هناك علاقة رمزية برأيي المتواضع بين القوس والإنسان؛ فكثيرا ما نواجه في حياتنا صورا تعبيرية تشبه اطلاق السهام حيث لا بد من توجيه السهم نحو الهدف بدقة وقوة، ولكن القوس حين يستخدم بافراط أو عشوائية قد يفقد السهم اتجاهه ويحوله الى أداة جرح بدلا من وسيلة إصابة دقيقة.
عندما يستخدم السهم بدافع عدائي لا يعود وسيلة للتغير والتعبير بل يتحول الى هجوم يشوه الغاية، وفي مثل هذه الحالات لا تمكننا رمزية القوس من تحقيق نتائج سليمة بل تنتج اثارا سلبية وقد تكون مربك.
علينا ألا نركز على الرمية بحد ذاتها بل على السياق الذي تنطلق فيه وما تحمله من نوايا ورسائل. إن الكلمة الموجهة كالسهم إذا خرجت دون ضبط قد تحدث ضررا يفوق المتوقع وخاصة عندما تستخدم في نقد يفتقر للشفافية والمهنية هادفه التجريح ويخدم مصالح شخصية ضيقة.
في عالم يعج بالتوتر وسرعة الأحكام بات من الضروري أن نعيد التفكير في الطريقة التي نوجه بها سهامنا. سواء بالكلمة او بالفعل مراعاة للواقع والاَخر. ولنتجنب بذلك الانزلاق الى دوامة الإساءة والعداوة.
وعليه، أنا أسمع بأذني وأرى بعيني، وليس العكس، كان وسيظل قلمي رفيق دربي، سفير عقلي ورسوله، له رأس وليس له رقبة لا ينحني يوما لأي فئة أو شخصية مهما كانت الظروف وتعددت الأسباب. والويل الويل لمن يحاول النيل من أبجديتي ونزع حريتي بالتعبير والتي أعتبرها خطًّأ أحمر بالقلم العريض طالما حلّقت بأجنحتها وأصبحت بوصلتي.
وكما ذكرت في كتابي "صدى الصمت" اكتب: لأني أرى في الكتابة تجسيدا للحقيقة والواقع لينتصر الحق على الباطل ولتتحقق العدالة المفقودة، ولأن الكتابة تدفعني للتحاور مع قلبي والتحدث الى روحي، ولأنها بحد ذاتها ابداع تشعر براحة الضمير، وهي داء ودواء وأمتع شيء في الوجود، بل هي الوجود لا تعرف المستحيل، وتعطي أكثر مما تأخذ ولأن الكتابة دليل على أننا احياء،
أكتب كي لا أكون وحيدا وأحطم الصمت الرهيب من حولي.
نعم، الزمن لا يغير أحدًا، بل يساعدنا على اكتشاف حقيقة محيطنا، فما دامت الحياة تمضي هناك كمّ هائل من الأقنعة سيسقط آجلا أم عاجلا، الأمر الذي يتطلب منا أخذ الحيطة والحذر بتفاخرنا بوجود أصدقاء أوفياء بكم هائل، وأن لا نعطي قيمة لمن لا قيمة له، فكل شخص يحدد مقامه بأفعاله.
وها هو قول الإمام الشافعي يحذّرني: "ما رفعت أحدا فوق قدره إلا حطّ مني مقدار ما رفعت منه"
فاحذر من أن تكون أهدافك مجرد أمنيات ورغبات، كما هو حالك وتصرفك، لأنها بضاعة رخيصة، فسقوط قناعك وسقوطك لا محالة واقعٌ، والتاريخ يسجل ولا يرحم أنّ غدا لناظره قريب.


.png)

.jpg)


.png)




.jpeg)