بودي أولا أن أتحدث عن الكاتب غالب سيف. الحقيقة هي أن الأستاذ الكاتب المناضل الشيخ غالب يحمل همة وطنية عالية نستطيع أن نقول بدون مبالغة، قل مثيلها فهو يتنفس قضايا شعبنا بكافة أطيافه. هذه الأطياف التي تحاول قوى الظلام أن تمزقها ليخلو لها الجو لتعبث بكل ما يتعلق بنا كشعب، من هنا فإننا نرى أن الهم يرافق شهيقه وزفيره على مدار الساعة. غالب سيف يحمل هم شعبنا الفلسطيني، وما يتعرض له من جرائم لم يسجل التاريخ أفظع منها، ويحمل هم شعبنا العربي المسكين والذي يخضع لما يبتغيه الحكام الاذلاء. يحمل هم طائفته ويتوجع بشدة بالغة جراء ما تتعرض له من استهتار واستثمار لسياسة التجهيل التي أنتجتها السلطة بواسطة البرامج الدراسية التجميلية التي تختلف عن برامج باقي المدارس في البلاد ومحاولة تزيف انتمائها العربي الناصع. غالب سيف إنسان شمولي بكل معنًى الكلمة، ثقافته ونضاله المثابر على كل الأصعدة يمنحه هذه الميزة، وكأني به يردد مع غاندي العظيم: إني اعتبر نفسي مسؤولا عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها.
ارتاح شوى يا شيخ غالب. وقد قال الله في كتابه العزي "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها " صدق الله العظيم.
الكتاب او المجلد يأخذ طابع السيرة الذاتية إلى حد بعيد، إذا أن الأستاذ غالب يكتب عن طفولته ودراسته الثانوية في مدرسة عبرية، ثم عن عمله في الهستدروت وخدمته في جيش الاحتلال وتنصيبه ضابطًا في هذا الجيش حتى خروجه من الظلمة إلى النور. موقفه الصامد ضد التجنيد الإجباري انعكس على أولادة جميعا الذين لم يخدموا في جيش الاحتلال وأدى إلى ملاحقة جميع أفراد الاسرة .
المجلد او الكتاب يحمل إلى حد ما أسلوب طه حسين في "سيرته الذاتية كتاب الايام.
قلنا بأن الاستاذ غالب يتنفس قضايا أهلنا لذلك نجده أيضًا متوترًا بسبب عدم خروج الكثير من شعبنا لصناديق الاقتراع، لأنه يرى بوضوح أبعاد هذه الخطوة السلبية التي تتيح لأعدائنا التوغل في مظلامهم وتشريع القوانين العنصرية التي تبغي تهجيرنا من بلادنا في نهاية المطاف، ومن لا يرى من الغربال أعمى".
لذلك كان يستحثنا دائمًا لزيارة البيوت من أجل توضيح مثل هذه الخطوة ومخاطرها، وهو خفيف الظل حسن المعشر وأقول ذلك من خلال زيارتنا التضامنية لأهلنا في الأراضي العربية المحتلة. الكاتب غالب سيف سرعان ما يصبح من افراد العائلة، وأشعر بذلك من خلال اشتياق أولادي له حيث إنهم يسألوني: "شو يابا ليش من زمان ما أجا لعنًا عمي غالب".
مجتمعنا بحاجة ماسة للكثير من الغلبة او الغالبون إذا صح التعبير.
وإلى الكتاب، وهنا لا أريد أن أطيل، سأترك للقارئ الاستمتاع في اكتشاف الكثير من الحقائق، ومنها أن الطائفة العربية الدرزية تتعرض للمظالم أكثر مما تتعرض له الطوائف الأخرى من شعبنا بالرغم من التجنيد الاجباري الذي فرضته السلطة على شبابنا.
باختصار، هذا الكتاب هو سجل تؤثيقي زاخر، يستعرض أغلبية المظالم التي يتعرض لها أبناء شعبنا، أهل هذه البلاد الحقيقيون. لقد كان الكاتب منخرطًا في كل الأحداث، انصهر في الواقع المعاش، بتواجده الدائم على الأرض؛ هذه الأرض التي تحفظ وجودنا ويجب أن نصونها بكل غال وثمين. من هنا تنبع غيرته الشديدة وتواجده في كل الميادين؛ فليس لديه مشغول وغير مشغول.
استطاع الكاتب باسلوبه الشيق أن يمنع القارئ من الملل من هذا المجلد، لذا من المفيد جدا اقتناؤه ليكون مصدرًا للجيل الحالي الذي لم يعش الواقع بكل زخمه، ولتعريفه بالحياة التي عاشها أهله، خاصةً في ظل حزب العمل الذي زرع ممارسة الاضطهاد ضد كل عربي بغض النظر عن انتمائه المذهبي، ولتعريف الجيل القادم بتاريخنا. يهدف هذا الكتاب إلى تفويت الفرصة على السلطات لغسل أدمغة البسطاء منا، وهو يثبت بالدليل القاطع بان النضال المثابر لا بد من أن يؤتي ثماره، وكنموذج: نجاح النضال لفك الدمج الذي فرض قصرًا على مجالسنا المحلية والنماذج كثيرة، ولنقف جميعًا إلى جانب المناضل غالب لنصد ونتغلب على المظالم، لان قيمة الإنسان بما يقدم لمجتمعه لا بما يأخذ منه، ولنقف جميعًا إلى جانب المناضل غالب لنصد ونتغلب على المظالم، لان قيمة الإنسان بما يقدم لمجتمعه لا بما يأخذ منه.
وأخيرًا، أبارك للأخ غالب هذا الجهد الكبير وهذا النفس الطويل، وهذه الغيرة المتدفقة، ألف مبروك، وإلى الامام في هذا الكرم.







.png)


.jpeg)


.png)

