news-details
ثقافة

ننتظر ولادة الماء

كتب: حسن العاصي

1
غيابكِ يلد
ساعات قاحلة
تطوف في أوانٍ زجاجية
وأمنيات تطفو 
على الفراغ بكسل 
كما أنتِ
تسافر الفصول
في بطاقات الدهشة
ويسمو الشوق
مثل ساقية تبتسم
لخزائن المطر
لا نهاية فيكِ لورد البساتين
مثلما يراقص الثمر
إيقاع المسافر
أحلّق إليكِ
في كل الاتجاهات
أنا وأنتِ نغرد بلا أسماء
فتسقط فاكهة الجسد
تربكني المسافات العنيدة
بيني وبينكِ
يستدرجني وجهي لتفاصيل الوجد
لكن
لا شيء في ملامحكِ يشبهني


2
أحرقنا كثيرًا من الصور
قبل العودة
وتأملنا اللوحة الأخيرة
قبل كتابة العهد الأول
كان الخريف غزيرًا
يقطف بساط الزهر
مثل مطر غاضب
ينقر وجه الزجاج
والعمر الهزيل صور
تؤسس لوحشة الخيبات
كم هروبًا لم نتعب
ما زال في الغياب
لحظات نستدرجها
لعبور جسر الذاكرة


3
كبرنا 
بعد أن عبرنا عتمة العمر
كومض النور
شيئًا من الفوضى
وأشياء من القلق
أحببنا الصراخ بين السطور
وعشقنا وطنًا هربنا منه
حملنا معنا كتبًا
وتعلقنا ببعضها
مثل صغير يشد ثوب أمه
كَتَبنا من رحلوا
نحن هناك
وقبل أن تلفظنا شهقة الحجر
نهيئ للموت أسباب الحياة


4
أحلامنا غيوم حبلى
واليقظة عشب جاف
ونحن كطيور المطر
ننتظر ولادة الماء
ماء عينيكِ يقشّر
بلابل النهار الراكد
ويبلّل مجرى الضوء
خبئيني في ثوب الليل
حكاية للموسم المرتبك


5
يلتقط رماد الوقت
بكاء الحروف
يزحف الهشيم 
على شفق الحكاية
والكلمات تتشح بالسواد
يجثو الوعد
أمام التوابيت الصغيرة
لاتأتوا اليوم
ولا غدًا
تيقّنوا من التشييع
قبل الميقات


6
وحيدة كانت
في قاع الجرة العتيقة
فوق ظهرها
عمر المحتضرين
قالت كيف تتحاشى الصارية
ريح النهر وعزلة الحياة
قال الراعي
الغيث الغيث
قد انقلبت الأرض
والعشب وطَء الماء

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب