عائد إليكِ يا حبيبتي| مارون سامي عزّام

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

غَرُبَت شمس ابتسامة حبيبتي الرقيقة، خلف بحر تساؤلاتها الهائج، لأنها لم ترَني منذ فترة طويلة، تبدو لها دوامة انتظار لا مخرج لها، وبالنسبة لي رصيف فراق رصفه لي الزمن لأنساها، لكنّي لم أدع النسيان يضَع خَتْمَه على علاقتي معها، عدت دون أن أخبرها، وأدراج اللهفة تدفعني للقائها المأمول. ذات يوم رأتني حبيبتي، إلاّ أنها أبَت أن تصدّق ما ترى، غضّت الطّرْف عنّي عمدًا، لأنّي تركتُها على حفاف اهتماماتي، واهتمَمتُ بترميم أركان مستقبلي... ولم تدعُني لإكمال المشوار الذي بدأناه.

أشرقت شمس الربيع، أطلّت على حبيبتي من شبّاك يقظتها، راسمة لها طيفي على حائط الذّكريات، لتتأكد من عودتي، ردَّت حبيبتي عليها دون أن تهتم بالآخرين قائلة: "الآن حرّكته ذاكرته نحوي؟!! لكنّي سأكون شراع أحلامه، لأملأ مجدّدًا فراغي العشقي بوجوده، محطّمةً قيود ظنون المغرضين المؤلمة، لأطبّع علاقتي معه بعد هذه المدّة، لننهض بحبنا، فما زال بحاجة لرعايتنا الخاصّة.

أخبرتني شمس الربيع بما قالته حبيبتي، ففرحتُ كثيرًا، وقلت في سري: "عُدتُ إليكِ يا حبيبتي، كي أمنح حبنا أعلى درجة الوفاء، فيترعرع بيننا على الصِّدق والتفاهم، ليغدو قويًّا بوحدتنا الحقيقيّة، قادرًا على حمايتنا من نزوات البغض، لنتأرجح سويًّا في أرجوحة الأمان. أعادت عودتي ألوان السرور إلى محيّا حبيبتي، كم كنت مشغوفًا للقائك...    

لذلك... عدتُ إليكِ حفيفًا يداعب ستائر شعرك الليلي... عدت إليك شمعةَ تنير عتمتك التي أذبتها بنور اشتياقي، وأظهرت لك نجومها مدى لوعتي، وأزالت عودتي آثار القلق عن وجهك، مبعدة عنّا حشود الغيرة، حتى نستعيد ذكرياتنا معًا.

غاليتي، عدت كسابق عهدي، سمكة تعوم في نهر حبك، رغم أنه يُخفي في قعره شوائب شائعات الناس الخبيثة. سأضع حدًّا لهم قائلاً: "أنت باقية معي... أنت تسكنين أعماق تفكيري، صرتِ سرًّا محفوظًا في علبة الذّاكرة، عُدتُ إلى خدر حبك لأرتاح فيه مدى الدهر.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين