كل الأنظار تتجه إلى غزة، وما يرافقها من المساعي، جهودٌ مبذولة، ومن عيون وقلوب وضمائر تستصرخ وتستنطق الحجر قبل البشر، وبكل أنواع الكلام واللغات والأشكال، لينصب الغضب الشعبي ويتركز، ليندفع في أكبر عملية زخم وتضامن أممي صوب أطفال ونساء غزة، لإنقاذهم من براثن القتل والتجويع المتعمد، والموت البطيء والسريع، على قاعدة الانتحار والتغييب المُبرمج، لدرجة الفناء المخطط، من قاموس الشعوب الإنسانية، التي أصبحت هذه الأيام بلا شرف وإنسانية، عديمة الرحمة والإحساس والأخلاق.
المزيد من الجهود والمحاولات المبذولة الصعبة والقاهرة تُبذل في عواصم وقارات البشرية، تعمل في هذه اللحظات الحرجة والعصيبة الموجعة والحالكة والقاتمة والظالمة، إلى أقصى حدود الظلم والطغيان، تُحشد وتتركز فقط على قطاع غزة المحاصر والمهدد والمدمر والمجوع بربريًا، عن رغيف الخبز، والثمن يُدفع مرتين: الأولى القتل المتعمد على أيدي همج الاحتلال، والثانية القتل من وطأة الجوع حين يُصبح الجسم عبارة عن هيكل عظمي، لا يقوى على الانتصاب والوقوف، أو قطرة ماء نظيفة غير متوفرة في هذا القيظ القاتل صيفًا، أو حبّة دواء تنقذ مريضًا أو طفلًا، أو نقطة حليب من أم وليد جديد.
إنّ أهل غزة هم بشر متساوون، وُلِدوا أحرارًا من بطون أمهاتهم كبقية البشر، وهم ليسوا بأفضل أنواع الناس والشعوب والبشر، لكن لا يوجد في هذا الكون والعائلة البشرية أفضل منهم.
ولكن عالم اليوم لا يرى أطفال غزة وفلسطين، يئنّون تحت همجية التعذيب والجوع الكافر والعطش المُستنزِف والمرض الفتاك، بعد أن أصبحوا هياكل عظمية ينخر ويحاصر الموت أجسادهم النحيفة ليساقطوا بالعشرات كل يوم ولحظة، على أيدي آلة الحرب الإسرائيلية والأمريكية، بعد أن كانوا ورودًا خضراء يانعة يزينون سماء وطنهم المحتل.
أليسوا هم جزءًا من أطفال البشرية والإنسانية؟ أم لأنهم أطفال غزة، أي أطفال فلسطين المعذبة، وشعبها الصابر والصامد على ناصية الحُلم في الحرية والاستقلال؟
إن الحقيقة الساطعة أمام العالم المتحضّر، في المشهد الغزاوي والفلسطيني عامة، وفي كل بقاع الحروب والتوتر والصراعات الدموية، نرى أمريكا وحلفاءها يصنعونها كي تبقى تنزف كل الوقت، فهم الرابحون من استمرار إشعالها الدائم.
ولهذا تبقى الولايات المتحدة وتوابعها في الأطلسي رأس الحية والأب الروحي للإرهاب وبلطجية هذا العالم المقلوب.
إنما يجب تركيز الأمر في حركة الأمم والشعوب الداعمة للحق والحرية والاستقلال، وفي مناصرة غزة وفلسطين، بضرورة تسليط الضوء والضغط ومحاصرة وفضح الموقف والسياسة الأمريكية والأوروبية من مجمل القضايا التي يعاني منها الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لأنّ الأمريكيين بكل ثقلهم وأدواتهم يقفون موقف المُشارك مع المُحتل الحليف، لتقويته ودعمه في محو الحق في غزة والشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والثابتة والساطعة.
فلتسقط كل الديمقراطيات المزيفة والمنمقة التي تسمح بتجويع شعب بأكمله ولا تُناصره في استرداد حقوقه المغتصبة، ويسقط معها أعداء الطفولة والإنسانية وقامعو حقوق الأقليات والشعوب والأمم، وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية والموتور ترامب، وإلى جانبه نتنياهو المطلوب رقم واحد للعدالة الجماهيرية الدولية، والسقوط والخزي والعار للديمقراطيات الغربية التي تتشدق بالحرية المزيفة وحقوق الإنسان عندما يرقصون على حبلين للمتاجرة بدماء الشعوب.
والعار كل العار للذين يسمّون أنفسهم "خُدّام الحرمين الشريفين" ولجنة القدس وكل أصحاب الهمّة الخطابية الفارغة ذات المضامين الكلامية والشعارات والعبارات الوطنية والقومية، بينما وراء الكواليس يفعلون العكس تمامًا، بل يتآمرون فيما بينهم على كيفية كسر شوكة الإرادة الفلسطينية، بإحباط روح المجابهة ومقاومة مشاريع أمريكا والاحتلال في المنطقة. في الغرف المعتمة، هم ضد الحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال. هم ومن على شاكلتهم ملوك وأمراء وسلاطين ورؤساء حكومات الوطن العربي، حكوماتهم المتعفنة، هم مع الاحتلال في عداوة واحدة للحق الفلسطيني.
هل يُعقل أن في بلاد العرب والمسلمين تبلغ الثروة قمتها من خيرات وثروات وكنوز ثلاثة أرباع الكون، ويكون فيها أطفال ونساء وكهول جوعى في غزة هاشم، وشعب محروم كليًا من حقوقه الوطنية، يموت على قارعة الحصار والجوع والقهر والظلم؟
فَظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة.
فلا يكون الجواب إلا أن تسقط هذه الأنظمة العميلة، وسيبقى العار يلاحقها ليوم الدين.
حكام لا خير فيهم لأنفسهم ولا لشعوبهم وأمتهم.
طز ثم طز على هذه النوعية وهذه الشلة الحاكمة القاتلة القامعة والمشاركة في التآمر والجوع والقتل، وهي غير قادرة على فك هذا الحصار والظلم القاتل على شعب من شعوب هذه الأمة العريقة.
أليس حذاء طفل غزي فلسطيني هو أطهر من أطهركم ومن كل عروشكم وفخامتكم؟
سترحلون يومًا ما عن الدنيا.
لتبقى غزة تقطع المؤامرة والصمت والجوع عن الجسد.
لتبقى غزة شرف البطولة والهوية حتى الأبد.







.png)


.jpeg)



.png)

