في عالم المؤسسات، يجب أن يكون المسؤول واعيًا أن قيادته ليست تملّكًا أو امتلاكًا عقاريًا أو وراثيًا، بل هي أمانة ومسؤولية تُسند إليه لخدمة الجميع. فالمؤسسة ليست ملكًا شخصيًا له، ولا عقارًا يرثه، بل هي كيان جماعي يُبنى على التعاون، وتُصاغ قوّته من روح الشراكة، لا من فردية القرار.
الموظفون لا يعملون “لدى” المسؤول، بل “معه”. وعندما يُعامل المسؤول الموظفين كأنهم تابعون له، لا شركاء معه في الإنجاز، يتحول العمل إلى عبء، وتنطفئ شعلة المبادرة، ويتسلّل الإحباط إلى الفريق. أمّا حين تسود ثقافة الاحترام والتقدير والمشاركة، فإن الانتماء يتعزّز، والالتزام يترسّخ، وتُبنى بيئة عمل إيجابية تسهم في تحقيق الرؤية والأهداف.
وهنا تبرز أهمية السُّلم التنظيمي الواضح، الذي يُحدّد الأدوار والمسؤوليات ويمنع التداخل والفوضى. فغياب الهيكل التنظيمي يؤدي إلى تضارب الصلاحيات، ويفتح الباب أمام النزاعات وسوء الفهم. أمّا وجود سُلّم إداري شفاف، فيُسهّل التواصل، ويُرسّخ العدالة التنظيمية، ويخلق بيئة مهنية مستقرة.
كذلك، لا يمكن تجاهل أهمية الأمان في بيئة العمل، وهو ليس فقط أمانًا جسديًا، بل نفسيًا ومهنيًا أيضًا. الموظف الذي يشعر بالأمان في التعبير، والاحترام في التعامل، والوضوح في التوقعات، هو موظف مُنتِج ومُبادر. الأمان هو الأساس الذي تُبنى عليه الثقة، وتُصان فيه الكرامة، وتُصقل فيه روح الفريق.
وفي حال نشوء صراعات داخل المؤسسة، وهو أمر طبيعي في أي إطار بشري، فإن التعامل الحكيم يقتضي الاحتكام إلى أدوات مثل الوساطة والحوار البنّاء، وليس إلى الانفعال والتسلّط أو الإقصاء. تجاهل الصراعات أو إدارتها بعقلية فوقية يُنتج مؤسسة مهزومة من الداخل، مُستنزَفة، تائهة عن رؤيتها، وغير قادرة على التقدّم أو التطوير.
إن الوساطة داخل المؤسسة ليست فقط حلاً وقت الأزمات، بل هي أسلوب في بناء الثقة، وإدارة الخلاف، وتجديد العلاقات المهنية، وضمان بيئة عمل صحية متوازنة. موظف يشعر بالهزيمة هو مؤشّر على خلل في القيادة، ومؤسسة تستنزف طاقتها في الخلافات الداخلية لن تحقق أهدافها مهما كثرت الاجتماعات والخطط.
دعونا نُعيد تعريف القيادة:
أن تكون قائدًا يعني أن تكون جسرًا لا جدارًا،
وأن تزرع الثقة لا الخوف،
وأن تعترف بأن النجاح لا يُصنع وحدك، بل مع الآخرين.







.png)


.jpeg)


.png)

