الشّهادات ليست "أبدى" من الإبداعات

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هناك فئة من الكتّاب "المؤقتين" شاذّة أدبيًّا، جعلت من الكتابة وسيلة سهلة، بهدف الوصول إلى رتبة الشُّهرة الفوريَّة، ليُشهروا كُتُبَهم... عفوًا رسائل التقدير التي نالوها من "غامض علمو"، على اعتبار أنها ذات مصداقيَّة، فتبيَّن أنها للأسف موضة كماليَّة استعراضيَّة، لإثارة الانطباع الأوَّلي، ليس بين أهل الأدب... إنّما بين زوّار المعارض الإبداعيَّة الافتراضيَّة، الذين باتوا مُحَكِّمي هذا العصر النفّاث تكنولوجيًّا.

الكاتب عليه أن يكتب بشكل متواصل، هذا إذا أراد أن يُعتَرَف به، لا أن يسعى خلال مدة قصيرة للدُّخول في دائرة الضُّوء بشكل اعتباطي، لكي ينال سيلًا من الاعترافات، من أشخاصٍ مجهولين، أو غير مؤهَّلين، يمنحونه ترقية مفبركة، والأمر المستغرب، أن هذا "المبدع"، ينال عدّة شهادات من "مواقع أدبيَّة" أخرى خلال فترة قصيرة، ممّا يؤكِّد استرخاص قيمتها المعنويَّة، واستخفاف واضح بذلك الكاتب، الذي عليه مَهَمَّة تأسيس مسيرة أدبيَّة مُشَرِّفة، في مجال الكتابة، قبل أن يستلم بيده... عفوًا عبر منبر بريده الإلكتروني جائزة "إنجاز مدى الحياة"!!

أول عمل يكتبه أي كاتب مبتدئ، يكون دائمًا اختبارًا لقدرته على الاستمراريّة، القلم الذي يحمله هو العلامة الفارقة التي تفصل ما بين عالمه الأرضي، وعالمه الإبداعي المليء بأضواء الخيال، بعيدًا عن التفكير في تكريم ما. الشهادات الغيبيَّة التي تُوزَّع كالهدايا، ليست نموذجًا لعطاء الكاتب، إنّما ما قدّم من كتابات أثَّرت على القرّاء. هي التكريم بحد ذاته، والشّهادات الحقيقيَّة، تبقى تلخيصًا وفيًّا لسيرة ذلك الكاتب.

كيف تعرَّفت تلك المنتديات الافتراضيّة على حَمَلة الشهادات الإلكترونيَّة؟!، هل تابعت نشاطهم الإبداعي؟!، أم مجرَّد "مجاملة"، لأنَّها بنظري تُعطِّل تقدُّم مسيرة هؤلاء "الكتّاب" نحو الابتكار الفكري الفنّي، لأنَّهُم ليسوا إلّا رّعاةً جُدد، لا يَحذقون فن السّيطرة على قطعان أفكارهم فتتشرَّد، تتبعثر تعابيرهم، أي لا يُدركون كُنه ما يكتبون من الأدب أو شبه الأدب الصّالح أو غير الصّالح للنّشر.

المصانع... عفوًا المواقع العربيَّة المنتجة الحصريَّة للشهادات، لا تهم هؤلاء الباحثين المتأدِّبين عبر الإنترنت، لأن همَّهم الوحيد محصور بنيل الشهرة بأيَّة وسيلة، فنجدهم يُجنِّدون أصدقاءهم المنتشرين كالجنود على كافة مواقع التواصل، تجنيدًا إجباريًّا، لتأدية واجب التهليل بتعابير جوفاء مثل، "صحتين بتستاهل"، وهؤلاء يجهلون أن هذه الشهادات بلا قيمة، لأن المتاجرين بالكتابة، وافقوا أن يشتروا "قيمتهم" بالرُّشى.

"رحِمَ الله امرئًا عرف حَدَّه، فوقف عنده"، ورحم الله قائلها، فلكل إنسان الحق باختيار المسلك الذي يراه مناسبًا، دون أن يندفع إلى خوض مجالٍ لا يفهم به. لا أُنكِر على أحد حقّه بالطّموح لتحقيق ما يصبو إليه، ولكن ليس عن طريق "استيراد شهادات" لا تحمل صفة رسميَّة، لا تعكس الهويّة الإبداعية لذلك المنتدى!!، على المبدع الدَّخيل اكتساب أحقيَّة أدبيَّة، فهي لا تُشتَرَى ولا توهَب، إنّما تُكتَسَب بالقراءة بدأبٍ واستمرار... هناك عددٌ من المثقّفين، ممَّن يتذوّقون الأدب ويتلذّذون به منذ سنين، غير أنّهم يفتقرون إلى مَلَكَة الكتابة والإبداع.

هؤلاء "السماسرة المبدعون"، يخوضون غمار الكتابة للمحاباة، ليُقال إنهم أصحاب رتبة قلميَّة!، مع العِلْم، أنه ينطبق عليهم المثَل القائل: "عنّا من هالخرّوب سدّة مليانة". إن الهوس وراء الشّهادات، يُعتبر شرعيًّا بنظر عديمي الإحساس، لأن الذين ينتقدونهم علنًا قلَّة، ممّا جعلهم يعتقدون أن المجتمع راضٍ عن إنجازاتهم التي منحتها لهم منتديات الإنترنت الوضيعة!!  

الشّهادات المطبوعة، مجرَّد تصاوير غير واقعيَّة، ليس لها أي اعتبار محلّي، لا تؤهِّل "حامليها " بالانضمام إلى اتّحاد الكتّاب، لأنّهم عندئذ سينفضحون تلقائيًّا، لعدم تمتُّعهم بخلفية أدبية، تسند حضورهم، كذلك ليس لديهم كتابات منشورة في الصُّحُف والمجلّات، التي تُعْتَبَر تأشيرة حصولهم على لقب "زميل"، هكذا تبقى ظاهرة التكريمات، مُسيَّرات مشبوهة، تُسيِّرها عقول المندسّين على الكتابة، باتِّجاه ثكنة الفيسبوك الاجتماعيَّة، من أجل أن تحطِّم عالم الأدب. هؤلاء "المُكَرَّمين العنكبوتيين"، تحت حماية رقمية، ففي حال تخلّوا عنها، ستختفي "نجوميّتهم"، لأن "المشروع" الذي قاموا به، يُعتَبَر ظاهريًّا، حتّى هُم لا يؤمنون به، آليَّته تعتمد على "المظاهر"، لأن الكتابة ليست من أولويّاتهم!!     

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية