اسمعوني أيها العشاق، إنّي أحد الذين وقعوا عمدًا تحت تأثير عشق فتاة ما، وكان حظّي معها مثل جزاء سنمار، إذ ألقت بقلبي عن قمة جَبروت أسيادها، وذنبي أنّي نفذت ما أمرتني به نظراتها وابتساماتها بمنتهى الدقة. إنها لا تملك حق تقرير مصيرها، لأنها تخضع لإملاءات أسيادها المتزمتين. هل يُعقَل في هذا الزّمن المتجدد يوجد فتاة متعلمة تكُون تبعية التصرّف لدرجة إلغاء شخصيتها المستقلة؟!!
بعد أن أجبروكِ أسيادكِ على الانحياز لرأيهم لن تستطيعي أبدًا تغيير عقولهم، ويبدو لي أن مشاعرك حكرًا لهم!! ألَم تتنازلي إكرامًا لهم عن أبسط حق شخصي لك؟!! حوّلتِ آلة "فكركِ المتطوّر" إلى مجرّد أداة تخريبيّة تُحطّم ذاتها، تُطيح بطموحاتك وآمالكِ!... هل تستطيعين الاعتراف بحب تكوَّن في أحشائك ووُلِدَ يتيمًا؟! لا... لا لن تعترفي بأمومته، أرجوك أنظري حولكِ... ماذا خلف أسيادك وراءك؟! فإنّهم دمّروا أحلامك. أنظري إلى حالتك اليوم، وكيف يهتز سرير ثقتك بنفسكِ أمامكِ ولا تقدرين على فعل شيءٍ.
اتخذ أسيادكِ قرار رفضي بسرعة فائقة في محكمة ميدانية فوريّة، لا يوجد مجال للاعتراض على حكمهم! أرجو ألّا تحاولي التقرّب منّي ثانية، فقلبي لا يخضع لفرضيّات سلوكك، وعقلي ليس مختبرًا لتحليل خلايا حركاتكِ. عِوَضَ أن تساندي حشود عزيمتي التي وقفت عند حدود انتظار ردّك لتدخل دارة أسيادك، أمرتِها بالانسحاب وهزمتِها بجُبنِك. اعتقدتُ أن مصيرك بين يديك. ولا مرة وضعتُ صورتكِ في إطار المعجب لتُزيّن غرفة نومي، لأستيقظَ صباحًا كالمراهقين على إشراقة وجهك، فهذا الوله غير ساري المفعول لدي!
من الآن وصاعدًا لا تحبّي أحدًا... لا تُعجبي بأحد... لا تبتسمي لأحدٍ... لا تنظري لأي شاب لفت نظركِ، بما أن تلك الابتسامات والنّظرات، ستتحوّل إلى أشكال متنوعة من العقليات الصّخريّة المتحجّرة لأحكام أسيادكِ، ولن تُفتّتها متفجّرات غضبكِ... أنت مهيضة القدرة على مواجهتهم، مشلولة الإرادة، مسلوبة الرّأي. أرجوكِ أخبري معبودكِ الجديد عن المقاسات الفكرية الصّارمة لأسيادكِ، حتّى يضع على رأسه طربوش النّسب المشرّف، وأن يلبس سروالًا فضفاضًا تقليديًا، يتسع للآراء والمبادئ التي يؤمنون بها، لعلّهم يقبلون به!!
أمام مجلس أمناء عائلتكِ تظهرين وكأنّك سندريلا القرن الحادي والعشرين، تلبسين جلباب الطّاعة والانصياع... أمّا عندما يأتي أمير ليخطف قلبكِ، تلبسين أمامه ملابس الحريّة والتحرّر الفخمة، تسحرينه بجمالك! وعندما تقترب عقارب ساعة زوال مفعول بدعة حريّتك، تتهربين منه، خوفًا من أن يرى ذلك الأمير وجهك الحقيقي، فتبدّلين ملابسك الفخمة بملابس خنوعك الرّثّة، لتُرضي أسيادكِ!!
أناشد أبناء جيلي بعدم الاستسلام لأهواء بعض الفتيات ممّن يدّعين الحب أمامهم وأنهن "سيّدات رأيهن"!! فبعضهن مخادعات، ولا بدّ أن يكتشف هؤلاء الشبّان عاجلًا أو آجلًا أن حريّة هاتِهِ الفتيات رهينة معتقدات اجتماعيّة ولّى زمنها. أُفَضِّل أن تكون الفتاة حرّة فيمن تحب أو تكره... فيمن تختار أو ترفض، أمّا أن تكون مُسيّرة مثلكِ، لا تملكين تقرير مصيرك، فهذا ظُلم اجتماعي.
.png)


.png)

.png)






.png)

