*من مؤسسي أدب الأطفال العربي الفلسطيني بعد النكبة ومن أوائل من أصدروا كتب الأطفال*مجلة الشرق التي حررها سنوات طويلة أرخت للأدب العربي من زوايا مختلفة حتى قرر إيقافها نتيجة للجيل ووضعه الصحي*أوصاني بوضع اسمه ضمن هيئة تحرير مجلة الإصلاح الثقافية الشهرية ووفينا بالوعد*
غيّبَ الموت الدكتور محمود إبراهيم عبّاسي (أبو إبراهيم)، في آخر يوم من العام 2025م، أي في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2025م، وقد كان أديبا وباحثا في الأدب ورجل مجتمع.
وحالا في يوم وفاته توجهت باسم هيئة تحرير مجلة الإصلاح إلى شفاعمرو لبيت العزاء بعد دفنه في شفاعمرو، وألقيت كلمة باسم أعضاء هيئة تحرير المجلة توقفت فيها على دوره في أدب الأطفال العربي في البلاد بعد النكبة، وأنا من الجيل الذي قرأ كتاباته مثل" ابنة صانع الأجراس " القصة المأخوذة من التراث الصيني، وغيرها بالمشاركة مع المرحوم د. جمال قعوار ( عنه أنظر أعداد سابقة من الإصلاح)، وكذلك دور مجلة الشرق التي حررها في حفظ جزءا هاما من الأدب العربي المحلي وسير الأدباء المحليين، بينهم سميح القاسم ومحمود درويش ومحمد علي طه وفاروق مواسي وكاتب هذه السطور وغيرهم، كما أنشأ مطبعة الشرق. ونشرنا في نفس اليوم خبرا عن وفاته وتعازينا للأهل. وذكرنا وصيته بعد أن أعلن إغلاق الشرق بأن يكون عضوا في هيئة تحرير مجلة الإصلاح وقد وفينا بالوعد رغم عدم قدرته على الكتابة.
تعرفت عليه في صباي المبكر كما سلف ككاتب أدب أطفال وقرأت قصصه الجميلة ولكنا أيضا الوحيدة التي كانت في السوق، ثم من خلال عمله محررا للصفحة الأدبية في جريدة الأنباء التي كانت تمثل خط السلطة السياسي، وفي أحد الأعداد نشر قصيدة للشاعرة المصرية روحية القليني، فكتبت له من هي هذه الشاعرة، وبرسالة جوابية كتب أنه هو أيضا لا يعرف عنها شيئا سوى أن القصيدة أعجبته، وعندما أصدر ابن بلدي المربي عمر مرعي أول ديوان شعر أجريت معه مقابلة صحفية حول الديوان والأدب وكنت في مقتبل العمر فنشر المقابلة في الصفحة الأدبية دون أن نعرف بعضنا شخصيا.
وتتالت الأيام فعزم على نشر إصدار كتابه "تراجم وآثار في الأدب العربي في إسرائيل 1948- 1986م الطبعة الثالثة الموسعة والمنقحة عام 1978م، وإذا به يرسل أحد مساعديه لبيتي وكنت قد أصدرت كتابا واحدا فقط هو كتابة على جدار الجامعة وهو مجموعة مقالات كتبتها لمدة سنة تقريبا في جريدة الاتحاد كل يوم أربعاء مقال وكان يحرر صفحة المقالات في ذلك الحين الشاعر والأديب إبراهيم مالك أطال الله عمره وفعلا نشر المادة في الكتاب ص137.
كل هذه المبادرات قربت بيننا وعندما التقيت به في شفاعمرو وأنا أتأبطُ خيرا مجلة الإصلاح الثقافية، وعندما عرف كيف نعمل ونشأتها وذكرته أنه كتب عنها في الشرق بعض السطور عندما أرسلناها للصحف وبينها مجلة الشرق، قال بلغة الفلاحين:" يا أستاذ مفيد بوركت على عملك وأنت تنحت في الصخر " ولكن نحن مشتركان في عدة أمور فوالدك إبراهيم ووالدي كذلك وأنت أبو إبراهيم وأنا كذلك، ونشاطك وكتاباتك في الاتحاد والغد والجديد أتابعها وأعجب بها.
وهذه الجلسة فتحت بيننا علاقة من نوع خاص وأصبحت أكتب أحيانا في مجلة الشرق، وكان يكتب عن كل عدد يصله من الإصلاح في مجلة الشرق، وفي يوم من الأيام استدعاني لمكتبه وقال سأصدر آخر عدد أو قبل الأخير من الشرق عنك تقديرا لك كما أصدرت عن الآخرين يقصد الأدباء أمثال من ذكرتهم وعبد الرحيم الشيخ يوسف والشاعر شفيق حبيب وعبد الله عيشان، وسليم مخولي وغيرهم. وبهذا قدم خدمة جليلة للأدب المحلي.
زارني في بيتي وزرته في بيته. ودعوته لمحاضرات عن أدب الأطفال حيث علمت هذا الموضوع في " كلية أورنيم" لمدة 23 عاما، دعوته كأديب زائر أكثر من مرة وكانت طالبات الموضوع مسرورات بالتعريف العيني بأدباء الأطفال العرب.
وضمن الاحتفالات بمئوية بلدية شفاعمرو، نظمت البلدية وكانت برئاسة رئيس البلدية الحالي الأستاذ ناهض خازم في كانون الأول عام 2010م، دعيت أنا وهيئة تحرير مجلة الإصلاح وقدمت له وعضو هيئة التحرير في ذلك الوقت الأستاذ خالد عماد قدري درعا باسم هيئة تحرير مجلة الإصلاح، وكان قد حضر الحفل رئيس لجنة المتابعة في حينة محمد بركة، والمحاضر في جامعة تل أبيب البروفسور ساسون سوميخ له الرحمة.
استغرقت في الحديث عن علاقتنا لأن هذا غير مدوّن، وأما بقية الأمور عن حياته فهي بشكل عام مدونه وآخذكم رحلة للتعريف واليكم بعض المعلومات عن حياته:
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الرابطة في حي الحليصة في حيفا ونزح مع عائلته أثناء النكبة من حيفا إلى لبنان ، ثم عاد لأم الفحم مع عائلته مسقط رأس والديهِ ، وذلك قبل اتفاقية رودس عام 1949م،أنهى تعليمه الثانوي في كلية بسمات التابعة للتخنيون عام 1955م، حصل على شهادة ال (بي .ايه)، في الأدبين العربي والعبري من الجامعة العبرية عام 1967م، وعلى شهادة الماجستير ( أم .ايه)، في الأدب العبري من الجامعة العبرية عام 1973م، ثم على إجازة الدكتوراة من الجامعة العبرية حول موضوع " الرواية والقصة القصيرة في الأدب العربي في إسرائيل بإشراف البروفسور شموئيل موريه، والبروفسور مناحم ميلسون. وعمل في عدة مناصب حكومية ورسمية. وله أكثر من أربعين مؤلفا بينها:
حبٌ بلا غد رواية مطبعة الناصرة 1962م، أبو الأنبياء مسرحية صدرت عدة طبعات مثلها مسرح الشباب في عرعرة الذي كنت شخصيا بإدارته، وداعا يا ولدي، عودة علي بابا، مداس الطنبوري، ابنة صانع الاجراس، خباء حاتم وغيرها.
الإصلاح تتقدم بأحر التعازي للأخ صالح عباسي وإخوانه وإلى أبناء الفقيد إبراهيم ويوسف وإخوانهم وأخواتهم وإلى جميع أفراد العائلة، وله الرحمة والمغفرة.
إشارة: المقال أعلاه جزء من افتتاحية الإصلاح بعنوان " العروة الوثقى عدد شباط 2026م.
(عرعرة – المثلث)
.png)








.jpeg)

