البلاستيكية تَحَلحَلَت، تحتاج لصيانة دائمة. كلما تسير بضعة أمتار، تصادف حفرة صغيرة أو كبيرة، فإمّا نسمع خبطةً مدوّيَة، يعقبها صريرًا داخليًا وزقزقة غريبة، نخال وجود عصفور عالق داخل السيارة، يعني أصبحت الشوارع "منطقة سير منكوبة".

يجب ألا ننسى أن بعض هذه الشوارع سُميت على أسماء شخصيات تاريخية، كان لها في الماضي فضل كبير في إعمار تاريخ مدينة شفاعمرو المتحضر، دونًا عن كل البلاد. إبقاء الشوارع بهذا المنظر الكارثي، لا يليق بقيمة هذه الأسماء، أقول بكل صراحة، هذا الأمر من شأنه أن يضُر باسم المدينة، رغم أن بُنيتها متآكلة منذ عقود من الزمن، ولكنّها لم تتغيَّر إلى الأحسن كما نرجو.

إصلاح الحُفَر، أمر طارئ وضروري للغاية، ومطلب السّاعة... يجب ألّا يدخل في عملية البيروقراطية المقيتة، التي تبدأ من "المسؤول البلدي" الجالس في مكتبه، يرفُض الرد على استغاثة المواطن، أو تراه "يُلقي" كرة المسئوليّة على "مسئول آخر"، فيغدو المواطن أرجوحتهما!! مَهَمَّة إنقاذ هموم المواطن من حُفَر الإهمال المتراكم، قد تحوّلت إلى "كارثة طبيعية"، ليبقى هذا المسكين عالقًا بين فكّيّ "الإدارة السليمة" واللامبالاة، متحسِّرًا على استثماره الباهظ، باقتنائه سيارة جديدة أو مستعملة!!

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية