ملجأ: من مشاهد الحرب الأخيرة

A+
A-
الدفاعات الجوية في محاولة تصدي للصواريخ الإيرانية (شينخو)

الدفاعات الجوية في محاولة تصدي للصواريخ الإيرانية (شينخو)

كلمة حروفها قليلة معناها كبير كل حرف له معنى: ميم مخبأ، لام لمّة، جيم جَمْعَة، ألف أُلَفَة.

هذه الكلمة قليلة الأحرف، تحمل في طيّاتها الكثير من المعاني الجميلة والإنسانية التي نتوق إليها ونشتهيها.

غرفة مساحتها صغيرة لكن فعلها عظيم جمعتنا خلال الحرب الاخيرة مع إيران والتي لم تكن سهلة.

عندما كنت أسمع صوت صفارة الإنذار ينتابني الخوف والفرح معاً، الخوف من خطر الصواريخ، والفرح لأننا سنذهب إلى الملجأ الموجود في الدار المجاورة لدارنا.

رنّت ساعة الانذار على الهاتف، خرجت بسرعة، وقفت بين الدارَين رأيت أنّ هذا ينزل من الدَّرج الغربي، وهذا يخرج من المَدخل الرئيسيّ للدار، وهذا من باب المطبخ الشماليّ. نسأل عن بعضنا ونهتم أن الجميع موجودون نجلس على الكراسي ننتظر صوت الصفارة وبعدها صوت ضرب الصواريخ.

نغلق الباب ولم نعد نسمع إلا أصواتنا، كل واحد في جوّاله يفحص نتيجة الضرب ويذكر أسماء المدن والقرى التي تعرضت لسقوط صواريخ أو شظايا. بعد دقائق نفتح باب الملجأ، ننظر إلى السماء، نراقب علامات إسقاط الصواريخ

ذات ليلة في ساعة متأخرة من الليل دقّت إشارة التّحذير كالعادة ذهبنا إلى الدار الأخرى ننتظر صفارة الإنذار، أحد أفراد العائلة لم يكن بيننا سألوني عنه فقلت:

- لا يريد أن يأتي لأنه تأخّر في السَّهر.

خفتُ عليه وخفنا جميعا لأنه ينام في مكان غير آمن. ننظر إلى بعضنا البعض. وما أنْ ضربت صفارة الانذار وبدأ يُسمع صوت الصواريخ حتى فُتِحَ باب الملجأ ودخل بسرعة البرق وأغلق الباب. ضحكنا وقلنا له:

- آه يا خوّيف ارتعبت؟

  لم يجب وشاركنا الضحك.

يوم آخر جاء التّحذير في ساعات الصباح، ذهبنا إلى الدار المجاورة بدأنا نتفقد بعضنا البعض، كان السؤال:

- وين أبوي ليش تأخّر؟

 أجبتهم: أبوكو في الحمّام.

 دبّ الخوف فينا جميعاً.

وقفنا في شرفة الدار ننتظر الصفارة والخوف يأكلنا. انتظرنا وانتظرنا ولم نسمع صوت صفارة الإنذار فقلت:

  -هذول عمبستنو أبوكو تيخلّص حمّام الهَنا.

ضحكنا ودخلنا إلى الملجأ. لحظات فُتح باب الدار، وما أن وصل حتى دوّت صفارات الإنذار في كل المنطقة فقلت:

 -مش قلتلكو عمبستنو أبوكو تيخلّص حمّام الهَنا.

 عندها دوّت ضحكتنا في غرفة الملجأ، ولم نتمالك أنفسنا حتى خرجنا من الملجأ من شدّة الضحك، وكادت ضحكتنا تدوّي في كل زوايا الدار حتى نسينا صوت الصفارات وضرب الصواريخ لأنّ صوت ضحكاتنا كان أقوى بكثير من صوت الصواريخ.

هذا الضحك، وهذا الخوف والرُّعب، وهذا الفرح في نفس الوقت أعطانا مخبأ، أعطانا لمّة وجَمعَة، وأعطانا أُلَفَة نخاف ونسأل ونهتم الواحد بالآخر حتى تمنّيت مرّة من المرّات لو أنّ الحرب لا تنتهي.

لكنّ الحرب توقّفت، وكلّ واحد عاد إلى عمله.

الرامة

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية