عمي محمد أبو السليم نشأ في بيت شيوعي واضح الانتماء، وتربّى منذ طفولته على قيم العدالة والانحياز للفقراء. كان من أبناء «الكادحين» وعضوًا فاعلًا في «الشبيبة الشيوعية» في سنواته المبكرة، وبقي وفيًّا لخط الحزب الشيوعي طيلة حياته، لم يساوم ولم يغيّر موقفه، وظل ثابتًا على قناعاته الوطنية والإنسانية حتى آخر أيامه.
في المدرسة، كان واحدًا من أبرز طلاب جيله. زملاؤه شهدوا له بأنه الأذكى بينهم، مميّزًا بهدوئه واجتهاده. أنهى الثانوية، وسافر عام 1973 إلى موسكو ليتابع تعليمه، ثم عاد بعد سنوات مهندسًا إلى وطنه ومعه رفيقة دربه غالينا. عاشا بين كفرياسيف والناصرة والقدس، قبل أن يستقرّا أخيرًا بين العائلة في كفرياسيف وأبو سنان.
قبل سنة ونصف، فقد زوجته بعد صراع مع مرض عضال. ورغم معاناته هو أيضًا من مرض السكري بدرجات صعبة، بقي في آخر أيامها الزوج الحاضن، الساهر على راحتها، المرافق لكل تفاصيل تعبها وطلباتها. وبعد رحيلها، واجه ألم الفقد بقوة وهدوء. ومع استمرار المرض، عاش بين المستشفى والبيت متمسّكًا بالحياة. ومع الوقت أدّى الإرهاق المزمن إلى ضعف في عضلة القلب، وهو السبب المباشر لوفاته، في بيته الذي أحب، وبين عائلته التي أحبّته، محافظًا على كرامته ومتتمًا واجباته الإنسانية والأخلاقية حتى آخر لحظة.
في مسيرته الشخصية، وجد في الفن مساحة للتنفس. اكتشف حبّه للرسم، ونمّى موهبته تدريجيًا حتى احتضنته رابطة «إبداع»، وأقام معرضًا مشتركًا مع زوجته، نال إعجاب كل من تابع أعمالهما. لوحاته تحدّثت عنه بصدق: عن وجعه، ومرضه، وعن وطنه، وعن مأساة شعبه، وعن الأمل الذي لم يغادره يومًا.
أما في العائلة… فمكانته لا تُعوّض. لم يُرزق بأولاد، لكننا نحن كنّا أولاده الحقيقيين. كل واحد فينا شعر فيه كأب، وكأخ، وكصوت صادق وحضور محبّ. كان يدخل كل بيت بمحبة بسيطة، بكيس ملبّس للأطفال، ولوحة أو وردة للكبار. بقي قريبًا من الجميع، من أصغر طفل وحتى أخيه الأكبر.
وفي مواقفه السياسية والاجتماعية، ظل ثابتًا كما ربّاه بيته الأول: نصيرًا لحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، رافضًا للصهيونية والإمبريالية والرجعية العربية، مؤمنًا بإنسانية الإنسان وبحقه في العيش بكرامة. لم يغيّر موقفه، ولم يتراجع، وبقي يناقش بثقة ووضوح حتى آخر أيامه.
وفي الختام، نتقدّم بالشكر لكل من واسانا وقدّم تعازيه، بالحضور إلى بيت العزاء أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.







.png)


.jpeg)



.png)

